موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
تخريج حديث استئذان ملك الموت على النبي ﷺ ليقبض روحه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الحديث: (دخل الملك جبريل على النبي ﷺ وقال: ملك الموت بالباب، ويستأذن أن يدخل عليك، وما استأذن من أحد قبلك، فقال له: ائذن له يا جبريل. ودخل ملك الموت وقال: السلام عليك يا رسول الله، أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله، فقال النبي ﷺ: بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى. فوقف ملك الموت عند رأس النبي ﷺ (كما سيقف عند رأس كل واحد منا) وقال: أيتها الروح الطيبة، روح محمد بن عبد الله، اخرجي إلى رضى من الله ورضوان ورب راضٍ غير غضبان) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في قصة وفاة النبي ﷺ أحداثٌ كثيرةٌ، روى فيها الرواةُ الشيءَ الكثير، ولكن خُلِطَ الصحيح فيه بالمكذوب، وتساهل الكثيرون في ذكر ما ليس له أصل، وما لم يأت إلا من طريق منكر متروك، والذي يبتغي السلامة في هذا الباب عليه بالأحاديث الصحيحة، إذ فيها الغنية والكفاية، وفيها من وصف أحداث وفاة النبي ﷺ ما فيه العبرة والعظة والحكمة.
قال الحافظ ابن كثير ﵀ "البداية والنهاية" (٥/٢٥٦):
" وقد ذكر الواقدي وغيره في الوفاة أخبارًا كثيرةً فيها نكارات وغرابة شديدة، أضربنا عن أكثرها صفحا لضعف أسانيدها، ونكارة متونها، ولا سِيَّما ما يورده كثير من القُصَّاص المتأخرين وغيرهم، فكثير منه موضوع لا محالة، وفي الأحاديث الصحيحة والحسنة المروية في الكتب المشهورة غُنيةٌ عن الأكاذيب وما لا يعرف سنده، والله أعلم " انتهى.
وبعد البحث في مرويات قصة وفاة النبي ﷺ لم نقف على الحديث الذي ذكره السائل بهذا اللفظ لكن رويت أحاديث في استئذان ملك الموت على النبي ﷺ بلفظ قريب مما ذكره السائل، ولكنها أحاديث ضعيفة حكم عليها العلماء بالنكارة والوضع، فمن ذلك:
حديث يرويه علي بن الحسين عن أبيه في قصة طويلة فيها ذكر استئذان ملك الموت على النبي ﷺ ومخاطبته له.
وهذه قصة رواها الطبراني في المعجم الكبير (٣/١٢٩) وفي كتاب الدعاء (١/٣٦٧) .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/٣٥): فيه عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث.
وكذلك حكم عليه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٤/٥٦٠) والحافظ ابن حجر في "أجوبة بعض تلامذته" (١/٨٧) وابن كثير في البداية والنهاية (٥/٢٩٠) وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٥٣٨٤): موضوع.
وحديث آخر يرويه ابن عباس ﵂، وفيه ذكر استئذان ملك الموت على النبي ﷺ في مرضه الذي قبض فيه.
رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/١٤١) .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/٣٦): وفيه المختار بن نافع وهو ضعيف.
وقال العراقي في تخريج الإحياء (٤/٥٦٠): وفيه المختار بن نافع منكر الحديث.
وأما تخييره ﷺ بين الموت والبقاء في الدنيا، وكذلك قوله: (بل الرفيق الأعلى) فهذا ثابت عنه في الصحيحين من حديث عائشة ﵂، وقد سبق ذكره في جواب السؤال رقم (٤٥٨٤١) فليرجع إليه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين بالنسبة لقصة وفاة النبي ﷺ، ذكرت بعض كتب التاريخ أن ملك الموت أتى النبي ﷺ يستأذنه على شكل أعرابي، ما صحة هذا الكلام؟
فأجاب ﵀:
" هذا غير صحيح ... لم يأته ملك الموت ولم يستأذن منه، بل خطب – ﷺ – في آخر حياته خطبة وقال: (إن عبدا خيَّره الله تعالى بين الخلد في الدنيا ما شاء الله، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه) هكذا قال في آخر حياته، فبكى أبو بكر، فتعجب الناس كيف يبكي أبو بكر من هذه الكلمات، فكان النبي ﷺ هو المُخيَّر، وكان أبو بكر أعلم الناس برسول الله ﷺ، هذا الذي ورد، أما أن ملك الموت جاء يستأذنه فهذا غير صحيح " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (٢/٣٤٠)
ومن أراد المزيد من الأحاديث الصحيحة في قصة وفاة النبي ﷺ فليرجع إلى كتاب "البداية والنهاية" للحافظ ابن كثير (٥/٢٤٨) باب احتضاره ووفاته ﵊، وكذلك كتاب "صحيح السيرة النبوية" تأليف إبراهيم العلي، الباب السادس: مرض الرسول – ﷺ – ووفاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الحديث: (دخل الملك جبريل على النبي ﷺ وقال: ملك الموت بالباب، ويستأذن أن يدخل عليك، وما استأذن من أحد قبلك، فقال له: ائذن له يا جبريل. ودخل ملك الموت وقال: السلام عليك يا رسول الله، أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله، فقال النبي ﷺ: بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى. فوقف ملك الموت عند رأس النبي ﷺ (كما سيقف عند رأس كل واحد منا) وقال: أيتها الروح الطيبة، روح محمد بن عبد الله، اخرجي إلى رضى من الله ورضوان ورب راضٍ غير غضبان) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في قصة وفاة النبي ﷺ أحداثٌ كثيرةٌ، روى فيها الرواةُ الشيءَ الكثير، ولكن خُلِطَ الصحيح فيه بالمكذوب، وتساهل الكثيرون في ذكر ما ليس له أصل، وما لم يأت إلا من طريق منكر متروك، والذي يبتغي السلامة في هذا الباب عليه بالأحاديث الصحيحة، إذ فيها الغنية والكفاية، وفيها من وصف أحداث وفاة النبي ﷺ ما فيه العبرة والعظة والحكمة.
قال الحافظ ابن كثير ﵀ "البداية والنهاية" (٥/٢٥٦):
" وقد ذكر الواقدي وغيره في الوفاة أخبارًا كثيرةً فيها نكارات وغرابة شديدة، أضربنا عن أكثرها صفحا لضعف أسانيدها، ونكارة متونها، ولا سِيَّما ما يورده كثير من القُصَّاص المتأخرين وغيرهم، فكثير منه موضوع لا محالة، وفي الأحاديث الصحيحة والحسنة المروية في الكتب المشهورة غُنيةٌ عن الأكاذيب وما لا يعرف سنده، والله أعلم " انتهى.
وبعد البحث في مرويات قصة وفاة النبي ﷺ لم نقف على الحديث الذي ذكره السائل بهذا اللفظ لكن رويت أحاديث في استئذان ملك الموت على النبي ﷺ بلفظ قريب مما ذكره السائل، ولكنها أحاديث ضعيفة حكم عليها العلماء بالنكارة والوضع، فمن ذلك:
حديث يرويه علي بن الحسين عن أبيه في قصة طويلة فيها ذكر استئذان ملك الموت على النبي ﷺ ومخاطبته له.
وهذه قصة رواها الطبراني في المعجم الكبير (٣/١٢٩) وفي كتاب الدعاء (١/٣٦٧) .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/٣٥): فيه عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث.
وكذلك حكم عليه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٤/٥٦٠) والحافظ ابن حجر في "أجوبة بعض تلامذته" (١/٨٧) وابن كثير في البداية والنهاية (٥/٢٩٠) وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٥٣٨٤): موضوع.
وحديث آخر يرويه ابن عباس ﵂، وفيه ذكر استئذان ملك الموت على النبي ﷺ في مرضه الذي قبض فيه.
رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/١٤١) .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/٣٦): وفيه المختار بن نافع وهو ضعيف.
وقال العراقي في تخريج الإحياء (٤/٥٦٠): وفيه المختار بن نافع منكر الحديث.
وأما تخييره ﷺ بين الموت والبقاء في الدنيا، وكذلك قوله: (بل الرفيق الأعلى) فهذا ثابت عنه في الصحيحين من حديث عائشة ﵂، وقد سبق ذكره في جواب السؤال رقم (٤٥٨٤١) فليرجع إليه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين بالنسبة لقصة وفاة النبي ﷺ، ذكرت بعض كتب التاريخ أن ملك الموت أتى النبي ﷺ يستأذنه على شكل أعرابي، ما صحة هذا الكلام؟
فأجاب ﵀:
" هذا غير صحيح ... لم يأته ملك الموت ولم يستأذن منه، بل خطب – ﷺ – في آخر حياته خطبة وقال: (إن عبدا خيَّره الله تعالى بين الخلد في الدنيا ما شاء الله، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه) هكذا قال في آخر حياته، فبكى أبو بكر، فتعجب الناس كيف يبكي أبو بكر من هذه الكلمات، فكان النبي ﷺ هو المُخيَّر، وكان أبو بكر أعلم الناس برسول الله ﷺ، هذا الذي ورد، أما أن ملك الموت جاء يستأذنه فهذا غير صحيح " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (٢/٣٤٠)
ومن أراد المزيد من الأحاديث الصحيحة في قصة وفاة النبي ﷺ فليرجع إلى كتاب "البداية والنهاية" للحافظ ابن كثير (٥/٢٤٨) باب احتضاره ووفاته ﵊، وكذلك كتاب "صحيح السيرة النبوية" تأليف إبراهيم العلي، الباب السادس: مرض الرسول – ﷺ – ووفاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
282