الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
قتل رجل من النضير رجلًا من قُريظة فوديَ بمائة وسْقٍ من تمر فلما بعث النبي ﷺ، قَتل رجل من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتُلْه، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ، فأتوه فنزلتْ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (١).
ولأبي داود (٢): قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (٣). فنسخت، قال: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٤).
أقول: على القول بنسخ التخيير في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ فهذا يفيد أن أحكام الشريعة الإسلامية تسري على كل مواطن في دولة الإسلام إلا ما كان من شؤونهم الخاصة التي أبيحت في شرائعهم ولم يأت في شريعتنا ما يدل على أنها كانت محرمة عليهم. ولذلك لم يجز فقهاء الحنفية أن يقتل المسلم خنزير النصراني أو يريق خمره ولو فعل فإن قاضي المسلمين يضمنه.
٢٦٢٦ - * روى الطبراني عن عياضٍ الأشعري قال لما نزلتْ هذه الآية: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (٥) قال رسول الله ﷺ: "هم قوم هذا" يعني أبا موسى.
وفي رواية (٦): "هم أهل اليمن".
أقول: لقد كان لأهل اليمن في الردة الأولى دور كبير في إخمادها، وإنهائها، ونرجو أن يكون لهم دور دائم في هذا المضمار، وكل من تحقق بصفات جند الله فالمرجو أن يكون له دور في إنهاء الردة المعاصرة.
_________
= ابن حبان (٧/ ٢٥٨) كتاب القضاء، ذكر الأخبار عن السبب الذي من أجله أنزل الله (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط).
(١) المائدة: ٥٠.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٠٣) كتاب القضية، باب الحكم بين أهل الذمة.
(٣) المائدة: ٤٣.
(٤) المائدة: ٤٨.
٢٦٢٦ - الطبراني (المعجم الكبير) (١٧/ ٣٧١).
مجمع الزوائد (٧/ ١٦) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
(٥) المائدة: ٥٤.
(٦) الطبري (٦/ ١١٥، ١١٦).
ولأبي داود (٢): قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (٣). فنسخت، قال: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٤).
أقول: على القول بنسخ التخيير في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ فهذا يفيد أن أحكام الشريعة الإسلامية تسري على كل مواطن في دولة الإسلام إلا ما كان من شؤونهم الخاصة التي أبيحت في شرائعهم ولم يأت في شريعتنا ما يدل على أنها كانت محرمة عليهم. ولذلك لم يجز فقهاء الحنفية أن يقتل المسلم خنزير النصراني أو يريق خمره ولو فعل فإن قاضي المسلمين يضمنه.
٢٦٢٦ - * روى الطبراني عن عياضٍ الأشعري قال لما نزلتْ هذه الآية: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (٥) قال رسول الله ﷺ: "هم قوم هذا" يعني أبا موسى.
وفي رواية (٦): "هم أهل اليمن".
أقول: لقد كان لأهل اليمن في الردة الأولى دور كبير في إخمادها، وإنهائها، ونرجو أن يكون لهم دور دائم في هذا المضمار، وكل من تحقق بصفات جند الله فالمرجو أن يكون له دور في إنهاء الردة المعاصرة.
_________
= ابن حبان (٧/ ٢٥٨) كتاب القضاء، ذكر الأخبار عن السبب الذي من أجله أنزل الله (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط).
(١) المائدة: ٥٠.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٠٣) كتاب القضية، باب الحكم بين أهل الذمة.
(٣) المائدة: ٤٣.
(٤) المائدة: ٤٨.
٢٦٢٦ - الطبراني (المعجم الكبير) (١٧/ ٣٧١).
مجمع الزوائد (٧/ ١٦) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
(٥) المائدة: ٥٤.
(٦) الطبري (٦/ ١١٥، ١١٦).
1813