اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
بيده- كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها- قال: فقام النبي ﷺ فينا، فقال: قد علمتم: أني أتقاكم لله ﷿، وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا، فحللنا، وسمعنا وأطعنا، قال عطاء: قال جابر: فقدم علي من سعايته فقال: بم أهللت؟ قال: بما أهل به النبي ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: فأهد، وامكث حرامًا، قال وأهدى له عليٌّ هديًا. فقال سراقة بن مالك ابن جعشم يا رسول الله، لعامنا هذا، أم للأبد؟ قال: للأبد".
وفي أخرى (١) له قال: "أمرنا رسول الله ﷺ، لما أحللنا: أن نحرم إذا توجهنا إلى منى، قال: فأهللنا من الأبطح".
وفي أخرى (٢) له قال: "لم يطف النبي ﷺ، ولا أصحابه بين الصفا والمروة، إلا طوافًا واحدًا: طوافه الأول".
وأخرج أبو داود (٣): "أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج خالصًا، لا يخالطه شيء. فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطفنا وسعينا، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نحل، وقال: لولا الهدي لحللت. فقام سراقة بن مالك، فقال: يا رسول الله، أرأيت متعتنا هذه: ألعامنا، أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ: بل هي للأبد".
أقول: من سياسات النبوة: أن يعلل رسول الله ﷺ أفعاله ليكون قناعة عند أصحابه وهذا شيء يغفل عنه كثير من الكبراء مفترضين بالناس التسليم لفعالهم بلا قيد ولا شرط ولا قناعة وفي سياسات النبوة المياسرة فيما ليس فيه ضرر ولا حرج ولا إثم ولذلك رأينا في النص: "وكان النبي ﷺ رجلًا سهلًا إذا هويت الشيء تابعها عليه".
وهو شيء يغفل عنه كثير من الناس، فبدلًا من أن يكون الأصل هو المطاوعة للزوجة والأتباع يجعلون الأصل هو المعاكسة، وهو شيء خلاف الأصل فيما لا ضرر ولا حرج ولا إثم فيه.
_________
(١) مسلم: نفس الموضع السابق ص (٨٨٢).
(٢) مسلم: نفس الموضع السابق ص (٨٨٣).
(٣) أبو داود (٢/ ١٥٥) كتاب المناسك، ٢٣ - باب في إفراد الحج.
(السعاية) العمل على جمع الصدقة. وكان علي قد أرسله النبي ﷺ إلى اليمن ساعيًا فقدم منها ومعه إبل ساقها هديًا.
2891
المجلد
العرض
80%
الصفحة
2891
(تسللي: 2732)