عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0039باب الشهيد
ولا يُغْسَل ويُصَلَّى عليه، ويُدْفَن بدمِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَي لو لم يكنْ معه ما يكونُ من جنسِ الكَفَن: كالإزار ونحوه يُزاد، ولو كان [1] ما ليس من جنسِهِ يُنقص، (ولا يُغْسَّلُ [2] ويُصَلَّى عليه ويُدْفَن بدمِه.
===
تكميلِ النَّاقصِ لا تنقيصَ الزَّوائد، وأجيب عنه: بأنَّ معنى إتمام الكفنِ هو جعلُهُ منطبقاً على العدد المسنونِ فيصحُّ ذلك في الصُّورتَيْن.
[1] قوله: ولو كان معه ... الخ؛ هذا التَّفسيرُ للجملة الثَّانية ظاهرُ الفساد، فإنَّ الظَّاهرَ أنّ المرادَ بالنُّقصانِ نقصانُ ما هو من جنسِ الكفن، فإنّ نقصانَ ما ليسَ من جنسه قد مرّ ذكره، إلا أن يقال: المراد منه ما ليس من جنس الكفنِ المسنونِ بمعنى عدمِ موافقته معه لزيادته عليه، وإن كان ممَّا يجانسُهُ ظاهراً.
[2] قوله: ولا يغسل؛ الأصلُ في دفنِ الشَّهيدِ بدمه، وعدمِ غسله ما ثبتَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد (¬1) كما مرَّ ذكره.
وأمَّا في الصَّلاة عليهم فقد ثبتَ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عليهم (¬2)، أخرجَهُ ابنُ ماجه والحاكمُ وأحمدَ والدَّارَقُطْنِي والطبرانيّ والبَيْهَقِيّ وأبو داود وغيرهم، كما بسطَهُ الزَّيْلَعِيُّ في «تخريجِ أحاديثِ الهداية» وغيره، ووردَ في «صحيحِ البخاري»: «إنّه لم يصلِّ عليهم» (¬3)، وبه أخذَ الشَّافعيّ - رضي الله عنه -، ومن المعلومِ أنَّ المثبتَ مقدَّمٌ على النَّافي (¬4).
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم» في «سنن أبي داود» (2: 212)، و «سنن ابن ماجة» (1: 485)، و «مسند أحمد» (247)، وقال شيخنا الأرنؤوط: حسن لغيره.
(¬2) فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات» في «سنن أبي داود» (2: 235)، و «مسند أحمد» (4: 154)، و «صحيح ابن حبان» (7: 474)، و «المستدرك» (1: 520)، وغيرها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحمزة يوم أحد فهيء للقبلة ثم كبر عليه سبعاً، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة» في «سنن البيهقي الكبير» (4: 116)، وغيره.
(¬3) فعن جابر - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم» في «صحيح البخاري» (1: 452)، و «سنن البيهقي الكبير» (4: 34)، وغيرها.
(¬4) أي إثبات حديث جابر - رضي الله عنه - الصلاة على الشهيد، فمردود بأن رواية المثبت موافقة للأصول، فتقدم على رواية النافي لمخالفتها لها؛ ولأن الصلاة واجبة علينا بيقين، فلا تسقط بظني معارض بمثله أو أمثاله. ينظر: «فتح باب العناية» (1: 463).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَي لو لم يكنْ معه ما يكونُ من جنسِ الكَفَن: كالإزار ونحوه يُزاد، ولو كان [1] ما ليس من جنسِهِ يُنقص، (ولا يُغْسَّلُ [2] ويُصَلَّى عليه ويُدْفَن بدمِه.
===
تكميلِ النَّاقصِ لا تنقيصَ الزَّوائد، وأجيب عنه: بأنَّ معنى إتمام الكفنِ هو جعلُهُ منطبقاً على العدد المسنونِ فيصحُّ ذلك في الصُّورتَيْن.
[1] قوله: ولو كان معه ... الخ؛ هذا التَّفسيرُ للجملة الثَّانية ظاهرُ الفساد، فإنَّ الظَّاهرَ أنّ المرادَ بالنُّقصانِ نقصانُ ما هو من جنسِ الكفن، فإنّ نقصانَ ما ليسَ من جنسه قد مرّ ذكره، إلا أن يقال: المراد منه ما ليس من جنس الكفنِ المسنونِ بمعنى عدمِ موافقته معه لزيادته عليه، وإن كان ممَّا يجانسُهُ ظاهراً.
[2] قوله: ولا يغسل؛ الأصلُ في دفنِ الشَّهيدِ بدمه، وعدمِ غسله ما ثبتَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد (¬1) كما مرَّ ذكره.
وأمَّا في الصَّلاة عليهم فقد ثبتَ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عليهم (¬2)، أخرجَهُ ابنُ ماجه والحاكمُ وأحمدَ والدَّارَقُطْنِي والطبرانيّ والبَيْهَقِيّ وأبو داود وغيرهم، كما بسطَهُ الزَّيْلَعِيُّ في «تخريجِ أحاديثِ الهداية» وغيره، ووردَ في «صحيحِ البخاري»: «إنّه لم يصلِّ عليهم» (¬3)، وبه أخذَ الشَّافعيّ - رضي الله عنه -، ومن المعلومِ أنَّ المثبتَ مقدَّمٌ على النَّافي (¬4).
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم» في «سنن أبي داود» (2: 212)، و «سنن ابن ماجة» (1: 485)، و «مسند أحمد» (247)، وقال شيخنا الأرنؤوط: حسن لغيره.
(¬2) فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات» في «سنن أبي داود» (2: 235)، و «مسند أحمد» (4: 154)، و «صحيح ابن حبان» (7: 474)، و «المستدرك» (1: 520)، وغيرها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحمزة يوم أحد فهيء للقبلة ثم كبر عليه سبعاً، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة» في «سنن البيهقي الكبير» (4: 116)، وغيره.
(¬3) فعن جابر - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم» في «صحيح البخاري» (1: 452)، و «سنن البيهقي الكبير» (4: 34)، وغيرها.
(¬4) أي إثبات حديث جابر - رضي الله عنه - الصلاة على الشهيد، فمردود بأن رواية المثبت موافقة للأصول، فتقدم على رواية النافي لمخالفتها لها؛ ولأن الصلاة واجبة علينا بيقين، فلا تسقط بظني معارض بمثله أو أمثاله. ينظر: «فتح باب العناية» (1: 463).