الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
رقيق على بريذينة، وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدهقان؟ فقيل: هذا أنس بن مالك، فلما وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها، وأنا خلفه، لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه، وكبَّر أربع تكبيرات، لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب فقعد، فقيل: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، أهكذا كان رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة كصلاتك هذه: يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم، قال: يا أبا حمزة، غزوت مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، غزوت معه حنينًا، فخرج المشركون، فحملوا علينا، حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا، فيذقنا ويحطمنا، فهزمهم الله، وجعل يجاء بهم، فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ: إن علي نذرًا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، فسكت رسول الله ﷺ، وجيء بالرجل، فلما رأى رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله تبت إلى الله، فأمسك رسول الله ﷺ عنه لا يبايعه، ليفي الآخر بنذره، قال: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله ﷺ ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول الله ﷺ أن يقتله، فلما رأى رسول الله ﷺ أنه لا يصنع شيئًا، بايعه، فقال الرجل: يا رسول الله، نذري، فقال: إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك، قال: يا رسول الله، ألا أومضت إلي؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنه ليس لنبي أن يومض"، قال أبو غالب: ثم سألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها؟ فحدثوني: أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها، يسترها من القوم".
٢٢٥٦ - * روى الشيخان عن سمرة بن جندب ﵁ قال: "لقد كنت على
_________
= (الدهقان) الملك الكبير الذي له فلاحون يعملون بين يديه في أعماله: من الفلاحة والزراعة ونحوها.
(يحطمنا) الحطم: الكسر والدوس.
(يتصدقى) التصدي: التعرض لشيء، وقيل: هو الذي يستشرف الشيء ناظرًا إليه.
(أومضت) الإيماض: الإشارة إلى الشيء.
(حيال) حيال الشيء: تلقاؤه.
(عجيزتها) العجيزة: العجز.
٢٢٥٦ - البخاري (٣/ ٢٠١) ٢٣ - كتاب الجنائز، ٦٢ - باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها.
٢٢٥٦ - * روى الشيخان عن سمرة بن جندب ﵁ قال: "لقد كنت على
_________
= (الدهقان) الملك الكبير الذي له فلاحون يعملون بين يديه في أعماله: من الفلاحة والزراعة ونحوها.
(يحطمنا) الحطم: الكسر والدوس.
(يتصدقى) التصدي: التعرض لشيء، وقيل: هو الذي يستشرف الشيء ناظرًا إليه.
(أومضت) الإيماض: الإشارة إلى الشيء.
(حيال) حيال الشيء: تلقاؤه.
(عجيزتها) العجيزة: العجز.
٢٢٥٦ - البخاري (٣/ ٢٠١) ٢٣ - كتاب الجنائز، ٦٢ - باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها.
1493