موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
إذا كان الإمام يقنت في الفجر سرا فهل يقنت أم يسكت
[السُّؤَالُ]
ـ[الإمام الذي يصلى بنا الفجر في الركعة الثانية بعد قراءة الفاتحة وسورة يصمت دقائق، فهل هناك شيء وارد عن النبي ﷺ في هذا؟ وهل يجوز أن أدعو فيها؟ لأنه يفعل هذا في كل صلاة، أم أبقى صامتًا في هذا الوقت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما يفعله الإمام قبل الركوع من الركعة الثانية هو القنوت، وإسراره به جار على مذهب المالكية، فقد استحبوا أن يكون القنوت في الصبح سرا، وهو أحد الوجهين عند الشافعية.
وأصل القنوت في الفجر محل خلاف بين العلماء، فمنهم من رأى مشروعيته كالمالكية والشافعية، ومنهم من لم ير ذلك كالحنفية والحنابلة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٤٤٩): " ولا يسن القنوت في الصبح، ولا غيرها من الصلوات، سوى الوتر. وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة. وروي عن ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء.
وقال مالك، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، والشافعي: يسن القنوت في صلاة الصبح، في جميع الزمان ; لأن أنسا قال: ﴿ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا﴾ . رواه الإمام أحمد، في " المسند "، وكان عمر يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم.
ولنا ما روي، ﴿أن النبي ﷺ قنت شهرا، يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه﴾ . رواه مسلم. وروى أبو هريرة، وأبو مسعود، عن النبي ﷺ مثل ذلك. وعن ﴿أبي مالك قال: قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي هاهنا بالكوفة نحوا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث﴾ . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وقال إبراهيم النخعي: أول من قنت في صلاة الغداة علي، وذلك أنه كان رجلا محاربا يدعو على أعدائه. وروى سعيد في " سننه " عن هشيم، عن عروة الهمذاني، عن الشعبي قال: لما قنت علي في صلاة الصبح، أنكر ذلك الناس. فقال علي: إنما استنصرنا على عدونا هذا. وعن أبي هريرة ﵁ قال: ﴿إن رسول الله ﷺ كان لا يقنت في صلاة الفجر، إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم﴾ . رواه سعيد، وحديث أنس يحتمل أنه أراد طول القيام، فإنه يسمى قنوتا. وقنوت عمر يحتمل أنه كان في أوقات النوازل ; فإن أكثر الروايات عنه أنه لم يكن يقنت، وروى ذلك عنه جماعة، فدل على أن قنوته كان في وقت نازلة " انتهى.
وينظر: الموسوعة الفقهية (٣٤/٥٨) .
ومع أن الراجح عدم القنوت في الفجر إلا في النوازل؛ لكن لا حرج في الصلاة خلف من يقنت فيه، والتأمين على دعائه.
والشافعية يقولون بجواز الائتمام في صلاة الظهر والعصر بمن يصلي الصبح والمغرب، قالوا:
" ولا تضر متابعة الإمام في القنوت في الصبح، والجلوس الأخير في المغرب، كالمسبوق، وله فراقه..، والمتابعة أفضل من مفارقته، كما في المجموع.
فإن قيل: كيف يجوز للمأموم متابعة الإمام في القنوت، مع أنه ليس مشروعا للمأموم..؟
أجيب بأن ذلك اغتفر لأجل متابعة الإمام ...) مغني المحتاج، للشربيني (١/٢٥٤) .
وقال شيخ الإسلام ﵀:
" إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر قنت معه، سواء قنت قبل الركوع أو بعده، وإن كان لا يقنت لم يقنت معه.
ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن " انتهى. مجموع الفتاوى (٢٢/٢٦٨) .
وينظر: سؤال رقم (٢٠٠٣١) و(٥٤٥٩) و(٥٩٩٢٥) .
ولا فرق فيما ذكرناه من متابعة الإمام بين أن يجهر الإمام بالقنوت أو يسر،؛ فإذا جهر الإمام أمَّن المأموم على دعائه، وإن كان يسر بدعائه، كما ورد في السؤال، فإن المأموم يقنت في نفسه، حتى يفرغ إمامه.
وقد ذكر ابن مفلح في "الفروع" (١/٥٤٢) رواية عن الإمام أحمد أنه إن لم يسمع الإمام: دعا، وهذا وإن كان في قنوت الوتر، فقد نص على أن المؤتم بمن يقنت في الصبح، فيه روايتان: إحداهما السكوت، والأخرى: متابعته كالوتر، وذكر المرداوي في تصحيحه: أن الصحيح أنه يتابعه: فيؤمن ويدعو اهـ
ولذلك صرح الشيخ ابن قاسم ﵀ في حاشية الروض بالمتابعة هنا، فإنه علق على قول الروض (ومن ائتم بقانت في فجر: تابع الإمام وأمن..)، بقوله (٢/١٩٩):
" أي: تابع الإمام في دعائه، لحديث " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه "، ونحوه، وأمن المأموم على دعاء إمامه إن سمع القنوت، وإن لم يسمع دعا " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[الإمام الذي يصلى بنا الفجر في الركعة الثانية بعد قراءة الفاتحة وسورة يصمت دقائق، فهل هناك شيء وارد عن النبي ﷺ في هذا؟ وهل يجوز أن أدعو فيها؟ لأنه يفعل هذا في كل صلاة، أم أبقى صامتًا في هذا الوقت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما يفعله الإمام قبل الركوع من الركعة الثانية هو القنوت، وإسراره به جار على مذهب المالكية، فقد استحبوا أن يكون القنوت في الصبح سرا، وهو أحد الوجهين عند الشافعية.
وأصل القنوت في الفجر محل خلاف بين العلماء، فمنهم من رأى مشروعيته كالمالكية والشافعية، ومنهم من لم ير ذلك كالحنفية والحنابلة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٤٤٩): " ولا يسن القنوت في الصبح، ولا غيرها من الصلوات، سوى الوتر. وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة. وروي عن ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء.
وقال مالك، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، والشافعي: يسن القنوت في صلاة الصبح، في جميع الزمان ; لأن أنسا قال: ﴿ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا﴾ . رواه الإمام أحمد، في " المسند "، وكان عمر يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم.
ولنا ما روي، ﴿أن النبي ﷺ قنت شهرا، يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه﴾ . رواه مسلم. وروى أبو هريرة، وأبو مسعود، عن النبي ﷺ مثل ذلك. وعن ﴿أبي مالك قال: قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي هاهنا بالكوفة نحوا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث﴾ . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وقال إبراهيم النخعي: أول من قنت في صلاة الغداة علي، وذلك أنه كان رجلا محاربا يدعو على أعدائه. وروى سعيد في " سننه " عن هشيم، عن عروة الهمذاني، عن الشعبي قال: لما قنت علي في صلاة الصبح، أنكر ذلك الناس. فقال علي: إنما استنصرنا على عدونا هذا. وعن أبي هريرة ﵁ قال: ﴿إن رسول الله ﷺ كان لا يقنت في صلاة الفجر، إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم﴾ . رواه سعيد، وحديث أنس يحتمل أنه أراد طول القيام، فإنه يسمى قنوتا. وقنوت عمر يحتمل أنه كان في أوقات النوازل ; فإن أكثر الروايات عنه أنه لم يكن يقنت، وروى ذلك عنه جماعة، فدل على أن قنوته كان في وقت نازلة " انتهى.
وينظر: الموسوعة الفقهية (٣٤/٥٨) .
ومع أن الراجح عدم القنوت في الفجر إلا في النوازل؛ لكن لا حرج في الصلاة خلف من يقنت فيه، والتأمين على دعائه.
والشافعية يقولون بجواز الائتمام في صلاة الظهر والعصر بمن يصلي الصبح والمغرب، قالوا:
" ولا تضر متابعة الإمام في القنوت في الصبح، والجلوس الأخير في المغرب، كالمسبوق، وله فراقه..، والمتابعة أفضل من مفارقته، كما في المجموع.
فإن قيل: كيف يجوز للمأموم متابعة الإمام في القنوت، مع أنه ليس مشروعا للمأموم..؟
أجيب بأن ذلك اغتفر لأجل متابعة الإمام ...) مغني المحتاج، للشربيني (١/٢٥٤) .
وقال شيخ الإسلام ﵀:
" إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر قنت معه، سواء قنت قبل الركوع أو بعده، وإن كان لا يقنت لم يقنت معه.
ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن " انتهى. مجموع الفتاوى (٢٢/٢٦٨) .
وينظر: سؤال رقم (٢٠٠٣١) و(٥٤٥٩) و(٥٩٩٢٥) .
ولا فرق فيما ذكرناه من متابعة الإمام بين أن يجهر الإمام بالقنوت أو يسر،؛ فإذا جهر الإمام أمَّن المأموم على دعائه، وإن كان يسر بدعائه، كما ورد في السؤال، فإن المأموم يقنت في نفسه، حتى يفرغ إمامه.
وقد ذكر ابن مفلح في "الفروع" (١/٥٤٢) رواية عن الإمام أحمد أنه إن لم يسمع الإمام: دعا، وهذا وإن كان في قنوت الوتر، فقد نص على أن المؤتم بمن يقنت في الصبح، فيه روايتان: إحداهما السكوت، والأخرى: متابعته كالوتر، وذكر المرداوي في تصحيحه: أن الصحيح أنه يتابعه: فيؤمن ويدعو اهـ
ولذلك صرح الشيخ ابن قاسم ﵀ في حاشية الروض بالمتابعة هنا، فإنه علق على قول الروض (ومن ائتم بقانت في فجر: تابع الإمام وأمن..)، بقوله (٢/١٩٩):
" أي: تابع الإمام في دعائه، لحديث " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه "، ونحوه، وأمن المأموم على دعاء إمامه إن سمع القنوت، وإن لم يسمع دعا " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1607