موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
تنازل عن حقٍّ ماليٍّ له فهل له الرجوع عن تنازله؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سامح شخص شخصًا آخر على أمور مالية، فهل له بعد ذلك أن يقول له إنه غير مسامحه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان له حق عند غيره – سواء كان حقًاّ ماليًا أم غيره – ثم تنازل عنه، فقد برئت ذمة الطرف الثاني، ولا يجوز للأول أن يرجع ويطالب بحقه السابق، أو يقول: إنه غير مسامحه.
قال ابن قدامة في "المغني" (٨/٢٥٠):
" وإذا كان له في ذمة إنسان دين، فوهبه له، أو أبرأه منه، أو أحله منه، صح، وبرئت ذمة الغريم منه. . . وإن قال: تصدقت به عليك. صح. . . وإن قال: عفوت لك عنه. صح. . . وإن قال: أسقطته عنك. صح. . . وإن قال: ملكتك إياه. صح ; لأنه بمنزلة هبته إياه " انتهى باختصار.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١/١٤٤):
" اتفق العلماء على عدم جواز الرجوع في الإبراء بعد قبوله لأنه إسقاط، والساقط لا يعود، كما تنص على ذلك القاعدة المشهورة " انتهى بتصرف يسير.
وقال في "الغرر البهية" (٣/٣٩٢):
" يمتنع الرجوع في هبة الدين، لأنه لا بقاء له " انتهى بتصرف.
يعني: لأنه تبرأ منه ذمة المدين، فلا يعود مرة أخرى.
وفي "تحفة المحتاج" (٦/٣١٠):
" هبة الدين لا رجوع فيه جزمًا " انتهى.
وإسقاط الحق بمنزلة الهبة، وقد حَرَّم الرسول ﷺ الرجوع في الهبة، فقال: (العَائِد في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) رواه البخاري (٢٥٨٩)، (٦٩٧٥) ومسلم (١٦٢٢) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قوله: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أنْ نتصف بصفةٍ ذميمةٍ، يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات، في أخسِّ أحوالها، قال الله ﷾: (لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى) النحل/٦٠، ولعلَّ هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدلُّ على التحريم، مما لو قال مثلًا: (لا تعودوا في الهبة) " انتهى.
" فتح الباري " (٥ / ٢٩٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سامح شخص شخصًا آخر على أمور مالية، فهل له بعد ذلك أن يقول له إنه غير مسامحه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان له حق عند غيره – سواء كان حقًاّ ماليًا أم غيره – ثم تنازل عنه، فقد برئت ذمة الطرف الثاني، ولا يجوز للأول أن يرجع ويطالب بحقه السابق، أو يقول: إنه غير مسامحه.
قال ابن قدامة في "المغني" (٨/٢٥٠):
" وإذا كان له في ذمة إنسان دين، فوهبه له، أو أبرأه منه، أو أحله منه، صح، وبرئت ذمة الغريم منه. . . وإن قال: تصدقت به عليك. صح. . . وإن قال: عفوت لك عنه. صح. . . وإن قال: أسقطته عنك. صح. . . وإن قال: ملكتك إياه. صح ; لأنه بمنزلة هبته إياه " انتهى باختصار.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١/١٤٤):
" اتفق العلماء على عدم جواز الرجوع في الإبراء بعد قبوله لأنه إسقاط، والساقط لا يعود، كما تنص على ذلك القاعدة المشهورة " انتهى بتصرف يسير.
وقال في "الغرر البهية" (٣/٣٩٢):
" يمتنع الرجوع في هبة الدين، لأنه لا بقاء له " انتهى بتصرف.
يعني: لأنه تبرأ منه ذمة المدين، فلا يعود مرة أخرى.
وفي "تحفة المحتاج" (٦/٣١٠):
" هبة الدين لا رجوع فيه جزمًا " انتهى.
وإسقاط الحق بمنزلة الهبة، وقد حَرَّم الرسول ﷺ الرجوع في الهبة، فقال: (العَائِد في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) رواه البخاري (٢٥٨٩)، (٦٩٧٥) ومسلم (١٦٢٢) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قوله: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أنْ نتصف بصفةٍ ذميمةٍ، يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات، في أخسِّ أحوالها، قال الله ﷾: (لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى) النحل/٦٠، ولعلَّ هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدلُّ على التحريم، مما لو قال مثلًا: (لا تعودوا في الهبة) " انتهى.
" فتح الباري " (٥ / ٢٩٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6181