الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتا لك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم. ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبي ﷺ، قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك".
قال يحيى بن سعيد: قلت لعبد الملك: أقالتا "في رمضان؟ " قال: كذلك "كان يصبح جنبًا من غير حلم، ثم يصوم".
وفي رواية أخرى لمسلم (١) عن عائشة "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يستفتيه- وهي تسمع من وراء الباب- فقال: يا رسول الله: تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال رسول الله ﷺ: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي".
وفي رواية النسائي (٢): قال سليمان بن يسار: "دخلت على أم سلمة، فحدثتني: أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يصوم".
وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته: "أنها قرَّبت إلى النبي ﷺ مشويًا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ".
قال ابن خزيمة: أحال- أي أبو هريرة- الخبر على مليء صادق بار في خبره إلا أن الخبر منسوخ لا أنه وهم ولا غلط، وذلك أن الله ﵎ عند ابتداء فرض الصوم على أمة محمد ﷺ كان حظر عليهم الأكل والشرب في ليل الصوم بعد النوم، وكذلك الجماع، فيشبه أن يكون خبر الفضل بن العباس: "من أصبح وهو جنب فلا يصوم في ذلك الوقت" قبل أن يبيح الله الجماع إلى طلوع الفجر، فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر كان للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم، إذ الله ﷿ لما أباح الجماع إلى طلوع الفجر كان العلم محيطًا بأن المجامع قبل طلوع الفجر يطرقة فاعلًا ما قد أباحه الله له في نص تنزيله، ولا سبيل لمن هذا فعله إلى الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر،
_________
(١) مسلم: نفس الموضع السابق ص ٧٨١.
(٢) النسائي (١/ ١٠٨) ١ - كتاب الطهارة، ١٢٣ - باب ترك الوضوء مما غيرت النار.
قال يحيى بن سعيد: قلت لعبد الملك: أقالتا "في رمضان؟ " قال: كذلك "كان يصبح جنبًا من غير حلم، ثم يصوم".
وفي رواية أخرى لمسلم (١) عن عائشة "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يستفتيه- وهي تسمع من وراء الباب- فقال: يا رسول الله: تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال رسول الله ﷺ: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي".
وفي رواية النسائي (٢): قال سليمان بن يسار: "دخلت على أم سلمة، فحدثتني: أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يصوم".
وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته: "أنها قرَّبت إلى النبي ﷺ مشويًا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ".
قال ابن خزيمة: أحال- أي أبو هريرة- الخبر على مليء صادق بار في خبره إلا أن الخبر منسوخ لا أنه وهم ولا غلط، وذلك أن الله ﵎ عند ابتداء فرض الصوم على أمة محمد ﷺ كان حظر عليهم الأكل والشرب في ليل الصوم بعد النوم، وكذلك الجماع، فيشبه أن يكون خبر الفضل بن العباس: "من أصبح وهو جنب فلا يصوم في ذلك الوقت" قبل أن يبيح الله الجماع إلى طلوع الفجر، فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر كان للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم، إذ الله ﷿ لما أباح الجماع إلى طلوع الفجر كان العلم محيطًا بأن المجامع قبل طلوع الفجر يطرقة فاعلًا ما قد أباحه الله له في نص تنزيله، ولا سبيل لمن هذا فعله إلى الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر،
_________
(١) مسلم: نفس الموضع السابق ص ٧٨١.
(٢) النسائي (١/ ١٠٨) ١ - كتاب الطهارة، ١٢٣ - باب ترك الوضوء مما غيرت النار.
2620