التجريد للقدوري - أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البغدادي القَدُّوري
مسألة ١٦٣٣
حكم القاضي على غائب
٣٢٤٧٣ - قال أصحابنا [﵏]: لا يجوز للقاضي أن يقضي على غائب حتى يحضر، أو يحضر من يقوم مقامه بأمره، أو من يقوم مقامه حكمًا.
٣٢٤٧٤ - وقال الشافعي ﵀: يجوز القضاء على الغائب عن المصر بالبينة، وإذا كان فيه حاضرًا فيه وجهان.
٣٢٤٧٥ - لنا: ما روي أن النبي - ﷺ - قال لعلي - ﵁ - حين بعثه إلى اليمن: (لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر). وهذا نص في منع الحكم على الغائب؛ لأنه لم يسمع قوله.
٣٢٤٧٦ - قالوا: روي أنه قال: (إذا حضرك الخصمان وإذا جلس إليك الخصمان).
٣٢٤٧٧ - قلنا: لا يخلو إما أن يكونا خبرين أو خبر واحد، فإن كانا خبران استعملناهما وقلنا: إذا حضرا، لم يجز القضاء لأحدهما قبل سماع قول الآخر بأحد الخبرين، وإذا غاب أحدهما لم يقض بالخبر العام الآخر. وان كانا خبرًا واحدًا، فالأشبه أن يكون أصله خبرنا؛ لأنه عام، والراوي يجوز أن يسمع العام فيروي الخاص؛ لأنه بعض ما سمع، ولا يجوز أن يسمع الخاص فيروى العام لأنه كذب.
ولأن الخبر الذي رووه دليل عليهم؛ لأنه جعل العلة التي يجوز القضاء معها سماع قول الآخر، وما بعده للغاية بخلاف ما قبلها، فاقتضى الخبر أنهما إذا حضرا فسمع الدعوى وغاب المدعى عليه قبل سماع قوله أنه لا يجوز القضاء، وهذا خلاف قولهم.
ولأن النبي - ﷺ - إذا منع أن يقضي للمدعي إذا حضر خصمه قبل سماع قوله مع مشاهدة المدعى عليه لدعوى خصمه وسماعه لحجته ويسأله عن الطعن فيها، فلأن لا يحكم على الغائب مع أنه لو يعرف ما عنده من الطعن والاعتراض أولى.
حكم القاضي على غائب
٣٢٤٧٣ - قال أصحابنا [﵏]: لا يجوز للقاضي أن يقضي على غائب حتى يحضر، أو يحضر من يقوم مقامه بأمره، أو من يقوم مقامه حكمًا.
٣٢٤٧٤ - وقال الشافعي ﵀: يجوز القضاء على الغائب عن المصر بالبينة، وإذا كان فيه حاضرًا فيه وجهان.
٣٢٤٧٥ - لنا: ما روي أن النبي - ﷺ - قال لعلي - ﵁ - حين بعثه إلى اليمن: (لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر). وهذا نص في منع الحكم على الغائب؛ لأنه لم يسمع قوله.
٣٢٤٧٦ - قالوا: روي أنه قال: (إذا حضرك الخصمان وإذا جلس إليك الخصمان).
٣٢٤٧٧ - قلنا: لا يخلو إما أن يكونا خبرين أو خبر واحد، فإن كانا خبران استعملناهما وقلنا: إذا حضرا، لم يجز القضاء لأحدهما قبل سماع قول الآخر بأحد الخبرين، وإذا غاب أحدهما لم يقض بالخبر العام الآخر. وان كانا خبرًا واحدًا، فالأشبه أن يكون أصله خبرنا؛ لأنه عام، والراوي يجوز أن يسمع العام فيروي الخاص؛ لأنه بعض ما سمع، ولا يجوز أن يسمع الخاص فيروى العام لأنه كذب.
ولأن الخبر الذي رووه دليل عليهم؛ لأنه جعل العلة التي يجوز القضاء معها سماع قول الآخر، وما بعده للغاية بخلاف ما قبلها، فاقتضى الخبر أنهما إذا حضرا فسمع الدعوى وغاب المدعى عليه قبل سماع قوله أنه لا يجوز القضاء، وهذا خلاف قولهم.
ولأن النبي - ﷺ - إذا منع أن يقضي للمدعي إذا حضر خصمه قبل سماع قوله مع مشاهدة المدعى عليه لدعوى خصمه وسماعه لحجته ويسأله عن الطعن فيها، فلأن لا يحكم على الغائب مع أنه لو يعرف ما عنده من الطعن والاعتراض أولى.
6554