التجريد للقدوري - أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البغدادي القَدُّوري
٣٠٢٥٥ - قلنا: قد اختلفوا أهل التفسير في هذا، فمنهم من قال: المراد به أهل مكة؛ مرتب على قوله: ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام﴾.
وهذا قول قتادة. وقال ابن السائب: وهذا راجع إلى أسد وغطفان حلفاء أهل خيبر؛ لأن قوله تعالى: ﴿سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا﴾. وإنا أراد به أعراب المدينة، لأنهم تخلفوا عن النبي - ﷺ - في الحديبية ولم يكونوا قاتلوا مع أهل خيبر، فرجع هذا الكلام إليهم، فإن كان كذلك فلا حجة فيه.
٣٠٢٥٦ - وإن كان المراد أهل مكة فقد قاتوله وولوا الأدبار وفارق قادتهم الأوطان وأسلموا الأهل والأموال، ولم يجدوا من ينصرهم على رسول الله - ﷺ - حتى صفح عنهم ومن عليهم بعد القهر والذل، فقد سقط الاحتجاج بالآية.
٣٠٢٥٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبًا من دارهم حتى يأتي وعد الله﴾. قالوا: فأخبر الله تعالى أن القوارع وقد حل بمر الظهران فل أن الصلح وقع وزالت القوارع.
٣٠٢٥٨ - والجواب: أن سعيد بن جبير وابن السائب وغيرهما قالوا في تأويلها: القارعة: السرية، فقال الله تعالى: ﴿تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ من السرايا، ﴿أو تحل﴾ أنت يا محمد مع أصحابك ﴿قريبًا من دارهم حتى يأتي وعد الله﴾ فتح مكة.
٣٠٢٥٩ - وما قالوه خطأ في العربية؛ لأن ﴿أو﴾ لو كانت غاية بمعنى (متى) لقال: أو تحل بنص تحل. فلما قال: أو تحل علم أنها للعطف، فكأنه قال: تصيبهم قارعة بالسرايا أو يحلوا لك. فيكون الفتح. وقال معمر عن الحسن: أو تحل القارعة قريبًا من دارهم.
٣٠٢٦٠ - احتجوا: بما روى عبد الله بن العباس عن أبيه قال: لما نزل النبي - ﷺ - بمر الظهران قال العباس - ﵁ -: لئن دخل النبي - ﷺ - مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لهلاك قريش. فجلست على بغلة النبي - ﷺ - لعلي أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة
وهذا قول قتادة. وقال ابن السائب: وهذا راجع إلى أسد وغطفان حلفاء أهل خيبر؛ لأن قوله تعالى: ﴿سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا﴾. وإنا أراد به أعراب المدينة، لأنهم تخلفوا عن النبي - ﷺ - في الحديبية ولم يكونوا قاتلوا مع أهل خيبر، فرجع هذا الكلام إليهم، فإن كان كذلك فلا حجة فيه.
٣٠٢٥٦ - وإن كان المراد أهل مكة فقد قاتوله وولوا الأدبار وفارق قادتهم الأوطان وأسلموا الأهل والأموال، ولم يجدوا من ينصرهم على رسول الله - ﷺ - حتى صفح عنهم ومن عليهم بعد القهر والذل، فقد سقط الاحتجاج بالآية.
٣٠٢٥٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبًا من دارهم حتى يأتي وعد الله﴾. قالوا: فأخبر الله تعالى أن القوارع وقد حل بمر الظهران فل أن الصلح وقع وزالت القوارع.
٣٠٢٥٨ - والجواب: أن سعيد بن جبير وابن السائب وغيرهما قالوا في تأويلها: القارعة: السرية، فقال الله تعالى: ﴿تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ من السرايا، ﴿أو تحل﴾ أنت يا محمد مع أصحابك ﴿قريبًا من دارهم حتى يأتي وعد الله﴾ فتح مكة.
٣٠٢٥٩ - وما قالوه خطأ في العربية؛ لأن ﴿أو﴾ لو كانت غاية بمعنى (متى) لقال: أو تحل بنص تحل. فلما قال: أو تحل علم أنها للعطف، فكأنه قال: تصيبهم قارعة بالسرايا أو يحلوا لك. فيكون الفتح. وقال معمر عن الحسن: أو تحل القارعة قريبًا من دارهم.
٣٠٢٦٠ - احتجوا: بما روى عبد الله بن العباس عن أبيه قال: لما نزل النبي - ﷺ - بمر الظهران قال العباس - ﵁ -: لئن دخل النبي - ﷺ - مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لهلاك قريش. فجلست على بغلة النبي - ﷺ - لعلي أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة
6208