اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
إهداء ثواب الأعمال إلى النبي ﷺ وأصحابه

[السُّؤَالُ]
ـ[من منطلق حبي لصحابة الرسول ﷺ، وابتغاء مرضاة ربي، أريد أن أخرج أحدا من الناس ليؤدي فريضة الحج عن أحد الصحابة، فهل هذا جائز؟ وإن أمكن هل لكم بالتكرم بتزويدي بأسماء صحابة لم يتمكنوا من أداء فريضة الحج. أخبَرَني أحد الإخوان بأسماء بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ولكن كلهم ماتوا قبل سنة ٦ للهجرة، قبل فرض فريضة الحج. وهل ممكن أن أجعل جزءا من مالي وقفًا لوجه الله تعالى للرسول ﷺ وصحابته الكرام، وعن الرسل؟ ليست رغبتي من فعله سوى ابتغاء رحمة ربي، وأن يجمعني مع الرسول ﷺ في الجنة، ومع الأنبياء والمرسلين وتابعيهم إلى يوم الدين.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يزيدك حبا للنبي ﷺ وأصحابه الكرام، وأن يكتب لك عظيم الأجر والثواب عليه.
واحرص أن يكون حبك هذا دافعا لك للاقتداء بهم واتباعهم.
وذلك يقتضي مراقبة الله تعالى في السر والعلن، وإخلاص القلب من شوائب الشرك والرياء والحسد والعجب والكبر، وتذليل النفس لحسن العبودية لله تعالى.
ثانيا:
قد ورد من الأدلة الشرعية ما يدل على جواز إهداء ثواب بعض القربات إلى الأموات.
وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٦٥٢) .
لكن إهداء ثواب الأعمال إلى النبي ﷺ أو إلى صحابته الكرام ليس من المندوبات المستحبات، وذلك لوجوه:
الأول: أننا لم نجد من السلف مَن فعل ذلك، وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، بل لم يفعله النبي ﷺ بأحد من أصحابه، فقد ماتت زوجته خديجة وعمه حمزة قبل فريضة الحج، ولم ينقل أنه كلَّف من يحج عنهما، أو يتصدق عنهما، وخير الهدي هدي محمد ﷺ.
الثاني: قد ذكر الله تعالى في سورة الحشر فضيلة المهاجرين والأنصار، ثم أثنى على من جاؤوا بعدهم بقوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) الحشر/١٠. فلم يذكر شيئا غير الدعاء لهم، مما يدل على أن الدعاء هو أفضل ما يهدى للمسلم، لا الصلاة، ولا الصدقة، ولا الحج، ولا غير ذلك من الأعمال.
الثالث: أن من يهدي الثواب إلى النبي ﷺ لم يستفد شيئًا إلا أنه حرم نفسه من ذلك الثواب ولم ينفع النبي ﷺ بشيء، لأنه ﷺ له مثل ثواب أمته في كل عمل صالح، لأنه هو الذي دلهم عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة له عن إهداء الثواب إلى النبي ﷺ (ص/١٢٥-١٢٦):
" لم يكن من عمل السلف أنهم يصلُّون ويصومون ويقرؤون القرآن ويهدون للنبي ﷺ، كذلك لم يكونوا يتصدقون عنه، ويعتقون عنه؛ لأن كل ما يفعله المسلمون فله مثل أجر فعلهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٣/٢١٣):
" بعض المحبِّين للرَّسُول ﵊ يهدون إليه القُرَب؛ كالختمة والفاتحة على روح محمَّد كما يقولون وما أشبه ذلك، فنقول: هذا من البدع ومن الضلال.
أسألك أيُّها المُهْدي للرسول عبادة، هل أنت أشدُّ حُبًّا للرسول ﵊ من أبي بكر وعُمر وعُثمان وعليّ؟
إن قال: نعم، قلنا: كذبت، ثم كذبت، ثم كذبت، ثم كذبت.
وإن قال: لا، قلنا: لماذا لم يُهْدِ أبو بكر والخلفاء بعده للرسول ﷺ ختمة ولا فاتحة ولا غيرها؟ فهذا بدعة.
ثم إن عملك الآن وإن لم تُهْدِ ثوابه سيكون للرَّسول ﷺ مثله، فإذا أهديت الثَّوابَ، فمعناه أنك حرمت نفسك من الثواب فقط، وإلَّا فللرسول ﷺ مثل عملك أهديت أم لم تُهْدِ " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٥٨-٥٩):
" لا يجوز إهداء الثواب للرسول ﷺ، لا ختم القرآن ولا غيره؛ لأن السلف الصالح من الصحابة ﵃ ومن بعدهم لم يفعلوا ذلك، والعبادات توقيفية، وقد قال ﵊: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وهو ﷺ له مثل أجور أمته في كل عمل صالح تعمله؛ لأنه هو الذي دعاها إلى ذلك، وأرشدها إليه، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) " انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم: (٥٢٧٧٢) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4803
المجلد
العرض
77%
الصفحة
4803
(تسللي: 6781)