أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0005فوائد متفرقة

وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: «إذا صحَّ الحديثُ على خلافِ قولي فاضربوا قولي على الحائط، واعملوا بالحديث الضابط» (¬1).
إذا عرفتَ هذا فاعلم أنّه لو لم يكن للإمامِ نصٌّ على المرامِ لكانَ من المتعيِّن على أتباعِهِ من العلماءِ الكرام فضلاً عن العوام أن يعملوا بما صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذا لو صحّ عن الإمامِ نفي الإشارةَ وصحّ إثباتها عن صاحب البشارة، فلا شكّ في ترجيح المثبت المسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف وقد طابق نقله الصريح ممّا ثبتَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإسنادِ الصحيح، فمَن أنصفَ ولم يتعسَّف عرفَ أنّ هذا سبيلُ أهلِ التدين من السلف والخلف، ومَن عدلَ عن ذلك فهو هالك بوصف المعاند المكابر، ولو كان عند الناس من الأكابر». انتهى (¬2).
¬__________
(¬1) إن هذه العبارة نقلت عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في كتب مناقبه على سبيل الثناء والمدح له، لا كما ينقلها بعض المعاصرين لثلبه هو وأئمة المذاهب الأخرى والطعن في مذاهبهم وأنها مخالفة للسنة، قال العلامة محمد العربي بن التباني في «الاجتهاد» (ص112): «جلّ العلماء الذين ذكروه كالحافظ ابن عبد البر، إنَّما ذكروه، وعدّوه من مناقبهم، والجماعون المتشبعون بما لم يعطوا، يذكرونه لثلبهم وثلب أتباعهم فهذا صاحب مجلة «المنار»، زعم أنَّ المذاهب الأربعة فيها مئات المسائل مخالفة للكتاب والسُّنَّة ولم يُبرهنّ على مسألة واحدة في المذاهب الأربعة مخالفة للكتاب والسُّنَّة، فضلاً عن المئات التي أرسلها في الدَّعوى الجوفاء، والكلام لا ضريبة عليه، فأي فرع من فروع الأئمة جاء الحديث مخالفاً له ... فهذا لا يتفوّه به إلا سيء العقيدة في أئمة الدين المشهود لهم بالخيرية من سيد المرسلين، وفي أتباعهم حملة الشَّريعة إلينا».
(¬2) من «تزييين العبارة» (ص37 - 38).
المجلد
العرض
4%
تسللي / 2520