الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الحجاج، إنما يقتضي أن يستدبر الحج في تسع ذي الحجة في كل ست وثلاثين تقريبًا، فلو أحلوا محرمًا في عام ومُحرمًا وصفر في الثاني، ومحرمًا فقط في الثالث وحجوا في تاس ذي الحجة في الأعوام الثلاثة، ثم أحلوا صفر وربيع في الرابع وصفر فقط في الخامس، وصفر وربيع في السادس، وحجوا في تاسع المحرم في هذه الثلاثة، وهكذا في بقيتها، فإن عود الحج إلى تاسع ذي القعدة إنما يكون في تلك المدة، وبهذا يكون للحديث معنى صحيح والله أعلم.
أقول: الآية المشار إليها في النص هي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾.
وقد ربط الله ﷿ أوقات الصلاة بظهور بدايات الشمس فجرًا وبغياب الشفق ليلًا، وبظل الشمس وغروبها كما ربط الحج والصيام بالأشهر القمرية ليكون ذلك أدنى إلى معرفة العامة والخاصة بأوقات عباداتهم، وليكون ذلك أبعد عن التحريف والتبديل كما أن لارتباط صيام رمضان بالأشهر القمرية حكمه الأخرى منها: أن يتعادل صيام أهل الكرة الأرضية كل ستة وثلاثين عامًا تقريبًا، ومن حكم ربط الحج بالأشهر القمرية مراعاة كل أصناف الناس، وليمر في أمكنتهم وأزمنتهم وأحوالهم، وبذلك يدور الحج بالنسبة للسنة الشمسية بحيث يمر في كل الفصول وفي ذلك رفق بأصناف من الناس قد لا يستطيعون الحج إلا في زمن يناسبهم أكثر من غيره، وهذا التأخير على القول بأن فرضية الحج على التراخي.
٢٦٨٥ - * روى أبو داود عن ابن عباس (﵄) قال: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (١).
نسختْها التي في النُّورِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
_________
٢٦٨٥ - أبو داود (٣/ ٨٨) كتاب الجهاد، باب في الإذن في القفول بعد النهي وإسناده حسن.
(١) التوبة: ٤٤.
(٢) النور: ٦٢.
أقول: الآية المشار إليها في النص هي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾.
وقد ربط الله ﷿ أوقات الصلاة بظهور بدايات الشمس فجرًا وبغياب الشفق ليلًا، وبظل الشمس وغروبها كما ربط الحج والصيام بالأشهر القمرية ليكون ذلك أدنى إلى معرفة العامة والخاصة بأوقات عباداتهم، وليكون ذلك أبعد عن التحريف والتبديل كما أن لارتباط صيام رمضان بالأشهر القمرية حكمه الأخرى منها: أن يتعادل صيام أهل الكرة الأرضية كل ستة وثلاثين عامًا تقريبًا، ومن حكم ربط الحج بالأشهر القمرية مراعاة كل أصناف الناس، وليمر في أمكنتهم وأزمنتهم وأحوالهم، وبذلك يدور الحج بالنسبة للسنة الشمسية بحيث يمر في كل الفصول وفي ذلك رفق بأصناف من الناس قد لا يستطيعون الحج إلا في زمن يناسبهم أكثر من غيره، وهذا التأخير على القول بأن فرضية الحج على التراخي.
٢٦٨٥ - * روى أبو داود عن ابن عباس (﵄) قال: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (١).
نسختْها التي في النُّورِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
_________
٢٦٨٥ - أبو داود (٣/ ٨٨) كتاب الجهاد، باب في الإذن في القفول بعد النهي وإسناده حسن.
(١) التوبة: ٤٤.
(٢) النور: ٦٢.
1847