اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
ففي الحديث توسله ﷺ بالأنبياء من قبله وقد توفاهم الله تعالى.
وفي صحيح البخاري أن عمر ﵁ استسقى عام الرمادة بالعباس ﵁ عم النبي ﷺ، ومن قوله توسلًا به: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، قال فيسقون.
وذكر العلماء أن اكتفاءه بالاستسقاء بالعباس إذا لم يستسق بالنبي ﷺ كان لدفع توهم عدم جواز الاستسقاء بغيره عليه وآله الصلاة والسلام لا لحق الاستسقاء بالحي حياة ظاهرة إذ أن الصحابة توسلوا به ﷺ بعد موته دون نكير وقد أتينا بمثالين في ذلك فسيدنا عمر استسقى وتوسل بالعباس لدفع توهم عدم جواز التوسل إلا بالنبي ﷺ ولإظهار شرف آل البيت النبوي، وقد توسل سيدنا عمر ﵁ بالعباس لنكتة أخرى وهي جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فإن عليًا ﵁ وكرم وجهه أفضل من عمه العباس فتوسل سيدا عمر بالعباس لهذا الملحظ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عند شرح هذا الحديث: ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة، وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس (فتح ٢/ ٤٩٧) ولم يقل الحافظ أنه يستفاد من هذا الحديث أنه لا يجوز التوسل برسول الله ﷺ بعد وفاته.
وفي الحقيقة أن توسل الصحابة رضوان الله عليهم كان بذات العباس، وبدعاء العباس، إذ ذكر الحافظ أن في بعض الروايات مما قاله العباس في دعائه (اللهم إن القوم توجهوا بي إليك لمكاني من نبيك) فتح (٢/ ٤٩٧) فلولا قربه ومكانته من رسول الله ﷺ لذهب سيدنا عمر لغيره من آل بيت النبوة فجعلوه وسيلتهم إلى رسول الله ﷺ كما قال الإمام الشافعي ﵁:
آل النبي وسيلتي ... وهم إليه ذريعتي
أرجو بهم أعطى غدًا ... بيدي اليمين صحيفتي
هذا وجميع ما أوردناه من الأحاديث والآثار الصحيحة الصريحة في التوسل بالنبي ﷺ بعد وفاته هي في الحقيقة شارحة لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ
2098
المجلد
العرض
58%
الصفحة
2098
(تسللي: 2000)