أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الزكاة

ونواهُ لها كان لها عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، لا عند محمَّد - رضي الله عنه -، وقيل: الخلافُ على عَكسِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونواهُ لها كان لها عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، لا عند محمَّد (¬1) - رضي الله عنه -، وقيل: الخلافُ على عَكسِه)، فالحاصلُ أن ما عدا الحجرينِ والسَّوائم إنِّما تَجِبُ فيها الزَّكاةُ بنيَّةِ التِّجارة [1].
===
خطأً أو دفعَ به كان المدفوعُ للتِّجارة. كذا في «الخانيّة».
[1] قوله: بنيَّةِ التِّجارة؛ الأصلُ في وجوب الزَّكاةِ بنيَّة التِّجارةِ قوله - جل جلاله -: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} (¬2)، وعليه إجماعُ جمهورُ علماءِ الأمَّةٍ سلفاً وخلفاً، وقولُ المخالف فيه شاذٌّ ومردودٌ كما بسطَه النَّوويُّ في «شرح صحيحِ مسلم» وغيره.
ويؤيِّدُهُ حديثُ سمرة - رضي الله عنه -: «كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرجَ الزَّكاةَ ممَّا نعدّ للبيع» (¬3)، أخرجَهُ أبو داودَ والدَّارَقُطْنِيُّ والبزّارُ بسندٍ فيه ضعف.
وعن زيادِ بن حدير - رضي الله عنه -: «بعثني عمرُ - رضي الله عنه - مصدقاً، فأمرني أن آخذَ من المسلمينَ من أموالِهم إذا اختلفوا بها للتِّجارةِ ربعَ العشر، ومن أموال أهل الذِّمَّة نصفَ العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر»، أخرجَهُ أبو عبيد في «كتابِ الأموال».
وروى عبدُ الرَّزاقِ والطَّبرانيُّ وغيرهما بمعناه (¬4)، ويشهدُ له حديثُ الصَّحيحَيْن في قصّة منع خالد زكاةَ عروضه وشهادةُ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليست في أمواله زكاة؛ لأنه جعلها وقفاً في سبيل الله - جل جلاله -، وللتَّفصيلِ موضعٌ آخر.

¬__________
(¬1) قال الحصكفي عن قول محمد - رضي الله عنه - في «الدر المختار» (2: 14)، و «الدر المنتقى» (1: 196): هو الأصح.
(¬2) البقرة: من الآية267.
(¬3) في «سنن أبي داود» (1: 488)، و «معرفة السنن» (7: 13)، و «سنن البيهقي الكبير» (4: 146)، وغيرها.
(¬4) وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «في البزّ صدقة» أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم، وإسناده حسن. ينظر: «الدراية» (1: 261)، وعن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال: «ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة» في «سنن البيهقي الكبير» (4: 147)، وصححه، و «مصنف ابن أبي شيبة» (2: 406).
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2520