اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يوصف الله تعالى بالمكر والخيانة والخداع؟

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوصف الله تعالى بالمكر والخداع والخيانة، كما في قوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) وقوله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صفات الله تعالى كلها صفات كمال، دالة على أحسن المعاني وأكملها، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) النحل/٦٠. وقال تعالى: (وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الروم/٢٧.
ومعنى المثل الأعلى أي الوصف الأكمل.
قال السعدي في تفسيره (ص ٧١٨، ١٠٦٥):
"المثل الأعلى" هو كل صفة كمال اهـ.
والصفات ثلاثة أنواع:
الأول: صفات كمال، لا نقص فيه بوجه من الوجوه. فهذه يوصف الله تعالى بها وصفًا مطلقًا ولا يقيد بشيء، مثال ذلك: العلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والرحمة. . . إلخ.
الثاني: صفات نقص، لا كمال فيها، فهذه لا يوصف الله تعالى بها أبدًا، كالنوم، والعجز، والظلم، والخيانة. . إلخ.
الثالث: صفات يمكن أن تكون كمالًا، ويمكن أن تكون نقصًا، على حسب الحال التي تُذكر فيها.
فهذه لا يوصف الله تعالى بها على سبيل الإطلاق، ولا تنفى عن الله تعالى على سبيل الإطلاق، بل يجب التفصيل، ففي الحال التي تكون كمالًا يوصف الله تعالى بها، وفي الحال التي تكون نقصًا لا يوصف الله تعالى بها. ومثال هذا: المكر، والخديعة، والاستهزاء.
فالمكر والخديعة والاستهزاء بالعدو صفة كمال، لأن ذلك يدل على كمال العلم والقدرة والسلطان. . ونحو ذلك.
أما المكر بالمؤمنين الصادقين فهو صفة نقص.
ولذلك لم يرد وصف الله تعالى بهذه الصفات على سبيل الإطلاق، وإنما ورد مقيدًا بما يجعله كمالًا.
قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) النساء /١٤٢. فهذا خداع بالمنافقين.
وقال: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال/٣٠. وهذا مكر بأعداء الله الذين كانوا يمكرون برسول الله ﷺ.
وقال عن المنافقين: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) البقرة /١٤-١٥. وهذا استهزاء بالمنافقين.
فهذه الصفات تعتبر كمالًا في هذا السياق الذي وردت فيه. ولهذا يقال: الله تعالى يستهزئ بالمنافقين، ويخادعهم، ويمكر بأعدائه. . . ونحو ذلك. ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بالمكر والخادع وصفًا مطلقًا. لأنه حينئذٍ لا يكون كمالًا.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يوصف الله بالمكر؟ وهل يسمى به؟
فأجاب:
" لا يوصف الله تعالى بالمكر إلا مقيدًا، فلا يوصف الله تعالى به وصفًا مطلقًا، قال الله تعالى: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) الأعراف/٩٩. ففي هذه الآية دليل على أن لله مكرًا، والمكر هو التوصل إلى إيقاع الخصم من حيث لا يشعر. ومنه جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري (الحرب خدعة) .
فإن قيل: كيف يوصف الله بالمكر مع أن ظاهره أنه مذموم؟
قيل: إن المكر في محله محمود يدل على قوة الماكر، وأنه غالب على خصمه ولذلك لا يوصف الله به على الإطلاق، فلا يجوز أن تقول: "إن الله ماكر" وإنما تذكر هذه الصفة في مقام يكون مدحًا، مثل قوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) الأنفال /٣٠، وقوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) النمل /٥٠.
ولا تنفى هذه الصفة عن الله على سبيل الإطلاق، بل إنها في المقام الذي تكون مدحًا يوصف بها، وفي المقام الذي لا تكون فيه مدحًا لا يوصف بها. وكذلك لا يسمى الله به فلا يقال: إن من أسماء الله الماكر، والمكر من الصفات الفعلية لأنها تتعلق بمشيئة الله سبحانه" اهـ. "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١/١٧٠) .
وسئل أيضًا: هل يوصف الله بالخيانة؟ والخداع كما قال الله تعالى: (يخادعون الله وهو خادعهم)؟
فأجاب:
" أما الخيانة فلا يوصف الله بها أبدًا، لأنها ذم بكل حال، إذ إنها مكر في موضع الائتمان، وهو مذموم، قال الله تعالى: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الأنفال /٧١، ولم يقل: فخانهم.
وأما الخداع فهو كالمكر يوصف الله تعالى به حين يكون مدحًا، ولا يوصف به على سبيل الإطلاق قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) النساء /١٤٢ اهـ.
"فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١/١٧١) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
السلام سؤال وجواب
786
المجلد
العرض
9%
الصفحة
786
(تسللي: 788)