الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
المكتل، حتى خرج من المكتل، فسقط في البحر، قال: وأمسك الله عنه جريةَ الماء حتى كان مثل الطاق فكان للحوت سربًا وكان لموسى وفتاه عجبًا، فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما، ونسي صاحب موسى أن يخبرهُ، فلما أصبح موسى ﵇ قال لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (١).
قال: ولم ينصبْ حتى جاوز المكان الذي أُمِرَ به: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٢).
قال: يقُصَّان آثارهما، حتى أتيا الصخرة، فرأى رجلًا مُسجَّى ثوبًا، فسلم عليه موسى، فقال له الخضر: أنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علمٍ من علم الله علمكهُ الله لا أعلمْهُ، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، قال له موسى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ قال له الخضر: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (٣) قال نعم، فانطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينةٌ، فكلموهم أن يحملوهُما، فعرفُوا الخضر، فحملوهما بغير نولٍ، فعمد الخضرُ إلى لوحٍ من ألواح السفينة، فنزعه، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نوْلٍ، عمدت إلى سفينتهم، فخرقتها: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا،
_________
= (مكتلٌ) المكتلُ: شبه الزنبيل وهو القُفة، يسعُ خمسة عشر صاعًا.
(سربًا) السربُ: المسلك.
(نصبًا) النصب: التعب.
(١) الكهف: ٦٢.
(أوينا) أوى يأوي إلى المنزل: إذا انضم إليه ورجع.
(فارتدا) افتعلا من الارتداد: وهو الرجوع.
(قصصًا) القصص: تتبع الأثر شيئًا بعد شيء، والمعنى: رجعا من حيث جاءا، يقصان الأثر.
(مسجى) المسجى: المغطى.
(٢) الكهف: ٦٣ - ٦٤.
(رشدا) الرشد والرُّشد: الهدى.
(نول) النول: العطية والجُعل: تقول: نلت الرجل أنوله نولًا: إذا أعطيته، ونلت الشيء أناله نيلًا: وصلت إليه.
(٣) الكهف: ٦٦ - ٧٠.
(إمرًا) الإمر: الأمرُ العظيم المنكر.
قال: ولم ينصبْ حتى جاوز المكان الذي أُمِرَ به: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٢).
قال: يقُصَّان آثارهما، حتى أتيا الصخرة، فرأى رجلًا مُسجَّى ثوبًا، فسلم عليه موسى، فقال له الخضر: أنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علمٍ من علم الله علمكهُ الله لا أعلمْهُ، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، قال له موسى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ قال له الخضر: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (٣) قال نعم، فانطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينةٌ، فكلموهم أن يحملوهُما، فعرفُوا الخضر، فحملوهما بغير نولٍ، فعمد الخضرُ إلى لوحٍ من ألواح السفينة، فنزعه، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نوْلٍ، عمدت إلى سفينتهم، فخرقتها: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا،
_________
= (مكتلٌ) المكتلُ: شبه الزنبيل وهو القُفة، يسعُ خمسة عشر صاعًا.
(سربًا) السربُ: المسلك.
(نصبًا) النصب: التعب.
(١) الكهف: ٦٢.
(أوينا) أوى يأوي إلى المنزل: إذا انضم إليه ورجع.
(فارتدا) افتعلا من الارتداد: وهو الرجوع.
(قصصًا) القصص: تتبع الأثر شيئًا بعد شيء، والمعنى: رجعا من حيث جاءا، يقصان الأثر.
(مسجى) المسجى: المغطى.
(٢) الكهف: ٦٣ - ٦٤.
(رشدا) الرشد والرُّشد: الهدى.
(نول) النول: العطية والجُعل: تقول: نلت الرجل أنوله نولًا: إذا أعطيته، ونلت الشيء أناله نيلًا: وصلت إليه.
(٣) الكهف: ٦٦ - ٧٠.
(إمرًا) الإمر: الأمرُ العظيم المنكر.
1867