اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
وتُدْبِرُ في المسجد في زمان رسول الله ﷺ، فلم يكونوا يَرُشُّون شيئًا من ذلك.
وفي رواية (١) أبي داود قال: كنتُ أبيتُ في المسجد في عهد رسول الله ﷺ، وكنتُ فتي شابًا عزبًا، وكانت الكلاب تبول وتُقبلُ وتُدبر في المسجد ... الحديث".
(تبول وتقبل وتدبر في المسجد) أراد بقوله: تبول وتقبل وتدبر في المسجد، أنها تبول خارج المسجد، ثم تُقْبلُ وتدبر في المسجد عابرةً، إذْ لا يجوز أن يترك الكلاب حتى تمتهن المسجد وتبول فيه، وإنما كان عبورها فيه حيث لم يكن له أبواب، وأما البول فلا. [ابن الأثير].
٣٩٥ - * روى أبو داود عن داود بن صالح بن دينارٍ التمار عن أُمِّه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة، قالت: فوجدتُها تُصلي، فأشارت إليَّ: أن ضعيها، فجاءت هرةً فأكلت منها، فلما انصرفت عائشةُ من صلاتا أكلتْ من حيثُ أكلت الهرة، فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجسٍ، إنما هي من الطوافين عليكم، وإني رأيتُ رسول الله صلى الله عليه سلم يتوضأ بفضلها.
أقول: مر معنا من قبل الإشارة إلى الأسآر، وأن الحنفية يقولون: إن الحكم على سؤر الشارب يختلف بحسب طهارة أو نجاسة لحم الشارب، لأن المؤثر في الحكم مخالطة لعاب الشارب للماء أو لغيره، ولما كان الكلب عندهم نجسًا فسؤره نجس، وأما بالنسبة للهرة فسؤرها المائي طاهر مطهر، لكنه يكره عندهم استعماله تنزيهًا مع وجود غيره، عند المالكية: أن سؤر الكلب طاهر، وغسل الإناء الذي ولغ فيه سبع مرات إنما هو عبادة، وأما الهرة فسؤرها طاهر إلا إذا رؤي في فمها نجاسة فيكون سؤرها نجسًا ويقولون بكراهة استعمال الماء كالحنفية، قوال الشافعية والحنابلة: سؤر الكلب نجس، وسؤر الهرة طاهر ولا يكره استعماله، والقائلون بنجاسة سؤر الكلب، يقولون بنجاسته إذا شرب من الماء القليل مع ملاحظة الاختلاف في حد القلة والكثرة، ويشهد له: أن بعض الروايات تذكر الإناء، وقد رأينا أن المالكية يقولون بأن غسل ما ولغ فيه الكلب سبع مرات أمر تعبدي
_________
٣٩٥ - أبو داود (١/ ٢٠) كتاب الطهارة، ٣٨ - باب سؤر الهرة.
306
المجلد
العرض
8%
الصفحة
306
(تسللي: 281)