اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغريبين في القرآن والحديث

أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (المتوفى ٤٠١ هـ)
الغريبين في القرآن والحديث - أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (المتوفى ٤٠١ هـ)
وقوله تعالى: ﴿لا يضل ربي ولا ينسى﴾ أي: لا يخفى موضعه عليه.
ومنه الحديث: (ثم ذروني في الريح؛ لعلي أضل الله) أي: لعل موضعي يخفى عليه، قال الأزهري: معناه: لعلي أغيب عن عذاب الله، / يقال: ضللت الشيء إذا حعلته في مكان؛ ولم تدر أين هو؟ وضللت لغة، وأضللت الشيء إذا ضيعته.
ومنه الحديث: (إني أضللت ناقتي) وقال ابن الأعرابي: أضل الظلال: الغيبوبة، ويقال: ضل الناسي: إذا غاب عنه حفظ الشيء، ومعنى قوله تعالى: ﴿لا يضل ربي﴾ لا يغيب عنه شيء، ولا يغيب عن شيء.
قوله ﷿: ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ أي: يسلكوا بك غير القصد في أحكام الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿ربنا ليضلوا عن سبيلك﴾ قال الأخفش وقطرب: لم تؤتهم الأموال ليضلوا؛ ولكن لما كانت عاقبة ذلك الضلالة كان كأنه أتاهم الأموال ليضلوا، كما قال الشاعر:
فللموت ما تلد الوالدة
ومثله: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا﴾ وقال الفراء: هذه لام (كي) وقعت مكان لام التمليك، فالمعنى: التقطوه في علم الله تعالى لا في علمهم؛ لأن الله علم للعداوة والحزن، قال ابن عرفه: أما الأخفش وقطرب فإنهما رقفًا عن صبوح؛ وإنما أرادوا أن ينصرا قول من يزعم أن الله لم يخلق
1138
المجلد
العرض
53%
الصفحة
1138
(تسللي: 1085)