اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد

د. أنس بن عادل اليتامى، د. عبد العزيز بن عدنان العيدان
منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد - د. أنس بن عادل اليتامى، د. عبد العزيز بن عدنان العيدان
(وَ) النَّاقض الثَّاني: خارج من بقيَّة البدن من غير السَّبيلين، ولا يخلو من أمرين:
الأمر الأوَّل: أن يكون (خُرُوجُ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَاقِي البَدَنِ)، فينقض (قَلَّ أَوْ كَثُرَ)، من تحت المعدة أو فوقها؛ لعموم قوله تعالى: (أو جاء أحدٌ منكم من الغائط) [النساء: ٤٣]، فجعل الاعتبار بالغائط، أي: بالخارج لا بالمخرج.
(وَ) الأمر الثَّاني: وأشار إليه: (أَوْ غَيْرِهِمَا) أي: غير البول والغائط، (كَقَيْءٍ أَوْ دَمٍ)، فينقض إن كان نجسًا، (إِنْ فَحُشَ)؛ لحديث أبي الدَّرداء ﵁: «اسْتَقَاءَ رَسُولُ الله ﷺ فَأَفْطَرَ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ» [أحمد ٢٧٥٣٧، والترمذي ٨٧]، ولقول ابن عبَّاسٍ ﵄ في الدَّم: (إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة) [الأوسط لابن المنذر ٦٤]، وأمَّا اليسير فلا ينقض، قال أحمدُ: (عدَّةٌ من الصَّحابة تكلَّموا فيه، وابن عمرَ عَصَرَ بثرةً فخرج الدَّم فصلَّى ولم يتوضَّأ [الأوسط لابن المنذر ٦٥]، وابن أبي أوفى عَصَرَ دملًا)، قال ابن قدامةَ: (ولم يُعْرَف لهم مخالفٌ من الصَّحابة فكان إجماعًا).
واختار شيخ الإسلام: لا ينقض الوضوء بل يُسْتَحَبُّ؛ لحديث جابرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ»، ولعدم الدَّليل على النَّقض، والأصل بقاء الطَّهارة، وتُحْمَل آثار الصَّحابة على الاستحباب.
46
المجلد
العرض
9%
الصفحة
46
(تسللي: 46)