الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
عرض إجمالي
إن تعظيم البيت علامة على التقوى، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (١). وأعظم مظاهر التعظيم للبيت التوجه بالصلاة إليه والحج والعمرة والطواف المطلق به، وسكان الحرم قادرون على العمرة في كل حين، وأما غير سكان الحرم ففرصتهم لإقامة العمرة غير ميسرة دائمًا، وقد لا تتاح لهم العمرة إلا حين أدائهم الحج. ومن رحمة الله تعالى أن وسع على الناس فجعل، بإمكان الإنسان أن يعتمر وأن يحج بإحرام واحد، فيكون بذلك قارنًا، قد قرن العمرة مع الحج كما أجاز للإنسان أن يعتمر أولًا ثم يحل من عمرته ثم يحرم بالحج ويسمى بذلك متمتعًا، كما أجاز له أن يفرد الحج بالإحرام، وفي ذل توسعة على الناس فالمفرد لا يجب عليه ما يجب على القارن والمتمتع من دم أو صيام، والمتمتع يحل له بعد انقضاء العمرة كل ما حرم بسبب الإحرام من تطيب وإتيان نساء، فالشارع راعى حال الناس بإجازته كلًا من الإفراد أو التمتع أو القران، وقد اختلف الفقهاء أي هذه الثلاثة أفضل، مع إجماعهم على جواز الثلاثة، فالحنفية قالوا: القران أفضل؛ لأنه أشق وهو مأثور عن النبي ﷺ، والحنابلة قالوا: التمتع أفضل؛ لأنه سنة، وقال آخرون: إن الإفراد أفضل؛ لأنه تعظيم للحج. وعلى من تمتع أو قرن- إن كان مستطيعًا- دم. وهذا الدم: دم شكر فيأكل منه صاحبه عند الحنفية، ولا يأكل منه عند الشافعية، وإن لم يدخل القارن مكة، وتوجه إلى عرفات، فقد صار عندا لحنفية رافضًا لعمرته بالوقوف وسقط عنه دم القران وعليه دم لرفض عمرته وهو دم جبر لا يجوز أكله منه ووجب عليه قضاؤها، لأنه بشروعه فيها أوجبها على نفسه، ولم يوجد منه الأداء، فلزمه القضاء.
وإن لم يجد القارن أو المتمتع الهدي، يجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج، آخرها يوم عرفة ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز.
وتعتبر القدرة على الهدي في موضعه في مكة، فمتى عدمه في موضعه، جاز له الانتقال إلى الصيام، وإن كان قادرًا عليه في بلده، لأن وجوبه مؤقت، وما كان وجوبه مؤقتًا
_________
(١) سورة الحج: (٣٢).
إن تعظيم البيت علامة على التقوى، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (١). وأعظم مظاهر التعظيم للبيت التوجه بالصلاة إليه والحج والعمرة والطواف المطلق به، وسكان الحرم قادرون على العمرة في كل حين، وأما غير سكان الحرم ففرصتهم لإقامة العمرة غير ميسرة دائمًا، وقد لا تتاح لهم العمرة إلا حين أدائهم الحج. ومن رحمة الله تعالى أن وسع على الناس فجعل، بإمكان الإنسان أن يعتمر وأن يحج بإحرام واحد، فيكون بذلك قارنًا، قد قرن العمرة مع الحج كما أجاز للإنسان أن يعتمر أولًا ثم يحل من عمرته ثم يحرم بالحج ويسمى بذلك متمتعًا، كما أجاز له أن يفرد الحج بالإحرام، وفي ذل توسعة على الناس فالمفرد لا يجب عليه ما يجب على القارن والمتمتع من دم أو صيام، والمتمتع يحل له بعد انقضاء العمرة كل ما حرم بسبب الإحرام من تطيب وإتيان نساء، فالشارع راعى حال الناس بإجازته كلًا من الإفراد أو التمتع أو القران، وقد اختلف الفقهاء أي هذه الثلاثة أفضل، مع إجماعهم على جواز الثلاثة، فالحنفية قالوا: القران أفضل؛ لأنه أشق وهو مأثور عن النبي ﷺ، والحنابلة قالوا: التمتع أفضل؛ لأنه سنة، وقال آخرون: إن الإفراد أفضل؛ لأنه تعظيم للحج. وعلى من تمتع أو قرن- إن كان مستطيعًا- دم. وهذا الدم: دم شكر فيأكل منه صاحبه عند الحنفية، ولا يأكل منه عند الشافعية، وإن لم يدخل القارن مكة، وتوجه إلى عرفات، فقد صار عندا لحنفية رافضًا لعمرته بالوقوف وسقط عنه دم القران وعليه دم لرفض عمرته وهو دم جبر لا يجوز أكله منه ووجب عليه قضاؤها، لأنه بشروعه فيها أوجبها على نفسه، ولم يوجد منه الأداء، فلزمه القضاء.
وإن لم يجد القارن أو المتمتع الهدي، يجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج، آخرها يوم عرفة ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز.
وتعتبر القدرة على الهدي في موضعه في مكة، فمتى عدمه في موضعه، جاز له الانتقال إلى الصيام، وإن كان قادرًا عليه في بلده، لأن وجوبه مؤقت، وما كان وجوبه مؤقتًا
_________
(١) سورة الحج: (٣٢).
2863