عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الزكاة
.......................................................................................................................
===
وعندنا لا تجب الزَّكاةُ في المالِ الضِّمار [1]، خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -؛ بناءً [2] على
[1] قوله: المالُ الضِّمار؛ ـ بالكسر ـ: هو مالُ غائب لا يرجى حصوله، فإن رجى فليسَ بضمار، وأصلُهُ من الإضمار: وهو التَّغييبُ والإخفاء، يقال: أضمرَ في قلبه شيء إذا لم يظهرْهُ وأخفاه، وقيل: هو ما يكونُ عينُهُ قائماً، ولا يكونُ منتفعاً به، مأخوذٌ من قولِهم: بعيرٌ ضامر: وهو الذي يكون فيه أصلُ الحياة ولا ينتفعُ به لشدَّة هزاله. كذا في «البناية» (¬2).
[2] قوله: بناء؛ علَّة لقوله: «لا تجب»، يعني لا يشترط لوجوب الزَّكاة كون النِّصابِ مملوكاً رقبة ويداً، والمالُ الضّمار بأقسامه ليس بمملوك يداً وإن كان مملوكاً رقبة.
ويؤيِّدُهُ ما أخرجَهُ أبو عبيد في «كتاب الأموال» (¬3) بسنده عن الحسنِ البصريّ - رضي الله عنه - قال: «إذا حضرَ الوقتُ الذي يؤدِّي فيه الرَّجلُ زكاتَهُ أدَّى عن كلِّ مالٍ، وعن كلِّ دينٍ إلا ما كان منه ضماراً لا يرجوه».
وفي «موطأ مالك» عن أيوب: «إنَّ عمرَ بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كتبَ في مالٍ قبضَهُ بعضُ الولاةِ ظلماً يأمر بردِّه إلى أهله، ويؤخذ زكاته لما مضى من السِّنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة سنةٍ واحدة، فإنه كان ضماراً» (¬4).
وفي «مصنَّف ابن أبي شَيْبة»: عن عمر بن ميمون - رضي الله عنه -، قال: «أخذَ الوليدُ بن عبد الملك عن رجلٍ من أهل الرَّقة يقال له أبو عائشةَ عشرينَ ألفاً فألقاهُ في بيت المال، فلمّا وليَ عمرُ بن عبدِ العزيزِ - رضي الله عنه - أتاهُ ولده فرفعوا مظلمَتَهم إليه، فكتب إلى ميمونَ أن ادفعوا إليهم أموالهم، وخذوا زكاةَ عامهم هذا، فإنه لولا أن كان مالاً ضماراً أخذنا منه زكاةَ ما مضى» (¬5). كذا في «تخريجِ أحاديثِ الهداية» (¬6) للزَّيْلَعِيّ.
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص37)، و «المهذب» (1: 142)، و «حلية العلماء» (3: 13)، وغيرها.
(¬2) «البناية» (3: 24).
(¬3) «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (2: 471).
(¬4) في «الموطأ» (1: 253).
(¬5) في «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 420).
(¬6) «نصب الراية» (4: 96).
===
وعندنا لا تجب الزَّكاةُ في المالِ الضِّمار [1]، خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -؛ بناءً [2] على
[1] قوله: المالُ الضِّمار؛ ـ بالكسر ـ: هو مالُ غائب لا يرجى حصوله، فإن رجى فليسَ بضمار، وأصلُهُ من الإضمار: وهو التَّغييبُ والإخفاء، يقال: أضمرَ في قلبه شيء إذا لم يظهرْهُ وأخفاه، وقيل: هو ما يكونُ عينُهُ قائماً، ولا يكونُ منتفعاً به، مأخوذٌ من قولِهم: بعيرٌ ضامر: وهو الذي يكون فيه أصلُ الحياة ولا ينتفعُ به لشدَّة هزاله. كذا في «البناية» (¬2).
[2] قوله: بناء؛ علَّة لقوله: «لا تجب»، يعني لا يشترط لوجوب الزَّكاة كون النِّصابِ مملوكاً رقبة ويداً، والمالُ الضّمار بأقسامه ليس بمملوك يداً وإن كان مملوكاً رقبة.
ويؤيِّدُهُ ما أخرجَهُ أبو عبيد في «كتاب الأموال» (¬3) بسنده عن الحسنِ البصريّ - رضي الله عنه - قال: «إذا حضرَ الوقتُ الذي يؤدِّي فيه الرَّجلُ زكاتَهُ أدَّى عن كلِّ مالٍ، وعن كلِّ دينٍ إلا ما كان منه ضماراً لا يرجوه».
وفي «موطأ مالك» عن أيوب: «إنَّ عمرَ بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كتبَ في مالٍ قبضَهُ بعضُ الولاةِ ظلماً يأمر بردِّه إلى أهله، ويؤخذ زكاته لما مضى من السِّنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة سنةٍ واحدة، فإنه كان ضماراً» (¬4).
وفي «مصنَّف ابن أبي شَيْبة»: عن عمر بن ميمون - رضي الله عنه -، قال: «أخذَ الوليدُ بن عبد الملك عن رجلٍ من أهل الرَّقة يقال له أبو عائشةَ عشرينَ ألفاً فألقاهُ في بيت المال، فلمّا وليَ عمرُ بن عبدِ العزيزِ - رضي الله عنه - أتاهُ ولده فرفعوا مظلمَتَهم إليه، فكتب إلى ميمونَ أن ادفعوا إليهم أموالهم، وخذوا زكاةَ عامهم هذا، فإنه لولا أن كان مالاً ضماراً أخذنا منه زكاةَ ما مضى» (¬5). كذا في «تخريجِ أحاديثِ الهداية» (¬6) للزَّيْلَعِيّ.
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص37)، و «المهذب» (1: 142)، و «حلية العلماء» (3: 13)، وغيرها.
(¬2) «البناية» (3: 24).
(¬3) «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (2: 471).
(¬4) في «الموطأ» (1: 253).
(¬5) في «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 420).
(¬6) «نصب الراية» (4: 96).