الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
صومعتهِ، وجاء سائحٌ من سياحته، وصاحبُ الديرِ من ديرِه، فآمنوا به وصدقوه، فقال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ (١) أجرين، بإيمانهم بعيسى ﵇، وبالتوارة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمدٍ صلى الله وعليه وسلم وتصديقهم، وقال: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ (٢) القرآن: واتباعهم النبي ﷺ، قال: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (٣) الذين يتشبهون بكم: ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ ... الآية.
قوله وله حميم فيهم: أي صديق حبيب وهذا تعليل لقبولهم الإبعاد بدل القتل.
قال ابن كثير: "هذا السياق فيه غرابة". أقول: إنما استغرب ابن كثير هذا السياق لأن إطلاق الآية في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يدل على أن الآية في كل مؤمن، لأن قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ معناه: ليعلم أهلُ الكتاب من خلال إيمانكم وتقواكم يا أهل الإيمان أن فضل الله واسع وأنه يخصُّ من شاء وأنهم لا يقدرون أن يمنعوا فضل الله عمن يريد الله ﷿ أن يؤتيه فضله، فتخصيص ابن عباس لها بأنها في أهل الكتاب لا يسعفه ظاهر اللفظ إلا إذا قلنا بأن خصوص السبب لا ينفي عموم اللفظ.
قال محقق الجامع بمناسبة قوله تعالى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾.
فيه قولان: أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله، قاله سعيد بن جبير وقتادة. والآخر: ما كتبنا عليهم ذلك، إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله، وقوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ أي: فما قاموا بما التزموه حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين. أحدهما: الابتداع في دين الله بما لم يأمر به الله. والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة بقربهم إلى الله ﷿، قاله ابن كثير.
_________
(١) الحديد: ٢٨.
(٢) الحديد: ٢٨.
(٣) الحديد: ٢٩.
قوله وله حميم فيهم: أي صديق حبيب وهذا تعليل لقبولهم الإبعاد بدل القتل.
قال ابن كثير: "هذا السياق فيه غرابة". أقول: إنما استغرب ابن كثير هذا السياق لأن إطلاق الآية في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يدل على أن الآية في كل مؤمن، لأن قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ معناه: ليعلم أهلُ الكتاب من خلال إيمانكم وتقواكم يا أهل الإيمان أن فضل الله واسع وأنه يخصُّ من شاء وأنهم لا يقدرون أن يمنعوا فضل الله عمن يريد الله ﷿ أن يؤتيه فضله، فتخصيص ابن عباس لها بأنها في أهل الكتاب لا يسعفه ظاهر اللفظ إلا إذا قلنا بأن خصوص السبب لا ينفي عموم اللفظ.
قال محقق الجامع بمناسبة قوله تعالى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾.
فيه قولان: أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله، قاله سعيد بن جبير وقتادة. والآخر: ما كتبنا عليهم ذلك، إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله، وقوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ أي: فما قاموا بما التزموه حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين. أحدهما: الابتداع في دين الله بما لم يأمر به الله. والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة بقربهم إلى الله ﷿، قاله ابن كثير.
_________
(١) الحديد: ٢٨.
(٢) الحديد: ٢٨.
(٣) الحديد: ٢٩.
1985