عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الزكاة
.......................................................................................................................
===
هو الممكِّنُ [1] من الاستنماء؛ لاشتمالِهِ [2] على الفصولِ الأَربعة، والغالبُ فيها تفاوتُ الأسعار، فاقيمَ [3] مقامَ النَّماء، فأُديرَ الحكمُ عليه، هذا هو المذكورُ في «الهداية» (¬1).
وفيه نظر [4]؛ لأنَّ هذا يقتضي أنَّه إذا حالَ الحولُ على النِّصابِ تَجِبُ الزَّكاة سواءٌ وُجِدَ النَّماء، أو لم يوجد
[1] قوله: هو الممكن؛ اسمُ فاعلٍ من التمكين، أي هو الذي تحصلُ به القدرةُ على استنماءِ المالِ أي طلبُ نمائه.
[2] قوله: لاشتماله؛ أي لاشتمالِ الحولِ على الفصولِ الأربعةِ المختلفة، وهي الرَّبيعُ والصَّيفُ والشِّتاء والخريف، فإنَّ التِّجاراتِ ربّما يتهيأ الاسترباحُ فيها في الصَّيف دون العكس، وكذلك في الرَّبيعِ والخريف، فلذلك عَلّقَ الاستنماءَ بحول، ثمَّ لَمَّا أقيم حولان الحولِ مقامَ الاستنماء فبعدَ ذلك لم تعتبرْ حقيقة الاستنماء، حتى إذا ظهرَ النَّماءُ أو لم يظهرْ تجبُ فيه الزَّكاة. كذا في «البناية» (¬2).
[3] قوله: فأقيم؛ أي جعلَ الحولَ قائماً مقامَ النَّماء؛ لكونه سببه لحصوله فيه غالباً، وإن لم يحصلْ أحياناً، فإذا حالَ الحولُ وجبت الزَّكاة.
[4] قوله: وفيه نظر؛ حاصلُ الإيرادِ أنَّ عبارةَ «الهدايةِ» تدلُّ على أنَّ الحولَ أقيمَ مقامَ النَّماء، وإنَّ الزَّكاةَ تجبُ عند مضيِّ الحول، مع أنه ليس كذلك، فإنّه لا يكفي لوجوبِها حولان الحولِ على النِّصاب، بل له شروطٌ أُخرى لا تجبُ بدونها.
وبتقريرٍ آخر يدلُّ قوله (¬3): «فأديرَ الحكمُ عليه» بحسب ظاهره أنَّ وجوبَ الزَّكاة دائرٌ مع الحول وجوداً وعدماً، مع أنَّ الدَّورانَ عدماً وإن كان صحيحاً فإنّه إذا لم يوجدْ حولانه لم تجب الزَّكاة، لكن الدَّورانَ وجوداً لا يصحّ، فليسَ أنَّ كلَّ ما حالَ عليه الحولُ وجبتْ فيه الزَّكاة، فإنّه لا بدَّ مع الحولِ من شيءٍ آخرَ وهو الثَّمنيَّةُ أو السَّوم، أو نيَّةُ التِّجارة.
¬__________
(¬1) «الهداية» (1: 96).
(¬2) «البناية» (3: 11).
(¬3) أي في «الهداية» (2: 155).
===
هو الممكِّنُ [1] من الاستنماء؛ لاشتمالِهِ [2] على الفصولِ الأَربعة، والغالبُ فيها تفاوتُ الأسعار، فاقيمَ [3] مقامَ النَّماء، فأُديرَ الحكمُ عليه، هذا هو المذكورُ في «الهداية» (¬1).
وفيه نظر [4]؛ لأنَّ هذا يقتضي أنَّه إذا حالَ الحولُ على النِّصابِ تَجِبُ الزَّكاة سواءٌ وُجِدَ النَّماء، أو لم يوجد
[1] قوله: هو الممكن؛ اسمُ فاعلٍ من التمكين، أي هو الذي تحصلُ به القدرةُ على استنماءِ المالِ أي طلبُ نمائه.
[2] قوله: لاشتماله؛ أي لاشتمالِ الحولِ على الفصولِ الأربعةِ المختلفة، وهي الرَّبيعُ والصَّيفُ والشِّتاء والخريف، فإنَّ التِّجاراتِ ربّما يتهيأ الاسترباحُ فيها في الصَّيف دون العكس، وكذلك في الرَّبيعِ والخريف، فلذلك عَلّقَ الاستنماءَ بحول، ثمَّ لَمَّا أقيم حولان الحولِ مقامَ الاستنماء فبعدَ ذلك لم تعتبرْ حقيقة الاستنماء، حتى إذا ظهرَ النَّماءُ أو لم يظهرْ تجبُ فيه الزَّكاة. كذا في «البناية» (¬2).
[3] قوله: فأقيم؛ أي جعلَ الحولَ قائماً مقامَ النَّماء؛ لكونه سببه لحصوله فيه غالباً، وإن لم يحصلْ أحياناً، فإذا حالَ الحولُ وجبت الزَّكاة.
[4] قوله: وفيه نظر؛ حاصلُ الإيرادِ أنَّ عبارةَ «الهدايةِ» تدلُّ على أنَّ الحولَ أقيمَ مقامَ النَّماء، وإنَّ الزَّكاةَ تجبُ عند مضيِّ الحول، مع أنه ليس كذلك، فإنّه لا يكفي لوجوبِها حولان الحولِ على النِّصاب، بل له شروطٌ أُخرى لا تجبُ بدونها.
وبتقريرٍ آخر يدلُّ قوله (¬3): «فأديرَ الحكمُ عليه» بحسب ظاهره أنَّ وجوبَ الزَّكاة دائرٌ مع الحول وجوداً وعدماً، مع أنَّ الدَّورانَ عدماً وإن كان صحيحاً فإنّه إذا لم يوجدْ حولانه لم تجب الزَّكاة، لكن الدَّورانَ وجوداً لا يصحّ، فليسَ أنَّ كلَّ ما حالَ عليه الحولُ وجبتْ فيه الزَّكاة، فإنّه لا بدَّ مع الحولِ من شيءٍ آخرَ وهو الثَّمنيَّةُ أو السَّوم، أو نيَّةُ التِّجارة.
¬__________
(¬1) «الهداية» (1: 96).
(¬2) «البناية» (3: 11).
(¬3) أي في «الهداية» (2: 155).