عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الزكاة
.......................................................................................................................
===
ثُمَّ هذه النِّيَّةُ إنِّما تُعْتَبَرُ [1] إذا وُجِدَتْ زمانَ حدوثِ سببِ الملك، حَتَّى لو نَوَى التِّجارة بعد حدوثِ سببِ الملك [2] لا تَجِبُ [3] فيه الزَّكاةُ بنيّة التِّجارة، وهذا معنى قولِهِ: ثُمَّ لا يصيرُ للتِّجارة وإن نواهُ لها.
ثُمَّ لا بُدَّ أن يكونَ سببُ الملكِ سبباً اختيارياً [4]، حتَّى لو نوى التِّجارةَ زمانَ تملُّكِهِ بالإرث لا تجب فيه الزَّكاة، ثُمَّ ذلك السَّبب الاختياري، هل يجبُ أن يكونَ شراءً أم لا؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: لا [5]
[1] قوله: إنما تعتبر؛ فإنَّ النِّيَّةَ إذا كانت مقرونةً بالعملِ كانت واجبةَ الاعتبار؛ إذ النيَّةُ لتمييزِ ما اختلفَ من أنواعِ الفعل، فلا بُدَّ أن تكونَ عندَ حدوث سبب الملك.
[2] قوله: بعد حدوثِ سببِ الملك؛ كمَن اشترى عبداً لخدمته ثمَّ نوى فيه التِّجارة، أو اشتراها للتِّجارة ثمَّ أبطلها بجعلها للخدمة، ثمَّ نواها للتِّجارة.
[3] قوله: لا تجب؛ قال في «الدُّرِّ المختار»: «شرطُ مقارنتها لعقد التِّجارة، وهو كسبُ المالِ بالمالِ بعقد شراءٍ أو إجارةٍ أو استقراض، ولو نوى التِّجارةَ بعد العقدِ أو شرى شيئاً للقنيةِ ناوياً أنه إن وجدَ ربحاً لا زكاةَ عليه، كما لو نوى التِّجارةَ فيما خرجَ من أرضه» (¬1).
[4] قوله: سبباً اختياريّاً؛ سببُ الملك على قسمين:
أحدهما: أن يكونَ باختيارِ العبد وصنعه: وهو الذي يتوقَّفُ على الإيجابِ والقبول، وتبطلُ بإقناعه كالشِّراء وقبول الهبة، والوصيَّة، والصَّدقة، والخُلع، والصُّلح، وغيره، من أسباب الملك.
وثانيهما: أن يكونَ ممَّا لا اختيارَ فيه للعبد: كالوراثة فإنَّ الميراثَ يدخلُ في ملك الوارث بلا صنعٍ حتى أنَّ الجنينَ يرثُ ولا فعلَ له، ولا يسقطُ بالإسقاط، إذا عرفتَ هذا فاعلمْ أنَّ نيَّةَ التِّجارة إنما تعتبرُ إذا قارنت بالصُّنعِ ولا صنعَ في السَّببِ الاضطراريّ فلا يفيد اقترانُ النيَّة به شيئاً.
[5] قوله: لا؛ أي لا يجبُ أن يكونَ شراء، بل كلُّ عملٍ موجبٌ للملك إذا
¬__________
(¬1) انتهى من «الدر المختار» (2: 274).
===
ثُمَّ هذه النِّيَّةُ إنِّما تُعْتَبَرُ [1] إذا وُجِدَتْ زمانَ حدوثِ سببِ الملك، حَتَّى لو نَوَى التِّجارة بعد حدوثِ سببِ الملك [2] لا تَجِبُ [3] فيه الزَّكاةُ بنيّة التِّجارة، وهذا معنى قولِهِ: ثُمَّ لا يصيرُ للتِّجارة وإن نواهُ لها.
ثُمَّ لا بُدَّ أن يكونَ سببُ الملكِ سبباً اختيارياً [4]، حتَّى لو نوى التِّجارةَ زمانَ تملُّكِهِ بالإرث لا تجب فيه الزَّكاة، ثُمَّ ذلك السَّبب الاختياري، هل يجبُ أن يكونَ شراءً أم لا؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: لا [5]
[1] قوله: إنما تعتبر؛ فإنَّ النِّيَّةَ إذا كانت مقرونةً بالعملِ كانت واجبةَ الاعتبار؛ إذ النيَّةُ لتمييزِ ما اختلفَ من أنواعِ الفعل، فلا بُدَّ أن تكونَ عندَ حدوث سبب الملك.
[2] قوله: بعد حدوثِ سببِ الملك؛ كمَن اشترى عبداً لخدمته ثمَّ نوى فيه التِّجارة، أو اشتراها للتِّجارة ثمَّ أبطلها بجعلها للخدمة، ثمَّ نواها للتِّجارة.
[3] قوله: لا تجب؛ قال في «الدُّرِّ المختار»: «شرطُ مقارنتها لعقد التِّجارة، وهو كسبُ المالِ بالمالِ بعقد شراءٍ أو إجارةٍ أو استقراض، ولو نوى التِّجارةَ بعد العقدِ أو شرى شيئاً للقنيةِ ناوياً أنه إن وجدَ ربحاً لا زكاةَ عليه، كما لو نوى التِّجارةَ فيما خرجَ من أرضه» (¬1).
[4] قوله: سبباً اختياريّاً؛ سببُ الملك على قسمين:
أحدهما: أن يكونَ باختيارِ العبد وصنعه: وهو الذي يتوقَّفُ على الإيجابِ والقبول، وتبطلُ بإقناعه كالشِّراء وقبول الهبة، والوصيَّة، والصَّدقة، والخُلع، والصُّلح، وغيره، من أسباب الملك.
وثانيهما: أن يكونَ ممَّا لا اختيارَ فيه للعبد: كالوراثة فإنَّ الميراثَ يدخلُ في ملك الوارث بلا صنعٍ حتى أنَّ الجنينَ يرثُ ولا فعلَ له، ولا يسقطُ بالإسقاط، إذا عرفتَ هذا فاعلمْ أنَّ نيَّةَ التِّجارة إنما تعتبرُ إذا قارنت بالصُّنعِ ولا صنعَ في السَّببِ الاضطراريّ فلا يفيد اقترانُ النيَّة به شيئاً.
[5] قوله: لا؛ أي لا يجبُ أن يكونَ شراء، بل كلُّ عملٍ موجبٌ للملك إذا
¬__________
(¬1) انتهى من «الدر المختار» (2: 274).