اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
المذكور، وأن التعبير بالشيخ والشاب جرى على الغالب من أحوال الشيوخ في انكسار شهوتهم وأحوال الشباب في قوتها، فلو انعكس الأمر لانعكس الحكم.
٣٧٨٥ - * روى مالك عن نافع- مولى ابن عمر- (﵃) أن عبد الله بن عمر "كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم".
أقول: تأتي المباشرة بمعنى الجماع، وتأتي بمعنى مس البشرة فيما دون الجماع، وقد وردت كلمة المباشرة في القرآن وأريد بها الجماع وهو مباح في الليل محرم في النهار للصائم، وجاءت المباشرة في السنة وأريد بها مس البشرة بالبشرة فيما دون الجماع، وهي مباحة للصائم إن لم تؤد إلى محظور، وبهذه المناسبة قال ابن خزيمة ﵀:
"إنما خاطب الله جل ثناؤه نبيه ﷺ وأمته بلغة العرب أوسع اللغات كلها، التي لا يحيط بعلم جميعها أحد غير نبي، والعرب في لغاتها توقع اسم الواحد على شيئين، وعلى أشياء ذوات عدد، وقد يسمى الشيء الواحد بأسماء، وقد يزجر الله عن الشيء، ويبيح شيئًا آخر غير الشيء المزجور عنه، ووقع اسم الواحد على الشيئين جميعًا على المباح وعلى المحظور، وكذلك قد يبيح الشيء المزجور عنه ووقع اسم الواحد عليهما جميعًا، فيكون اسم الواحد واقعًا على الشيئين المختلفين، أحدهما مباح، والآخر محظور، واسمهما واحد. فلم يفهم هذا من سفه لسان العرب، وحمل المعنى في ذلك على شيء واحد، يوهم أن الأمرين متضادان، إذ أبيح فعل مسمى باسم وحظر فعل تسمى بذلك الاسم سواء. فمن كان هذا مبلغه من العلم، لم يحل له تعاطي الفقه ولا الفُتيا، ووجب عليه التعلم أو السكت إلى أن يدرك من العلم ما يجوز معه الفُتيا وتعاطي العلم. ومن فهم هذه الصناعة علم أن ما أبيح غير ما حظر، وإن كان اسم الواحد قد يقع على المباح وعلى المحظور جميعًا فمن هذا الجنس الذي ذكرت أن الله ﷿ دل في كتابه أن مباشرة النساء في نهار الصوم غير جائز لقوله ﵎: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١) فأباح الله ﷿ مباشرة النساء والأكل والشرب بالليل، ثم أمرنا بإتمام الصيام إلى
_________
٣٧٨٥ - الموطأ: نفس الموضع السابق، وإسناده صحيح.
(١) البقرة: ١٨٧.
2617
المجلد
العرض
72%
الصفحة
2617
(تسللي: 2475)