الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
(٢) رواه مالك في (الموطأ) ١/ ٨٦ في الصلاة: باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به، وإسناده صحيح، وروى ابن أبي شيبة، وأحمد ٣/ ٣٣٩، والدارقطني ص ١٢٣، والطحاوي ١/ ١٢٨ من عدة طرق عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ، قال: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". وهو حديث حسن بطرقه وشواهده، انظر (نصب الراية) ٢/ ٧، ١٢، و(إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام) للكنوي. اهـ شعيب.
ولما كان بعض الناس يحملون على الحنفية ويرمونهم بما ليس فيهم أنقل لك مجملًا موجزًا لأدلتهم في عدم القراءة وراء الإمام:
استدل الحنفية بالكتاب والسنة والقياس، أما الكتاب فقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) أخرج البيهقي عن الإمام أحمد قال: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. وأخرج عن مجاهد كان ﷺ يقرأ في الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل: (وإذا قرئ القرآن الآية).
وعلى فرض أن الآية لم تنزل في الصلاة فالعبرة كما قرر الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. والآية تطلب من المكلفين استماعًا هو خاص بالجهرية وإنصاتًا وهو يعم السرية والجهرية فيجب على المخاطبين أن يستمعوا فيما يجهر به وأن ينصتوا فيما يسر به وكان مقتضى ذلك أن يكون الاستماع فرضًا تركه حرام. لكن العمومات القاضية بطلب القراءة من كل مصلٍ جعلت دلالة الآية ظنية مقيدة للوجوب الذي يوجب مخالفته كراهة التحريم.
أما السنة، فمنها، ما رواه أبو حنيفة عن عبد الله بن شداد عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال. من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة. وهذا عام كما ترى فيشمل الجهرية والسرية. ويؤيده ما جاء في إحدى رواياته أن رجلًا قرأ خلف رسول الله ﷺ وكان ذلك في الظهر أو العصر. فجعل رجل من أصحاب النبي ﷺ ينهاه عن القراءة في الصلاة، فلما انصرف أقبل عليه الرجل وقال: أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله ﷺ، فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال ﷺ: "من صلى خلف إمام الحديث"، فهذه
ولما كان بعض الناس يحملون على الحنفية ويرمونهم بما ليس فيهم أنقل لك مجملًا موجزًا لأدلتهم في عدم القراءة وراء الإمام:
استدل الحنفية بالكتاب والسنة والقياس، أما الكتاب فقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) أخرج البيهقي عن الإمام أحمد قال: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. وأخرج عن مجاهد كان ﷺ يقرأ في الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل: (وإذا قرئ القرآن الآية).
وعلى فرض أن الآية لم تنزل في الصلاة فالعبرة كما قرر الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. والآية تطلب من المكلفين استماعًا هو خاص بالجهرية وإنصاتًا وهو يعم السرية والجهرية فيجب على المخاطبين أن يستمعوا فيما يجهر به وأن ينصتوا فيما يسر به وكان مقتضى ذلك أن يكون الاستماع فرضًا تركه حرام. لكن العمومات القاضية بطلب القراءة من كل مصلٍ جعلت دلالة الآية ظنية مقيدة للوجوب الذي يوجب مخالفته كراهة التحريم.
أما السنة، فمنها، ما رواه أبو حنيفة عن عبد الله بن شداد عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال. من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة. وهذا عام كما ترى فيشمل الجهرية والسرية. ويؤيده ما جاء في إحدى رواياته أن رجلًا قرأ خلف رسول الله ﷺ وكان ذلك في الظهر أو العصر. فجعل رجل من أصحاب النبي ﷺ ينهاه عن القراءة في الصلاة، فلما انصرف أقبل عليه الرجل وقال: أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله ﷺ، فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال ﷺ: "من صلى خلف إمام الحديث"، فهذه
679