أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0039باب الشهيد

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلاَّ إذا عُلِمَ أنَّه قُتِلَ بحديدةٍ [1] ظُلماً (¬1).
أقولُ: هذه الرِّوايةُ [2] مخالفةٌ لما ذُكِرَ في «الذَّخيرة»؛ لأنَّ روايةَ «الهداية» فيما إذا لم يُعْلَمْ قاتلُه؛ لأنَّه علَّلَ بوجوبِ القَسامة، ولا قَسامة إلاَّ إذا لم يعلم القاتل، ففي صورةِ عدمِ العلمِ بالقاتل إذا عُلِمَ أن القتلَ بالحديدة، ففي رواية «الهداية» لا يُغْسَّل (¬2)؛ لأنَّ نفسَ هذا القتلِ أوجبَ القصاص. وأمَّا وجوبُ [3] الدِّيةِ والقَسامة؛ فلعارضِ العجزِ عن إقامةِ القصاص، فلا يخرجُهُ [4] هذا العارضُ عن أن يكونَ شهيداً.
===
[1] قوله: إلا إذا علم أنه قتل بحديدة؛ تمامه: «بأنَّ الواجب فيه القصاص، وهو عقوبة، والقاتل لا يتخلص عنها إما في الدنيا وإما في العقبى». انتهى (¬3). وهذا التعليل صريح في أنَّ المراد بقوله: إلا إذا علم أنه قتل بحديدة، ما إذا علم قاتله، وبه صرّح شرّاح «الهداية» كابن الهُمام (¬4) والسِّغناقيّ والعَيْنيّ وغيرِهم، وبهذا يسقط ما فهمه الشارح وبنى عليه كونه مخالفاً لما في «الذخيرة».
[2] قوله: هذه الرِّواية ... الخ؛ حاصلُهُ بناءً على ما فيه أنَّ كلامَ «الهداية» إنّما هو فيمَن لم يعلمْ قاتلُهُ بدليلِ أنّه أوجبَ فيه القَسَامة، ولا ديةَ ولا قَسَامة إذا علمَ القاتل، وقوله: إلا إذا علمَ ... الخ؛ استثناءٌ من قوله السَّابق، فيعلمُ منه أنه إذا وجدَ قتيلٌ لم يعلمْ قاتلُهُ وعلمَ أنَه قتلَ بحديدةٍ ظلماً لا يغسل.
[3] قوله: وأمّا وجوب ... الخ؛ دفعٌ لما يتوهَّمُ أنه كيفَ يجبُ القَسَامةُ والدِّيةُ مع أنه موجبٌ للقصاص.
[4] قوله: فلا يخرجه ... الخ؛ قال الشَّارحُ الهرويُّ في شرحِ قولِ المصنِّف - رضي الله عنه - السَّابق: لأنه تجب فيها القَسَامة فكأنَّ النَّفسَ باقيةٌ ببقاء عوضه، حتى لو وجدَ في مفازةٍ

¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (1: 95)، وتمام كلامه: لأن الواجب فيه القصاص ...
(¬2) هذا ما يدل عليه ظاهر عبارة «الهداية»، وهو ما ذهب إليه صدر الشريعة، لكن شراح «الهداية» كما بينا قالوا: لا يغسل إذا كان القاتل معيَّناً، ووجهوا كلام صاحب «الهداية» بناءً على ذلك كما سبق ذكره.
(¬3) من «الهداية» (2: 149).
(¬4) قال ابن الهمام في «الفتح» (1: 109): «أي ويعلم قاتله عيناً، أما مجرد وجدانه مذبوحاً لا يمنع غسله، وقد يستفاد هذا من قوله؛ لأن الواجب فيه القصاص؛ لأن وجوبه إنما يتحقق على القاتل المعين ... »، ومثله في «العناية» (1: 109)، و «الكفاية» (1: 109)، وغيرها.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2520