اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التجريد للقدوري

أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البغدادي القَدُّوري
التجريد للقدوري - أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البغدادي القَدُّوري
مسألة ١٣٩٦
[حكم الزنديق]
٢٨١٩٥ - روي عن أبي حنيفة أن الزنديق ليس بالأعز إذا أظهرنا عليه قتلناه ولم تقبل توبته وروى عنه أن توبته تقبل. وروي عنه أن توبته تقبل، وبه قال الشافعي: لنا قوله - ﷺ -: (من بدل دينه فاقتلوه) وهذا يقتضي وجوب القتل بكل حال تاب أو لم يتب ويدل عليه أنه - ﷺ - لما قدم المدينة أسلم منهم من أسلم وبقي على الشرك بطون من الأوس عاهدوا النبي - ﷺ - على نصرته كمن أسلم وعاهد النبي - ﷺ - جميع اليهود على أن يكونوا كالمسلمين ينصرون ويعقلون وينصرهم المسلمون ويعقلون عنهم فلما نصر الله رسوله يوم بدر مضى كعب بن الأشرف إلى مكة فرثى قتلى بدر وحرض قريشًا على النبي - ﷺ - فأمر النبي - ﷺ - حسان بن ثابت فنزل الذين نزل بهم من قريش فأخرج رجله فرجع فظهر للنبي - ﷺ - ما كان من العهد فأمر ﵇ جماعة اغتالوه ليلا فقتلوه ولا سبب ولا عصم دمه إظهار العهد فدل على أن من أظهر غير ما يبطن قتل بالمعنى الذي يبطنه ولم يعصم دمه ما يظهره ولأن عبد الله بن مسعود ظهر على ابن النواحة بالكوفة وهو يبطن من مسيلمة فقتله ولم يعرض عليه التوبة واستتاب [قومه] ونفاهم إلى الشام فدل على أن في الكفار من يقتل ولا يستتاب وهو المشهد من جماعة الصحابة بالكوفة ولم ينكروه ولأن الزنديق من عادته أن يدعو إلى ما يعتقد فيضم إلى كفره السعي في الأرض بالفساد فصار كالمرتد إذا قطع الطريق وتاب بعد القدرة عليه ولأنه لا يوثق بما يظهرونه من التوبة لأن من عادتهم أن يجعلوا لكل ظاهر باطنا وإنما يقبل ما يظهره الإنسان بحق الظن فإذا تحققنا من عادتهم خلاف ذلك زال الظاهر فلم يقبل التوبة ولأن القتل تارة يستحق بالكفر وتارة بغيره ثم كان في القتل المستحق بغير الكفر ما لا يسقط بالتوبة أن يكون في
5847
المجلد
العرض
87%
الصفحة
5847
(تسللي: 5637)