الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
وقوع الاتفاق على وجوب الصلاة. اهـ.
١٧٦٨ - * روى مسلم عن عدي بن حاتم ﵁ "أن رجلًا خطب عند رسول الله ﷺ، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له رسول الله ﷺ: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله".
وفي رواية (١) أبي داود "أن خطيبًا خطب عند النبي ﷺ، فقال: من يطع الله ورسوله، ومن يعصهما، فقال: قم- أو قال: اذهب- بئس الخطيب أنت".
وأخرج النسائي (٢) قال: "تشهد رجلان عند النبي ﷺ فقال أحدهما: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له رسول الله ﷺ: "بئس الخطيب أنت".
أفاده ابن الأثير وهو شافعي ولا يرى الحنفية أن مراد العطف بالواو يفيد الترتيب.
أقول: قال النووي بعد أن أورد هذا الرأي (٦/ ١٥٩): والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم أعادها ثلاثًا ليفهم وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله ﷺ كقوله ﷺ: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وغيره من الأحاديث وإنما ثنى الضمير ههنا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود ﵁ قال:
_________
١٧٦٨ - مسلم (٢/ ٥٩٤) ٧ - كتاب الجمعة، ١٣ - باب تخفيف الصلاة والخطبة.
(١) أبو داود (١/ ٢٨٨) كتاب الصلاة، ٢٢٨ - باب الرجل يخطب على قوس.
(٢) النسائي (٦/ ٩٠) ٢٦ - كتاب النكاح، ٤٠ - ما يكره من الخطبة.
(بئس الخطيب أنت) إنما قال له النبي ﷺ: "بئس الخطيب أنت" لأنه لما قال: "ومن يعصهما فقد غوى" جمع في الضمير بين الله تعالى وبين رسوله، فأراد أن يقول: "ومن يعص الله ورسوله" فيأتي بالمظهر ليترتب اسم الله في الذكر أولًا، ومجيء اسم الرسول ثانيًا، وفي هذا دليل على أن الواو تفيد الترتيب، لأنه لولا ذلك لكان قد أمره بشيء نهاه عن مثله.
١٧٦٨ - * روى مسلم عن عدي بن حاتم ﵁ "أن رجلًا خطب عند رسول الله ﷺ، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له رسول الله ﷺ: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله".
وفي رواية (١) أبي داود "أن خطيبًا خطب عند النبي ﷺ، فقال: من يطع الله ورسوله، ومن يعصهما، فقال: قم- أو قال: اذهب- بئس الخطيب أنت".
وأخرج النسائي (٢) قال: "تشهد رجلان عند النبي ﷺ فقال أحدهما: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له رسول الله ﷺ: "بئس الخطيب أنت".
أفاده ابن الأثير وهو شافعي ولا يرى الحنفية أن مراد العطف بالواو يفيد الترتيب.
أقول: قال النووي بعد أن أورد هذا الرأي (٦/ ١٥٩): والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم أعادها ثلاثًا ليفهم وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله ﷺ كقوله ﷺ: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وغيره من الأحاديث وإنما ثنى الضمير ههنا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود ﵁ قال:
_________
١٧٦٨ - مسلم (٢/ ٥٩٤) ٧ - كتاب الجمعة، ١٣ - باب تخفيف الصلاة والخطبة.
(١) أبو داود (١/ ٢٨٨) كتاب الصلاة، ٢٢٨ - باب الرجل يخطب على قوس.
(٢) النسائي (٦/ ٩٠) ٢٦ - كتاب النكاح، ٤٠ - ما يكره من الخطبة.
(بئس الخطيب أنت) إنما قال له النبي ﷺ: "بئس الخطيب أنت" لأنه لما قال: "ومن يعصهما فقد غوى" جمع في الضمير بين الله تعالى وبين رسوله، فأراد أن يقول: "ومن يعص الله ورسوله" فيأتي بالمظهر ليترتب اسم الله في الذكر أولًا، ومجيء اسم الرسول ثانيًا، وفي هذا دليل على أن الواو تفيد الترتيب، لأنه لولا ذلك لكان قد أمره بشيء نهاه عن مثله.
1131