اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
فاتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا، فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترُغْ، قال: وهي ناقةٌ منوقةٌ - وفي رواية: ناقةٌ مدربةٌ - وعند أبي داود: ناقةٌ محرسةٌ- فقعدت في عجُزها، ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها، فطلبوها، فأعجزتهم، قال: ونذرت لله، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله ﷺ، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه سلم، فذكروا ذلك له، فقال: "سبحان الله!! بئسما جَزتْها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها؟ لا وفاء لنذرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملك العبدُ".
وأخرج الترمذي (١) منه طرفًا قال: "إن رسول الله ﷺ فدى رجلين من المسلمين برجلٍ من المشركين" يعني: الأسير المذكور.
قال النووي: وفي هذا دليل على أن من نذر نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك،
_________
(١) الترمذي (٤/ ١٣٥) ٢٢ - كتاب السير، ١٨ - باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء.
(حلفاء) جمع حليف، وهو الذي يحالفك على شيء، أي: يعاهدك عليه.
(العضباء) اسم ناقة رسول الله ﷺ والناقة العضباء: المشقوقة الأذن، ولم تكن ناقة رسول الله ﷺ عضباء، وإنما كان هذا اسمًا لها.
(سابقة الحاج) أراد بسابقة الحاج: ناقته، كأنها كانت تسبق الحاج لسرعتها.
(بجريرة حلفائك) يعني أنه كانت بين رسول الله ﷺ وبين ثقيف موادعة، فلما نقضوها ولم يُنكر عليهم بنو عقيل صاروا مثلهم في نقض العهد، وإنما رده إلى دار الكفر بعد إظهاره كلمة الإسلام، لأنه علم أن غير صادق، وأن ذلك لرغبة أو رهبة، وهذا خاصة لرسول الله ﷺ.
وقيل: معناه: أخذت لتُدفع بك جزيرة حلفائك من ثقيف، ويدل على صحة ذلك، أنه فُدي بعد بالرجلين اللذين أسرهما ثقيفٌ من المسلمين.
وقوله: "لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح" يريد: إذا أسلمت قبل الأسر أفلحت الفلاح التام: بأن تكون مسلمًا حرا، لأنه إذا أسلم عبد اسر كان مسلمًا عبدًا.
(ففثعدي) فدي الأسير: إذا أعطى عوضه مالًا أو غيره، وأطلق سبيله.
(رُغاء) صوت ذوات الخف، يقال: رغا البعير: إذا صاح.
(منقوةٌ) ناقةٌ منوقة: مذللة مؤدبةٌ.
(مدربة) المدربة: المخرجة التي قد ألفت الركوب والسير.
(مجرسة ٩ المجربة في الركوب والسير.
(نذروا بها) أي: علموا بها.
3321
المجلد
العرض
91%
الصفحة
3321
(تسللي: 3119)