اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
توفي جنينها بعد ٦٦ يوما ونزل بعد ١٠٠ يوم فهل دمها دم نفاس؟

[السُّؤَالُ]
ـ[توفي الجنين وكان عمره ٦٦ يومًا، وبقى في بطني مدة ٣٥ يومًا بعدها، ثم سقط بعد ذلك، وخلال تلك الفترة كان يخرج مني دم ولم أكن أصلي، والآن بعد خروجه هل عليّ صلاة أم أنتظر حتى أطهر؟ وهل أقضي ما فاتني من صلاة أم لا؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أسقطت المرأة جنينيها وقد تبين فيه خلق الإنسان، فالدم النازل منها دم نفاس، وإن لم يتبين فيه خلق الإنسان فهو دم استحاضة تصوم معه وتصلي.
والتخليق إنما يكون في مرحلة المضغة؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥.
فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة.
ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك.
ويبدأ التخليق في الجنين بعد ثمانين يومًا؛ لقول النبي ﷺ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) .
فدل هذا الحديث على أن الجنين يمر بعدة مراحل:
أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يومًا.
فما دام الجنين قد مات بعد ٦٦ يومًا من الحمل، فإنه لا يكون مخلقًا، ويكون الدم النازل بسببه دم استحاضة وليس نفاسًا، فلا تترك له الصلاة.
وأما قضاء الصلوات التي تركتيها بناء على أن هذا الدم نفاس فالأحوط هو قضاء ما تركت من الصلاة وهو مذهب جمهور أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أن المرأة إن تركت الصلاة لجهلها وظنها أن الصلاة مرفوعة عنها ثم تبين أنها مستحاضة، أنه لا يلزمها القضاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّارًا لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أيامًا لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ: (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١/١٠١) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
336
المجلد
العرض
26%
الصفحة
336
(تسللي: 2314)