زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - المؤلف
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٩].
وقال به: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والقرطبي (^١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن قتيبة: «قال الله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٩]. أي للحق» (^٢).
الوجه الرابع: بمعنى "مع ".
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩].
وقال به: الفرَّاء، السمرقندي، والواحدي، والفخر الرزي (^٣).
وهذا الوجه وإن كان صحيحا بمعنى (مع) فهو معنى المصاحبة من معاني الباء وليس بين
(مع) والمصاحبة فرق بل هما متلازمان يؤيد هذا قول الفخر: «﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩]، فيه وجوه الأول الباء للمصاحبة والركن إشارة إلى القوم كأنه تعالى يقول أعرض مع قومه، يقال نزل فلان بعسكره على كذا». (^٤) وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الحادي عشر وهو المصاحبة.
الوجه الخامس: بمعنى "في".
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦].
ولم أقف على من فسر الباء هنا بمعنى في، ولعل ابن الجوزي يشير إلى حديث استفتاح النبي - ﷺ - في الصلاة وفيه: «لبيك وسعديك، والخير كله في يديك» (^٥).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.
الوجه السادس: بمعنى "عن".
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦].
_________
(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٧. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤١٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٩٨.
(^٢) تأويل مشكل القرآن ٣٠٢.
(^٣) معاني القرآن ٣/ ٨٧. تفسير السمرقندي ٣/ ٣٢٨. الوجيز ٢/ ١٠٣٠.التفسير الكبير ٢٨/ ١٨٩.
(^٤) التفسير الكبير ٢٨/ ١٨٩.ونحوه عند أبي حيان في البحر المحيط ٣/ ٣٨٧.
(^٥) أخرجه مسلم ١/ ٥٣٥، برقم ٧٧١؛ من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ -.
وقال به: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والقرطبي (^١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن قتيبة: «قال الله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٩]. أي للحق» (^٢).
الوجه الرابع: بمعنى "مع ".
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩].
وقال به: الفرَّاء، السمرقندي، والواحدي، والفخر الرزي (^٣).
وهذا الوجه وإن كان صحيحا بمعنى (مع) فهو معنى المصاحبة من معاني الباء وليس بين
(مع) والمصاحبة فرق بل هما متلازمان يؤيد هذا قول الفخر: «﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩]، فيه وجوه الأول الباء للمصاحبة والركن إشارة إلى القوم كأنه تعالى يقول أعرض مع قومه، يقال نزل فلان بعسكره على كذا». (^٤) وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الحادي عشر وهو المصاحبة.
الوجه الخامس: بمعنى "في".
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦].
ولم أقف على من فسر الباء هنا بمعنى في، ولعل ابن الجوزي يشير إلى حديث استفتاح النبي - ﷺ - في الصلاة وفيه: «لبيك وسعديك، والخير كله في يديك» (^٥).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.
الوجه السادس: بمعنى "عن".
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦].
_________
(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٧. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤١٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٩٨.
(^٢) تأويل مشكل القرآن ٣٠٢.
(^٣) معاني القرآن ٣/ ٨٧. تفسير السمرقندي ٣/ ٣٢٨. الوجيز ٢/ ١٠٣٠.التفسير الكبير ٢٨/ ١٨٩.
(^٤) التفسير الكبير ٢٨/ ١٨٩.ونحوه عند أبي حيان في البحر المحيط ٣/ ٣٨٧.
(^٥) أخرجه مسلم ١/ ٥٣٥، برقم ٧٧١؛ من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ -.
811