موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم الإنصات لقارئ القرآن من المسجل، وهل يقرأ مع القارئ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عادة إذا كنت أسمع لشيخ يقرأ القرآن في الإذاعة، أو المسجل، أو التلفاز: أردد معه الآيات في نفس وقت قراءته، وأسترجع بذلك حفظي، أو أشجع نفسي، ويكون بذلك إنصاتي أقوى، وتدبري أفضل، مع تعلمي للقراءة الصحيحة، إلا أن هناك من نهاني من ذلك مستشهدًا بقوله تعالى: (لا تحرك به لسانك لتعجل به)، وقوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) فهل عملي خاطئ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
سبق في جواب السؤال رقم: (٨٨٧٢٨) أن ذكرنا اختلاف العلماء في حكم الإنصات لقراءة قارئ القرآن خارج الصلاة، وأن من العلماء من قال بالوجوب، ومنهم من قال بالاستحباب، وهو ما رجحناه.
وعلى هذا؛ فإذا كانت القراءة مسجلة فلا يجب الإنصات لها.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل السامع للقارئ في الشريط له حكم سامع القارئ العادي تلاوةً، من وجوب الإنصات إليه؟
فأجاب:
"إذا سجل الإنسان في الشريط: فقد انتهى من أول مرة، وانقطع أجره وثوابه، اللهم إلا أن ينتفع أحد بالاستماع إلى صوته عبر الشريط، فيؤجر على هذا الانتفاع، أما بالنسبة للاستماع إليه: فلا يجب الاستماع إليه، ولا إلى القارئ مباشرة، قال الإمام أحمد ﵀ في قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/ ٢٠٤: قال: أجمعوا على أن هذا في الصلاة، يعني: إذا كان المأموم خلف الإمام، أما الإنسان يقرأ إلى جنبك، وأنت مشغول بذكرك الخاص: فإنه لا يجب عليك الإنصات، ثم إذا فرض أن هذا القارئ عبر الشريط مر بآية سجدة هل تسجد؟ الجواب: لا تسجد إذا مر بآية سجدة.
أولًا: لأنه لم يسجد هو....
فالحاصل: أن الاستماع إلى القراءة من الشريط ليست كالاستماع من القارئ المباشر، وأيضًا لا يجب الإنصات، لا للشريط، ولا للقارئ المباشر؛ لأن قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/ ٢٠٤ - كما سمعتم - قال الإمام أحمد: أجمعوا أن ذلك في الصلاة" انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (١١٨ / السؤال رقم ٤) .
ثانيًاَ:
الترديد مع القارئ من أجل إتقان القراءة، أو من أجل مراجعة الحفظ: أمرٌ لا حرج في فعله.
فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ما حكم القراءة مع القارئ الذي من المسجل، وهل هذا يخالف قول الله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/ ٢٠٤؟ .
فأجاب:
"إذا كان للحفظ: فلا بأس به، وإذا كان لغيره: فيقال: الأفضل أن تنصت" انتهى.
" الفتاوى الثلاثية ".
وأما قوله تعالى: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) القيامة/ ١٦، ١٧: فإن الذي نهى عنه الله تعالى رسولَه ﷺ هو العجلة بالقراءة مع جبريل من أجل أن يحفظ ما يُلقى إليه من الوحي، فليس في الآية ما يدل على النهي عن القراءة مع القارئ إذا كان ذلك من أجل المراجعة أو إتقان التلاوة.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀:
"قوله تعالى: (وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا): كان النَّبي ﷺ إذا جاءه جبريل بالوحي كلما قال جبريل آية قالها معه ﷺ، من شدة حرصه على حفظ القرآن، فأرشده الله في هذه الآية إلى ما ينبغي، فنهاه عن العجلة بقراءة القرآن مع جبريل، بل أمره أن ينصت لقراءة جبريل حتى ينتهي، ثم يقرؤه هو بعد ذلك، فإن الله ييسر له حفظه، وهذا المعنى المشار إليه في هذه الآية أوضحه الله في غير هذا الموضع، كقوله في " القيامة ": (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) القيامة/ ١٦- ١٩، وقال البخاري في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة قال: حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) قال: كان رسول الله صلى الله لعيه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله ﷺ يحركهما. وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه. فأنزل الله تعالى: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) قال: جمعه لك في صدرك، ونقرأه (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ) قال: فاستمع له وأنصت (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) ثم علينا أن نقرأه، فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النَّبي ﷺ كما قرأه" انتهى.
" أضواء البيان " (٤ / ١٧٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[عادة إذا كنت أسمع لشيخ يقرأ القرآن في الإذاعة، أو المسجل، أو التلفاز: أردد معه الآيات في نفس وقت قراءته، وأسترجع بذلك حفظي، أو أشجع نفسي، ويكون بذلك إنصاتي أقوى، وتدبري أفضل، مع تعلمي للقراءة الصحيحة، إلا أن هناك من نهاني من ذلك مستشهدًا بقوله تعالى: (لا تحرك به لسانك لتعجل به)، وقوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) فهل عملي خاطئ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
سبق في جواب السؤال رقم: (٨٨٧٢٨) أن ذكرنا اختلاف العلماء في حكم الإنصات لقراءة قارئ القرآن خارج الصلاة، وأن من العلماء من قال بالوجوب، ومنهم من قال بالاستحباب، وهو ما رجحناه.
وعلى هذا؛ فإذا كانت القراءة مسجلة فلا يجب الإنصات لها.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل السامع للقارئ في الشريط له حكم سامع القارئ العادي تلاوةً، من وجوب الإنصات إليه؟
فأجاب:
"إذا سجل الإنسان في الشريط: فقد انتهى من أول مرة، وانقطع أجره وثوابه، اللهم إلا أن ينتفع أحد بالاستماع إلى صوته عبر الشريط، فيؤجر على هذا الانتفاع، أما بالنسبة للاستماع إليه: فلا يجب الاستماع إليه، ولا إلى القارئ مباشرة، قال الإمام أحمد ﵀ في قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/ ٢٠٤: قال: أجمعوا على أن هذا في الصلاة، يعني: إذا كان المأموم خلف الإمام، أما الإنسان يقرأ إلى جنبك، وأنت مشغول بذكرك الخاص: فإنه لا يجب عليك الإنصات، ثم إذا فرض أن هذا القارئ عبر الشريط مر بآية سجدة هل تسجد؟ الجواب: لا تسجد إذا مر بآية سجدة.
أولًا: لأنه لم يسجد هو....
فالحاصل: أن الاستماع إلى القراءة من الشريط ليست كالاستماع من القارئ المباشر، وأيضًا لا يجب الإنصات، لا للشريط، ولا للقارئ المباشر؛ لأن قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/ ٢٠٤ - كما سمعتم - قال الإمام أحمد: أجمعوا أن ذلك في الصلاة" انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (١١٨ / السؤال رقم ٤) .
ثانيًاَ:
الترديد مع القارئ من أجل إتقان القراءة، أو من أجل مراجعة الحفظ: أمرٌ لا حرج في فعله.
فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ما حكم القراءة مع القارئ الذي من المسجل، وهل هذا يخالف قول الله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/ ٢٠٤؟ .
فأجاب:
"إذا كان للحفظ: فلا بأس به، وإذا كان لغيره: فيقال: الأفضل أن تنصت" انتهى.
" الفتاوى الثلاثية ".
وأما قوله تعالى: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) القيامة/ ١٦، ١٧: فإن الذي نهى عنه الله تعالى رسولَه ﷺ هو العجلة بالقراءة مع جبريل من أجل أن يحفظ ما يُلقى إليه من الوحي، فليس في الآية ما يدل على النهي عن القراءة مع القارئ إذا كان ذلك من أجل المراجعة أو إتقان التلاوة.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀:
"قوله تعالى: (وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا): كان النَّبي ﷺ إذا جاءه جبريل بالوحي كلما قال جبريل آية قالها معه ﷺ، من شدة حرصه على حفظ القرآن، فأرشده الله في هذه الآية إلى ما ينبغي، فنهاه عن العجلة بقراءة القرآن مع جبريل، بل أمره أن ينصت لقراءة جبريل حتى ينتهي، ثم يقرؤه هو بعد ذلك، فإن الله ييسر له حفظه، وهذا المعنى المشار إليه في هذه الآية أوضحه الله في غير هذا الموضع، كقوله في " القيامة ": (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) القيامة/ ١٦- ١٩، وقال البخاري في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة قال: حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) قال: كان رسول الله صلى الله لعيه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله ﷺ يحركهما. وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه. فأنزل الله تعالى: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) قال: جمعه لك في صدرك، ونقرأه (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ) قال: فاستمع له وأنصت (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) ثم علينا أن نقرأه، فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النَّبي ﷺ كما قرأه" انتهى.
" أضواء البيان " (٤ / ١٧٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
34