اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

الإمام النووي
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - المؤلف
الكذب، وتنبيه أن الاعتقاد لا يطابقه» (^١).
أن ذكر الأفواه هنا مع إرادة اللسان من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، وهو أسلوب قرآني؛ كقوله تعالى: ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] والمراد جزء من الأصابع.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق الكل وإرادة الجزء.

الوجه الثالث: الكلام.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: ٨].
ولم أقف على من خصص الأفواه هنا بالكلام، والظاهر دخوله في الذي قبله لكون اللسان من لوازم الكلام؛ وقال باللسان تفسيرا لهذه الآية من السلف: ابن جريج (^٢)، ومن المفسرين: مقاتل ابن سليمان (^٣).

نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين وهما:
الوجه الأول: الأفواه المعروفه التي واحدها فم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.
الوجه الثاني: الألسن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذ إطلاق الكل وإرادة الجزء.
وأما الوجه الذي هو: الكلام. ففي قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: ٨] تقدم أنني لم أقف على من خصص الأفواه هنا بالكلام، وأنه داخل في الذي قبله لكون اللسان من لوازم الكلام فيعود إليه.
_________
(^١) مفردات ألفاظ القرآن ٦٥٠.
(^٢) الدر المنثور ٨/ ١٤٠.
(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٣١٦. ولم يفرق المفسرون في هذا المثال والذي قبله بين اللسان والكلام وإنما استفاض كلامهم في المثال الأول على مسألة التوكيد، وفي الثاني على ضرب المثل.
155
المجلد
العرض
16%
الصفحة
155
(تسللي: 155)