اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل النبي ﷺ يسمع من يناديه وهو في قبره

[السُّؤَالُ]
ـ[البعض يعتقد بأن النبي محمد ﷺ شهيد وأنه في حياة البرزخ حيث يستطيع أن يسمعنا إذا سألناه وطلبنا شفاعته (بسبب فضله وقربه من الله) حين ندعوا الله.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النبي ﷺ حي في قبره حياة برزخية يحصل له بها التنعم بما أعده الله له من النعيم جزاء له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه، وليست الحياة في القبر كالحياة في الدنيا ولا الحياة في الآخرة، بل هي حياة برزخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة وبذلك يعلم أنه قد مات كما مات غيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم قال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) الأنبياء/٣٤، وقال سبحانه: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ.وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ) الرحمن/٢٦،٢٧ وقال: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) الزمر/٣٠، إلى أمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله توفاه إليه، ولأن الصحابة ﵃ قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه ولو كان حيا حياته الدنيوية ما فعلوا به ما يفعل بغيره من الأموات.
ولأن فاطمة ﵂ قد طلبت من أبي بكر ﵁ إرثها من أبيها ﷺ لاعتقادها بموته، ولم يخالفها في ذلك الاعتقاد أحد من الصحابة بل أجابها أبو بكر ﵁ بأن الأنبياء لا يورثون. ولأن الصحابة ﵃ قد اجتمعوا لاختيار خليفة للمسلمين يخلفه وتم ذلك بعقد الخلافة لأبي بكر ﵁، ولو كان حيا كحياته في دنياه لما فعلوا ذلك فهو إجماع منهم على موته.ولأن الفتن والمشكلات لما كثرت في عهد عثمان وعلي ﵄، وقبل ذلك وبعده لم يذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله في المخرج من تلك الفتن والمشكلات وطريقة حلها ولو كان حيا كحياته في دنياه لما أهملوا ذلك وهم في ضرورة إلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء. أما روحه ﷺ فهي في أعلى عليين لكونه أفضل الخلق، وأعطاه الله الوسيلة وهي أعلى منزلة في الجنة ﵊.
وحياة البرزخ حياة خاصة فالأنبياء أحياء والشهداء أحياء في البرزخ كما قال النبي ﷺ: (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلّون) أخرجه المنذري والبيهقي، وصححه وله شواهد في الصحيحين.
وقال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) البقرة/١٥٤، فهذه حياة خاصة لها طبيعة خاصة يعلمها الله وليست كحياة الدنيا التي تفارق فيها الروح الجسد.
والأصل في الأموات أنهم لا يسمعون كلام الأحياء من بني آدم، لقوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) فاطر/٢٢، فأكد الله عدم سماع من يدعوهم إلى الإسلام بتشبيههم بالموتى. ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي ﷺ يسمع كل دعاء أو نداء من البشر، وإنما ثبت عنه ﷺ أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط لما رواه أبو داود (٢٠٤١) بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ " وهذا ليس بصريح أنه يسمع سلام المسلِّم، بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلّغته الملائكة ذلك. ولو فرضنا سماعه سلام المسلِّم، فهو استثناء من الأصل كما استثني من ذلك سماع الميت لقرع نعال مشيعي جنازته، واستثني من ذلك سماع قتلى الكفار الذين قبروا في قليب بدر لنداء الرسول ﷺ إياهم حين قال لهم: " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا، فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا " انظر فتاوى اللجنة الدائمة (١ / ٣١٣،٣١٨، ٣٢١)
وأما بالنسبة لدعاء النبي ﷺ والطلب منه مباشرة فهذا عين الشرك الذي بعث النبي ﷺ لينهى عنه، ويحارب أهله، ولمعرفة حكم ذلك بالتفصيل يراجع السؤال رقم (١٠٢٨٩) و(١١٤٠٢) و(١٤٣٩) .
نسأل الله أن يرد المسلمين لدينهم ردا جميلا. والله أعلم، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
901
المجلد
العرض
10%
الصفحة
901
(تسللي: 903)