موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الطريقة المناسبة للدعاء في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف الطريقة المناسبة والتي طبقها النبي ﷺ للدعاء أثناء الصلاة. هل هي بعد الصلاة أم بين السجدتين أم أثناء القيام أم متى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
اعلم – رحمك الله – أن الصلاة ليس لها موضع واحد مخصوص فيه الدعاء، بل هي أماكن عدة ذكرها العلماء عن رسول الله ﷺ من التكبير إلى التسليم.
وأيضًا فإن الدعاء بعد الصلاة سنة وله أدعية سيأتي ذكرها إن شاء الله.
ولتعلم أن خير الهدي هدي محمد ﷺ، وأفضل العلم والقول ما كان موافقًا لسنّته ﷺ، وصيغة الرسول ﷺ هي خير الصيغ؛ لأنه أعلم الناس بلغة العرب، وأفصحهم لسانًا، وأقومهم بيانًا، بل إن الله تعالى قد وفقه إلى اختصار المعني الكثير بالكلام القليل، وهذا يسمى جوامع الكلم.
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بُعثتُ بجوامع الكلم) رواه البخاري (٦٦١١) ومسلم (٥٢٣) .
قال البخاري: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك.
وعليه:
إذا أردت أن تدعو في صلاتك في المواضع التي يشرع ويستحب فيها الدعاء: فأفضل دعاء تأتي به هو صيغة الرسول ﷺ.
ثانيًا:
إن أعياك ذلك ولم يتيسر لك حفظ هذه الأذكار والأدعية؛ فأحسن الدعاء: ما كان بعيدًا عن التكلف والتشدق في الكلام، وما كان بعيدًا عن السجع بالكلام، وجعل الدعاء خالصًا موافقًا للحاجة التي تريدها بما تيسر لك وبما فتح الله عليك في ذلك.
وقد ورد أن النبي ﷺ قال لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: " اللهمّ إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار "، أما إني لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ، فقال النبي ﷺ: حولهما ندندن. رواه أبو داود (٧٩٢) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ثالثًا:
وأما الدعاء بعد السلام فالثابت عنه ﷺ أنه كان يقول إذا انصرف من الصلاة: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثم يقول سائر الأذكار الواردة في هذا. راجع السؤال رقم (٧٦٤٦)
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
لم يصح عن النبي ﷺ، أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة، ولم يصح ذلك أيضًا عن أصحابه – ﵃ – فيما نعلم وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها " اهـ. الفتاوى (١/٧٤) .
وقال ابن القيم:
وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه ﷺ أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنة بعدهما والله أعلم.
وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلّم منها، انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، والإقبال عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه؟! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن هاهنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته،وذكر الله وهلّله وسبّحه وحمده وكبّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي ﷺ بعد ذلك، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله، وحمده، وأثنى عليه، وصلى على رسول الله ﷺ استحب له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فضالة بن عبيد " إذا صلّى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي ﷺ، ثمّ ليدع بما شاء "،
قال الترمذي: حديث صحيح وصححه الحاكم ووافقة الذهبي. " زاد المعاد " (١ / ٢٥٧، ٢٥٨) .
رابعًا:
أما مواضع الدعاء في الصلاة فنلخصها لك بما يلي:
١. بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى دعاء الاستفتاح:
عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ". رواه البخاري (٧١١) ومسلم (٥٩٨) .
٢. دعاء القنوت في صلاة الوتر:
عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر "اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وقني شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ". رواه الترمذي (٤٦٤) والنسائي (١٧٤٥) وأبو داود (١٤٢٥) وابن ماجه (١١٧٨) . والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٣. الدعاء بعد الرفع من الركوع عند حلول النوازل والكوارث العامة، وهو قنوت النوازل، وذلك عام في كل الصلوات المفروضة يدعو حسب الحالة والحاجة ويؤمِّن المصلي خلفه. راجع السؤال رقم (٢٠٠٣١)
٤. أثناء الركوع، كان الرسول ﷺ يقول: " سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي " رواه البخاري (٧٦١) ومسلم (٤٨٤) من حديث عائشة.
٥. في سجوده، وهو أفضل الدعاء لحديث: " أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء " رواه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة.
وهذا الموضع فيه أحاديث كثيرة لا يمكن ذكرها في هذا المكان.
٦. بين السجدتين، يقول: " اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني " رواه الترمذي (٢٨٤) وابن ماجه (٨٩٨) من حديث ابن عباس، وهناك أدعية أخرى. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
٧. بعد التشهد وقبل السلام، قال النبي ﷺ: " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال " رواه البخاري (١٣١١) ومسلم (٥٨٨) - واللفظ له - من حديث أبي هريرة. ثم يدعو بعد ذلك بما يشاء من خير الدنيا والآخرة. لحديث ابن مسعود " أن النبي ﷺ علّمهم التشهد ثم قال في آخره ثم ليتخير من المسألة ما شاء " رواه البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٤٠٢) .
والأدعية التي تقال في الصلاة كثيرة، لا يمكن استيعابها في هذا الجواب، غير أن هذه إشارة إلى بعض ما ورد منها، والنصيحة للسائل – ولكل مسلم – أن يكون عنده نسخة من كتاب الأذكار للنووي ﵀، وهو كتاب مطوّل، فإن أراد الاختصار فعليه بكتاب " الكلم الطيّب " لشيخ الإسلام ابن تيمية وحققه الألباني. رحم الله الجميع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف الطريقة المناسبة والتي طبقها النبي ﷺ للدعاء أثناء الصلاة. هل هي بعد الصلاة أم بين السجدتين أم أثناء القيام أم متى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
اعلم – رحمك الله – أن الصلاة ليس لها موضع واحد مخصوص فيه الدعاء، بل هي أماكن عدة ذكرها العلماء عن رسول الله ﷺ من التكبير إلى التسليم.
وأيضًا فإن الدعاء بعد الصلاة سنة وله أدعية سيأتي ذكرها إن شاء الله.
ولتعلم أن خير الهدي هدي محمد ﷺ، وأفضل العلم والقول ما كان موافقًا لسنّته ﷺ، وصيغة الرسول ﷺ هي خير الصيغ؛ لأنه أعلم الناس بلغة العرب، وأفصحهم لسانًا، وأقومهم بيانًا، بل إن الله تعالى قد وفقه إلى اختصار المعني الكثير بالكلام القليل، وهذا يسمى جوامع الكلم.
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بُعثتُ بجوامع الكلم) رواه البخاري (٦٦١١) ومسلم (٥٢٣) .
قال البخاري: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك.
وعليه:
إذا أردت أن تدعو في صلاتك في المواضع التي يشرع ويستحب فيها الدعاء: فأفضل دعاء تأتي به هو صيغة الرسول ﷺ.
ثانيًا:
إن أعياك ذلك ولم يتيسر لك حفظ هذه الأذكار والأدعية؛ فأحسن الدعاء: ما كان بعيدًا عن التكلف والتشدق في الكلام، وما كان بعيدًا عن السجع بالكلام، وجعل الدعاء خالصًا موافقًا للحاجة التي تريدها بما تيسر لك وبما فتح الله عليك في ذلك.
وقد ورد أن النبي ﷺ قال لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: " اللهمّ إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار "، أما إني لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ، فقال النبي ﷺ: حولهما ندندن. رواه أبو داود (٧٩٢) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ثالثًا:
وأما الدعاء بعد السلام فالثابت عنه ﷺ أنه كان يقول إذا انصرف من الصلاة: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثم يقول سائر الأذكار الواردة في هذا. راجع السؤال رقم (٧٦٤٦)
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
لم يصح عن النبي ﷺ، أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة، ولم يصح ذلك أيضًا عن أصحابه – ﵃ – فيما نعلم وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها " اهـ. الفتاوى (١/٧٤) .
وقال ابن القيم:
وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه ﷺ أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنة بعدهما والله أعلم.
وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلّم منها، انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، والإقبال عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه؟! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن هاهنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته،وذكر الله وهلّله وسبّحه وحمده وكبّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي ﷺ بعد ذلك، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله، وحمده، وأثنى عليه، وصلى على رسول الله ﷺ استحب له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فضالة بن عبيد " إذا صلّى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي ﷺ، ثمّ ليدع بما شاء "،
قال الترمذي: حديث صحيح وصححه الحاكم ووافقة الذهبي. " زاد المعاد " (١ / ٢٥٧، ٢٥٨) .
رابعًا:
أما مواضع الدعاء في الصلاة فنلخصها لك بما يلي:
١. بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى دعاء الاستفتاح:
عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ". رواه البخاري (٧١١) ومسلم (٥٩٨) .
٢. دعاء القنوت في صلاة الوتر:
عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر "اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وقني شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ". رواه الترمذي (٤٦٤) والنسائي (١٧٤٥) وأبو داود (١٤٢٥) وابن ماجه (١١٧٨) . والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٣. الدعاء بعد الرفع من الركوع عند حلول النوازل والكوارث العامة، وهو قنوت النوازل، وذلك عام في كل الصلوات المفروضة يدعو حسب الحالة والحاجة ويؤمِّن المصلي خلفه. راجع السؤال رقم (٢٠٠٣١)
٤. أثناء الركوع، كان الرسول ﷺ يقول: " سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي " رواه البخاري (٧٦١) ومسلم (٤٨٤) من حديث عائشة.
٥. في سجوده، وهو أفضل الدعاء لحديث: " أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء " رواه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة.
وهذا الموضع فيه أحاديث كثيرة لا يمكن ذكرها في هذا المكان.
٦. بين السجدتين، يقول: " اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني " رواه الترمذي (٢٨٤) وابن ماجه (٨٩٨) من حديث ابن عباس، وهناك أدعية أخرى. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
٧. بعد التشهد وقبل السلام، قال النبي ﷺ: " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال " رواه البخاري (١٣١١) ومسلم (٥٨٨) - واللفظ له - من حديث أبي هريرة. ثم يدعو بعد ذلك بما يشاء من خير الدنيا والآخرة. لحديث ابن مسعود " أن النبي ﷺ علّمهم التشهد ثم قال في آخره ثم ليتخير من المسألة ما شاء " رواه البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٤٠٢) .
والأدعية التي تقال في الصلاة كثيرة، لا يمكن استيعابها في هذا الجواب، غير أن هذه إشارة إلى بعض ما ورد منها، والنصيحة للسائل – ولكل مسلم – أن يكون عنده نسخة من كتاب الأذكار للنووي ﵀، وهو كتاب مطوّل، فإن أراد الاختصار فعليه بكتاب " الكلم الطيّب " لشيخ الإسلام ابن تيمية وحققه الألباني. رحم الله الجميع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
966