اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد

د. أنس بن عادل اليتامى، د. عبد العزيز بن عدنان العيدان
منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد - د. أنس بن عادل اليتامى، د. عبد العزيز بن عدنان العيدان
قصرَ ولا فطرَ لتائهٍ ضالِّ الطَّريق، ولا لسائحٍ لا يقصد مكانًا معيَّنًا؛ لأنَّ السَّفر إذنٌ ليس بمباحٍ، والسِّياحة لغير موضعٍ معيَّنٍ مكروهةٌ، قال شيخ الإسلام: (السِّياحة في البلاد لغير قصدٍ شرعيٍّ، كما يفعله بعض النُّسَّاك أمرٌ منهيٌّ عنه).
الشَّرط الثَّالث: أن يكون السَّفر طويلًا، وهو ما (يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا) تقريبًا لا تحديدًا، (بَرًّا وَبَحْرًا)؛ للعمومات، (وَهِيَ) أي: السِّتَّة عشرَ فرسخًا (يَوْمَانِ قَاصِدَانِ) أي: مسيرة يومين معتدلين بسير الأثقال ودبيب الأقدام، وهي تساوي أربعة بُرُدٍ؛ لحديث ابن عبَّاسٍ ﵄ مرفوعًا: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى عَسْفَانَ» [الدَّارقطنيُّ: ١٤٤٧، والبيهقيُّ: ٥٤٠٤ قال في التَّلخيص: والصَّحيح عن ابن عبَّاسٍ من قوله]، وقد روي نحوه موقوفًا عن ابن عبَّاسٍ وابن عمرَ ﵃ [البخاريُّ معلَّقًا ٢/ ٤٣، ووصله البيهقيُّ ٥٣٩٧].
واختار شيخ الإسلام: يترخَّص في طويل السَّفر وقصيره، ولا يُحَدَّدُ بمسافةٍ بل بالعُرْف، فما اعتبره العُرْف سفرًا جاز القصر فيه؛ لأنَّ السَّفر جاء في النُّصوص مطلقًا دون تحديدٍ بمسافةٍ، والقاعدة: (ما ورد مطلقًا ولم يحدِّده الشَّرع ولا اللُّغة فإنَّ المرجع في تحديده هو العُرْف)، وأمَّا حديث ابن عبَّاسٍ المرفوعُ فضعيفٌ، وأمَّا الآثار المذكورة فقد قال ابن قدامةَ: (أقوال الصَّحابة متعارضةٌ مختلفةٌ، ولا حجَّةَ فيها مع الاختلاف).
- فرعٌ: البريد الواحد يساوي أربعة فراسخَ، والفرسخ يساوي ثلاثة
188
المجلد
العرض
36%
الصفحة
188
(تسللي: 188)