اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
ثم دخل، وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، يا عائشةُ إن كنتِ قارفتِ سوءًا أو ظلمتِ، فتوبي إلى الله فإن الله يقبلُ التوبة عن عباده، قالت: وقد جاءت امرأةٌ من الأنصار، فهي جالسةٌ بالباب، فقلت: ألا تستحيي من هذه المرأة: أن تذكر شيئًا؟ قالت: فوعظ رسول الله ﷺ فالتفت! ُ إلى أبي: فقلت: أجِبه، قال: فماذا أقول؟ فالتفت إلى أمي فقلت: أجيبيه، فقالت: أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهدتُ فحمدتُ الله وأثنيتُ عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد فوالله، لئن قلت لكم: إني لم أفعل - والله يعلم إني لصادقةٌ - ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأُشربتهُ قلوبكم، وإن قلت: إني قد فعلت - والله يعلم أني لم أفعل - لتقولن: قد باءت به على نفسها، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلًا - والتمستُ اسم يعقوب، فلم أقدر عليه - إلا أبا يوسف، حين قال ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وأُنزل على رسول الله ﷺ من ساعته، فسكتنا، فرُفع عنه، وإني لأتبين السُّرور في وجهه، وهو يمسحُ جبينه ويقول: أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك، قالت: وكنت أشد ما كنت غضبًا، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي ولقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، وكانت عائشة تقول: أما زينبُ بنت جحشٍ: فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حمنة: فهلكت فيمن هلك، وكان الذي يتكلم فيه: مسطحٌ، وحسانُ بن ثابتٍ، والمنافق: عبد الله بن أبي بن سلول، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنةُ، قالت: فحلف أبو بكر ألا ينفع مسطحًا بنافعةٍ أبدًا، فأنزل الله ﷿ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾، يعني أبا بكرٍ ﴿يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ يعني مسطحًا، ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) فقال أبو بكر: بلى والله
_________
= (قارفتِ) المقارفة: الكسبُ والعمل في الأصل، ويقال لمن باشر معصية أو ألمَّ بها.
(وأشربته قلوبكم) أي: تداخل هذا الحديث قلوبكم، كما يتداخل الصبغُ الثوب فيشربه.
(باءت به) أي: رجعت به وتحملته.
(يستوشيه) أي: يستخرجه بالبحث عنه، والاستقصاء، كما يستوشي الرجل فرسهُ: إذا ضرب جنبيه بعقبيه ليجرين يقال: أوشى فرسهُ، واستوشاهُ.
(١) النور: ٢٢.
1911
المجلد
العرض
53%
الصفحة
1911
(تسللي: 1829)