الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
بنى أسدٍ، فدخل عليِّ رسول الله ﷺ، فقال: "من هذه؟ " قلت: فلانة، لا تنام من الليل، تذكرُ من صلاتها، قال: "مه، عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وكان أحبُّ الدين ما داوم عليه صاحبه".
وفي أخرى لمسلم (١): أن الحولاء بنت تويتٍ مرتْ بها، وعندها رسول الله ﷺ فقلت: هذه الحولاءُ بنتُ تويتٍ، وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله ﷺ: "لا تنام الليل؟! خُذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأمُ الله حتى تسأموا".
وأخرجه الموطأ (٢) مرسلًا عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ سمع امرأةً من الليل تًلي، فقال: "من هذه؟ قيل: الحولاء بنت تويتٍ لا تنام الليل، فكره ذلك، حتى عُرفت الكراهية في وجهه، ثم قال: "إن الله لا يمل حتى تملوا، أكلفوا من العمل ما لكم به طاقةٌ".
٥١٧٣ - * روى الترمذي عن أبي هريرة (﵁): أن رسول الله صلى الله علي هوسلم قال: "إن لكل شيءٍ شرةٌ، ولكلِّ شرةٍ فترةٌ، فنْ صاحبها سدد وقارب فارجوهُ، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعُدُّوه".
_________
(١) مسلم (١/ ٥٤٢) نفس الموضع السابق.
(٢) الموطأ (١/ ١١٨) ٧ - كتاب صلاة الليل، ١ - باب ما جاء في صلاة الليل.
(مهْ) بمعنى: اسكت.
(لا يسأم) السآمةُ: الضجر والملل، والمعنى مثله في قوله: "لا يمل حتى تملوا".
٥١٧٣ - الترمذي (٤/ ٦٣٥) ٣٨ - كتاب صفة القيامة، ٢١ - باب منه ... إلخ.
(شرةٌ) الشرةُ: النشاط، ويقال: شرةُ الشباب: أوله.
قال القاضي: الشرة بكسر الشين والتشديد: الحرص على لاشيء والنشاط فيه، و"صاحبها" فاعل دل عليه ما بعده، ونظيره قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك).
والمعنى: أن من قصد في الأمور، وسلك الطريق المستقيم، واجتنب جانبي إفراط الشرة، وتفريط الفترة، فارجوه، ولا تلتفوا إلى شهرته فيما بين الناس، واعتقادهم فيه.
وقال الطيبي: ذهب إلى أن "إن" الشرطية الثانية من تتمة الأولى، فلعل الظاهر أن تكون مثلها في الاستقلال، فيكون تفصيلًا لذلك المجمل، فن قوله: "لكل شيء شره .. إلخ" معناه: أن لكل شيء من الأعمال الظاهرة، والأخلاق الباطنة طرفين، إفراطًا وتفريطًا، فالمحمود هو القصد بينهما، فإن رأيتم أحداص يسلك سبيل القصد، =
وفي أخرى لمسلم (١): أن الحولاء بنت تويتٍ مرتْ بها، وعندها رسول الله ﷺ فقلت: هذه الحولاءُ بنتُ تويتٍ، وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله ﷺ: "لا تنام الليل؟! خُذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأمُ الله حتى تسأموا".
وأخرجه الموطأ (٢) مرسلًا عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ سمع امرأةً من الليل تًلي، فقال: "من هذه؟ قيل: الحولاء بنت تويتٍ لا تنام الليل، فكره ذلك، حتى عُرفت الكراهية في وجهه، ثم قال: "إن الله لا يمل حتى تملوا، أكلفوا من العمل ما لكم به طاقةٌ".
٥١٧٣ - * روى الترمذي عن أبي هريرة (﵁): أن رسول الله صلى الله علي هوسلم قال: "إن لكل شيءٍ شرةٌ، ولكلِّ شرةٍ فترةٌ، فنْ صاحبها سدد وقارب فارجوهُ، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعُدُّوه".
_________
(١) مسلم (١/ ٥٤٢) نفس الموضع السابق.
(٢) الموطأ (١/ ١١٨) ٧ - كتاب صلاة الليل، ١ - باب ما جاء في صلاة الليل.
(مهْ) بمعنى: اسكت.
(لا يسأم) السآمةُ: الضجر والملل، والمعنى مثله في قوله: "لا يمل حتى تملوا".
٥١٧٣ - الترمذي (٤/ ٦٣٥) ٣٨ - كتاب صفة القيامة، ٢١ - باب منه ... إلخ.
(شرةٌ) الشرةُ: النشاط، ويقال: شرةُ الشباب: أوله.
قال القاضي: الشرة بكسر الشين والتشديد: الحرص على لاشيء والنشاط فيه، و"صاحبها" فاعل دل عليه ما بعده، ونظيره قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك).
والمعنى: أن من قصد في الأمور، وسلك الطريق المستقيم، واجتنب جانبي إفراط الشرة، وتفريط الفترة، فارجوه، ولا تلتفوا إلى شهرته فيما بين الناس، واعتقادهم فيه.
وقال الطيبي: ذهب إلى أن "إن" الشرطية الثانية من تتمة الأولى، فلعل الظاهر أن تكون مثلها في الاستقلال، فيكون تفصيلًا لذلك المجمل، فن قوله: "لكل شيء شره .. إلخ" معناه: أن لكل شيء من الأعمال الظاهرة، والأخلاق الباطنة طرفين، إفراطًا وتفريطًا، فالمحمود هو القصد بينهما، فإن رأيتم أحداص يسلك سبيل القصد، =
3449