أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الزكاة

ولا أداءَ إلاَّ بنيَّةٍ قُرِنَتْ به، أو بعزل قَدْرِ ما وَجَب، وتصدُّقُهُ بكلِّ مالِه بلا نيَّةٍ مُسْقِطٌ، وببعضِهِ لا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه - سقط زكاة المؤدَّى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند محمَّد - رضي الله عنه -: تجب [1]، وقيل: الخلافُ على العكس، فعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا بُدَّ أن يكونَ شراء، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: لا.
(ولا أَدَاءٌ [2] إلاَّ بنيَّةٍ قُرِنَتْ [3] به أو بعزل قَدْرِ ما وَجَب، وتصدُّقِهِ بكلِّ مالِه بلا نيَّةٍ مُسْقِطٌ [4]، وببعضِهِ لا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه - سَقَطَ زكاةُ المؤدَّى
===
اقترنت به نيَّةُ التِّجارةِ يكفي؛ لأنَّ التِّجارةَ عقدُ اكتسابِ المال، فما لا يدخلُ في ملكه إلا بقوله فهو كسبه، فيصحُّ اقترانُ النِّيَّة به.
[1] قوله: تجب؛ لأنَّ ما سوى الشِّراءِ من العقود كالهبة والوصيَّة والصُّلح وغيرها ليست من عقود التِّجارة، ألا ترى أنَّ الإذنَ في التِّجارة لا يتضمَّنُ هذا العقود، ولا يملكها المضاربُ ولا العبدُ المأذون، وهما يملكانِ التَّصرُّفَ في عقودِ التِّجارة، فلا يعتبرُ اقترانُ النِّيَّةِ بهذه العقود. كذا في «البناية» (¬1)، وذكر في «البدائع» و «البحر»: أنَّ قولَ محمَّدَ - رضي الله عنه - هو الأصحّ.
[2] قوله: ولا أداء ... الخ؛ أي لا تصحُّ أداءُ الزَّكاةِ إلا بنيَّةٍ قرنتْ بالأداءِ أو بعزلٍ قدر ما وجب: أي إفرادُهُ عن مالِه؛ وذلك لأنّها عبادةٌ مقصودةٌ مستقلَّة، فتشرطُ لها النِّيَّة.
والأصلُ فيها اقترانها مع الفعلِ إلا أنّه لمَّا كان أداؤها يتفرَّق، واشتراطُ حضورِ النِّيَّةِ في كلِّ مرَّةٍ مورثٌ إلى الحرجِ العظيمِ اكتفى فيه بنيَّةٍ عند العزل. كذا في «الهداية» (¬2)، وشروحها.
[3] قوله: قرنت به؛ ولو كان الاقترانُ حكماً كما لو دفعَ بلا نيَّةٍ ثمَّ نوى، والمالُ قائمٌ في يدِ الفقير، أو نوى عند الدَّفعِ إلى الوكيلِ ثمَّ دفعَ الوكيلُ بلا نيّة. كذا في «البحر» (¬3).
[4] قوله: مسقط؛ والقياسُ أن لا تسقط، وهو قولُ زفر - رضي الله عنه - والأئمَّةُ الثَّلاثةُ - رضي الله عنهم - لأنَّ الفعلَ والفرضَ كليهما مشروعان، فلا بُدَّ من نيَّةِ التَّعيين.

¬__________
(¬1) «البناية» (3: 31).
(¬2) «الهداية»، و «العناية» (2: 170).
(¬3) «البحر الرائق» (2: 226).
المجلد
العرض
39%
تسللي / 2520