الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
٢٥٥١ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "نحنُ أحقُّ بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ويرحمُ الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديد، ولو لبثتُ في السجن طول ما لبث يوسفُ، لأجبتُ الداعي".
وفي رواية (١) الترمذي، قال: قال رسول اله ﷺ: "إنَّ الكريم بْنَ الكريم بن الكريم بن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولو لبثت في السجن ما لبث، ثم جاءني الرسول: أجبتُ"، ثم قرأ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (٢) قال: "ورحمةُ الله على لوطٍ، إن كان ليأوي إلى ركنٍ شديد فما بعث الله من بعده نبيًا إلا في ثروةٍ من قومه".
أقول: قوله ﵊: "ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف، لأجبت الداعي" من باب الترخيص والرحمة بأمته ﵊ ليبين لهم أن ما فعله يوسف ﵇ في المراجعة لإثبات براءته قبل الخروج من السجن ليس مطلوبًا من آحاد هذه الأمة، وهذا يدل على أن السجن نوع من العذاب الشديد.
_________
٢٥٥١ - البخاري (٦/ ٤١١) ٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء، ١١ - باب قول الله ﷿ [٥١ - الحجر] (ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه) الآية، (وإذ قال إبراهيم: رب أرني كيف تحيي الموتى) الآية [٢٦٠ البقرة].
مسلم (٤/ ١٨٣٩) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٤١ - باب من فضائل إبراهيم الخليل ﷺ.
(١) الترمذي (٥/ ٢٩٣) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن، ١٣ - باب "ومن سورة يوسف".
قال الحافظ في الفتح ٦/ ٤١٢: "اختلفوا في معنى قوله ﷺ "نحن أحق بالشك" فقال بعضهم: معناه: نحن أشد اشتياقًا إلى رؤية ذلك من إبراهيم، وقيل: معناه: إذا لم نشك نحن، فإبراهيم أولى أن لا يشك، أي: لو كان الشك متطرقًا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به منهم، وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أنه لم يشك، وإنما قال ذلك تواضعًا منه، أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم، وهو كقوله في حديث أنس عد مسلم "أن رجلًا قال للنبي ﷺ: يا خير البرية، قال: ذاك إبراهيم" وقيل: إن سبب هذا الحديث: أن الآية لم نزلت قال بعض الناس "شك إبراهيم ولم يشك نبينا" فبلغه ذلك، فقال: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" أراد: ما جرت به العادة في الخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئًا قال: مهما أردت أن تقوله لفلان فقله لي: ومقصوده: لا تقل ذلك".
(ثروة من قومه) الثروة العدد الكثير يعني من أسرة قوية كبيرة تحميه.
(٢) يوسف: ٥٠.
وفي رواية (١) الترمذي، قال: قال رسول اله ﷺ: "إنَّ الكريم بْنَ الكريم بن الكريم بن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولو لبثت في السجن ما لبث، ثم جاءني الرسول: أجبتُ"، ثم قرأ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (٢) قال: "ورحمةُ الله على لوطٍ، إن كان ليأوي إلى ركنٍ شديد فما بعث الله من بعده نبيًا إلا في ثروةٍ من قومه".
أقول: قوله ﵊: "ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف، لأجبت الداعي" من باب الترخيص والرحمة بأمته ﵊ ليبين لهم أن ما فعله يوسف ﵇ في المراجعة لإثبات براءته قبل الخروج من السجن ليس مطلوبًا من آحاد هذه الأمة، وهذا يدل على أن السجن نوع من العذاب الشديد.
_________
٢٥٥١ - البخاري (٦/ ٤١١) ٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء، ١١ - باب قول الله ﷿ [٥١ - الحجر] (ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه) الآية، (وإذ قال إبراهيم: رب أرني كيف تحيي الموتى) الآية [٢٦٠ البقرة].
مسلم (٤/ ١٨٣٩) ٤٣ - كتاب الفضائل، ٤١ - باب من فضائل إبراهيم الخليل ﷺ.
(١) الترمذي (٥/ ٢٩٣) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن، ١٣ - باب "ومن سورة يوسف".
قال الحافظ في الفتح ٦/ ٤١٢: "اختلفوا في معنى قوله ﷺ "نحن أحق بالشك" فقال بعضهم: معناه: نحن أشد اشتياقًا إلى رؤية ذلك من إبراهيم، وقيل: معناه: إذا لم نشك نحن، فإبراهيم أولى أن لا يشك، أي: لو كان الشك متطرقًا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به منهم، وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أنه لم يشك، وإنما قال ذلك تواضعًا منه، أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم، وهو كقوله في حديث أنس عد مسلم "أن رجلًا قال للنبي ﷺ: يا خير البرية، قال: ذاك إبراهيم" وقيل: إن سبب هذا الحديث: أن الآية لم نزلت قال بعض الناس "شك إبراهيم ولم يشك نبينا" فبلغه ذلك، فقال: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" أراد: ما جرت به العادة في الخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئًا قال: مهما أردت أن تقوله لفلان فقله لي: ومقصوده: لا تقل ذلك".
(ثروة من قومه) الثروة العدد الكثير يعني من أسرة قوية كبيرة تحميه.
(٢) يوسف: ٥٠.
1775