اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
نتأذى بالكُنُفِ أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلتُ أنا وأم مسطح -وهي ابنةُ أبي رُهُمِ بن عبد مناف، وأمُّها بنت صخر بن عامرٍ، خالةُ أبي بكر الصديق، ﵁، وابنها: مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب - حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرتْ أم مسطح في مرطها، فقالت: تعسَ مسطحٌ فقلت لها: بئسما قلت، أتسُبين رجلًا شهد بدرًا؟ فقالت: يا هنتاه ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي، دخل رسول الله صلى الله لعيه وسلم، فسلم، وقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذنْ لي إلى أبويَّ، قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقنَ الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله لعيه وسلم، فأتيتُ أبويَّ، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بُنية، هوني على نفسك الشأن، فوالله لقلمَّا كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيتُ تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ، ثم أصبحت أبكي، فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار عليه بما يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الوُدِّ لهم، فقال أسامة: " هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرًا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يارسول الله، لم يُضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: أي بريرة. هل رأيت فيها شيئًا يريبُك؟ قالت له بريرة: لا والي بعثك بالحقِّ، إن رأيت منها أمرًا أغمصُهُ عليها أكثر من أنها جاريةٌ حديثةُ السنِّ، تنامُ عن عجين أهلها، فيأتي الداجن فتأكله، قالت (١): فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أُبي بن سلول فقال
_________
= (مِرْطِها) المرطُ: كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وجمعه: مروطٌ.
(تعس) الإنسان: إذا عسر، ويقال في الدعاء على الإنسان: تعس فلانٌ، أي: سقط لوجهه.
(هنتاه) يقال: امرأة هنتاه، أي: غرةٌ لأنها قليلة المعرفة بمكائد الناس وفسادهم.
(وضيئة) الوضاءة: الحُسن، ووضيئةٌ: فعيلةٌ بمعنى: فاعلة.
(أغمصهُ) الغمصُ: العيبُ.
(الداجن): الشاة التي تألف البيت وتقيم به، يقال: دجن بالمكان إذا أقام به.
(فاستعذر) يقال: من يعذرني من فلانٍ، أي: من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه، فلا يلومُني، ... =
1906
المجلد
العرض
53%
الصفحة
1906
(تسللي: 1824)