موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
القنوت في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسألك عن القنوت في الصلاة (رفع اليدين بعد الركوع) هل هذا الفعل من سنة الرسول ﷺ أو أن هذا العمل كان استثنائيًا بسبب الحالة التي كانوا عليها. لو سمحت أجبني لأن أمير مسجدنا قال أن الرسول سُئل أي الصلاة أفضل فأجاب ﵊ الصلاة التي فيها قنوت أطول]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القنوت في تعريف الفقهاء هو: " اسم للدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام ".
وهو مشروع في صلاة الوتر بعد الركوع على الصحيح من قولي العلماء.
ومشروع إذا نزلت بالمسلمين نازلة فيدعو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل فريضة من الصلوات الخمس، حتى يكشف الله النازلة، ويرفعها عن المسلمين. انظر كتاب تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص ٤٦٠
وأما القنوت في صلاة الصبح دائمًا في جميع الأحوال فإنه " لم يصح عن النبي ﷺ أنه خص الصبح بالقنوت، ولا أنه داوم عليه في صلاة الصبح، وإنما الذي ثبت عنه ﷺ أنه قنت في النوازل بما يناسبها، فقنت في صلاة الصبح وغيرها من الصلوات يدعو على رعل وذكوان وعُصَيَّة لقتلهم القراء الذين أرسلهم النبي ﷺ إليهم ليعلموهم دينهم، وثبت في صلاة الصبح وغيرها يدعو للمستضعفين من المؤمنين أن ينجيهم الله من عدوهم، ولم يداوم على ذلك، وسار على ذلك الخلفاء الراشدون من بعده، فخير (للإمام) أن يقتصر على القنوت في النوازل اقتداءً برسول الله ﷺ فيما ثبت عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: (أي بنيّ مُحدَث) رواه الخمسة إلا أبا داود (وصححه الألباني في الإرواء ٤٣٥)، وإن خير الهدي هدي محمد ﷺ.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٧/٤٧) .
فإن قلت: هل هناك صيغة محددة للقنوت في صلاة الوتر؟ والقنوت في النوازل؟
فالجواب: لدعاء القنوت في صلاة الوتر صيغ واردة منها:
١- الصيغة التي علمها رسول الله ﷺ للحسن بن علي ﵄، وهي: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لني فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجى منك إلا إليك) أخرجه أبو داود (١٢١٣) والنسائي (١٧٢٥) وصححه الألباني في الإرواء ٤٢٩.
٢- وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " رواه الترمذي ١٧٢٧ وصححه الألباني في الإرواء ٤٣٠ وصحيح أبي داود ١٢٨٢.
ثم يصلي على النبي ﷺ كما ثبت عن بعض الصحابة ﵃ في آخر قنوت الوتر، منهم: أُبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري ﵄. أنظر تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص٤٦٠
القنوت عند النوازل:
وعند القنوت للنوازل يدعو بما يناسب الحال كما ورد عن النبي ﷺ أنه لعن قبائل من العرب غدروا بأصحابه وقتلوهم، ودعا للمستضعفين من المؤمنين بمكة أن يُنجيهم الله تعالى، وورد عن عمر أنه قنت بهذا الدعاء: (اللهم إنا نستعينك ونؤمن بك، ونتوكل عليك ونثني عليك الخير ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجدَّ بالكفار مُلحق، اللهم عذِّب الكفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " رواه البيهقي ٢/٢١٠ وصححه الألباني في الإرواء ٢/١٧٠ وقال الألباني: (هذه الرواية) عن عمر في قنوت الفجر، والظاهر أنه في قنوت النازلة كما يُشعر به دعاؤه على الكفار.
فإن قلت: هل يمكنني أن أدعو بغير ما ذُكر؟
فالجواب:
نعم، يجوز ذلك، قال النووي في المجموع (٣/٤٩٧): الصحيح المشهور الذي قطع به لجمهور أنه لا تتعين بها (أي بهذه الصيغة)، بل يحصل بكل دعاء. أ. هـ
وبما أنَّ الصيغة الواردة لا تتعين بذاتها، والنبي ﷺ لم يدع بها، فلا حرج من الزيادة عليها، قال الشيخ الألباني ﵀: " ولا بأس من الزيادة عليه بلعن الكفرة ومن الصلاة على النبي ﷺ، والدعاء للمسلمين " قيام رمضان للألباني ٣١.
بقي معنا مسألة مهمة وهي: هل دعاء القنوت يكون قبل الركوع أم بعده؟
الجواب: " أكثر الأحاديث والذي عليه أكثر أهل العلم: أن القنوت بعد الركوع، وإن قنت قبل الركوع فلا حرج، فهو مُخير بين أن يركع إذا أكمل القراءة، فإذا رفع وقال: ربنا ولك الحمد قنت ... وبين أن يقنت إذا أتم القراءة ثم يُكبر ويركع، كل هذا جاءت به السنة "انتهى كلام الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ من الشرح الممتع ٤/٦٤.
تنبيه: قول السائل (أفضل الصلاة التي فيها قنوت أطول) لعله يُشير به إلى الحديث الذي رواه مسلم (١٢٥٧) عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: أفضل الصلاة طول القنوت ".
قال النووي: المراد بالقنوت هنا طول القيام باتفاق العلماء فيما علمت. أ. هـ
فليس المراد من الحديث بالقنوت: الدعاء بعد الرفع من الركوع، وإنما المراد به طول القيام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسألك عن القنوت في الصلاة (رفع اليدين بعد الركوع) هل هذا الفعل من سنة الرسول ﷺ أو أن هذا العمل كان استثنائيًا بسبب الحالة التي كانوا عليها. لو سمحت أجبني لأن أمير مسجدنا قال أن الرسول سُئل أي الصلاة أفضل فأجاب ﵊ الصلاة التي فيها قنوت أطول]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القنوت في تعريف الفقهاء هو: " اسم للدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام ".
وهو مشروع في صلاة الوتر بعد الركوع على الصحيح من قولي العلماء.
ومشروع إذا نزلت بالمسلمين نازلة فيدعو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل فريضة من الصلوات الخمس، حتى يكشف الله النازلة، ويرفعها عن المسلمين. انظر كتاب تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص ٤٦٠
وأما القنوت في صلاة الصبح دائمًا في جميع الأحوال فإنه " لم يصح عن النبي ﷺ أنه خص الصبح بالقنوت، ولا أنه داوم عليه في صلاة الصبح، وإنما الذي ثبت عنه ﷺ أنه قنت في النوازل بما يناسبها، فقنت في صلاة الصبح وغيرها من الصلوات يدعو على رعل وذكوان وعُصَيَّة لقتلهم القراء الذين أرسلهم النبي ﷺ إليهم ليعلموهم دينهم، وثبت في صلاة الصبح وغيرها يدعو للمستضعفين من المؤمنين أن ينجيهم الله من عدوهم، ولم يداوم على ذلك، وسار على ذلك الخلفاء الراشدون من بعده، فخير (للإمام) أن يقتصر على القنوت في النوازل اقتداءً برسول الله ﷺ فيما ثبت عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: (أي بنيّ مُحدَث) رواه الخمسة إلا أبا داود (وصححه الألباني في الإرواء ٤٣٥)، وإن خير الهدي هدي محمد ﷺ.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٧/٤٧) .
فإن قلت: هل هناك صيغة محددة للقنوت في صلاة الوتر؟ والقنوت في النوازل؟
فالجواب: لدعاء القنوت في صلاة الوتر صيغ واردة منها:
١- الصيغة التي علمها رسول الله ﷺ للحسن بن علي ﵄، وهي: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لني فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجى منك إلا إليك) أخرجه أبو داود (١٢١٣) والنسائي (١٧٢٥) وصححه الألباني في الإرواء ٤٢٩.
٢- وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " رواه الترمذي ١٧٢٧ وصححه الألباني في الإرواء ٤٣٠ وصحيح أبي داود ١٢٨٢.
ثم يصلي على النبي ﷺ كما ثبت عن بعض الصحابة ﵃ في آخر قنوت الوتر، منهم: أُبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري ﵄. أنظر تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص٤٦٠
القنوت عند النوازل:
وعند القنوت للنوازل يدعو بما يناسب الحال كما ورد عن النبي ﷺ أنه لعن قبائل من العرب غدروا بأصحابه وقتلوهم، ودعا للمستضعفين من المؤمنين بمكة أن يُنجيهم الله تعالى، وورد عن عمر أنه قنت بهذا الدعاء: (اللهم إنا نستعينك ونؤمن بك، ونتوكل عليك ونثني عليك الخير ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجدَّ بالكفار مُلحق، اللهم عذِّب الكفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " رواه البيهقي ٢/٢١٠ وصححه الألباني في الإرواء ٢/١٧٠ وقال الألباني: (هذه الرواية) عن عمر في قنوت الفجر، والظاهر أنه في قنوت النازلة كما يُشعر به دعاؤه على الكفار.
فإن قلت: هل يمكنني أن أدعو بغير ما ذُكر؟
فالجواب:
نعم، يجوز ذلك، قال النووي في المجموع (٣/٤٩٧): الصحيح المشهور الذي قطع به لجمهور أنه لا تتعين بها (أي بهذه الصيغة)، بل يحصل بكل دعاء. أ. هـ
وبما أنَّ الصيغة الواردة لا تتعين بذاتها، والنبي ﷺ لم يدع بها، فلا حرج من الزيادة عليها، قال الشيخ الألباني ﵀: " ولا بأس من الزيادة عليه بلعن الكفرة ومن الصلاة على النبي ﷺ، والدعاء للمسلمين " قيام رمضان للألباني ٣١.
بقي معنا مسألة مهمة وهي: هل دعاء القنوت يكون قبل الركوع أم بعده؟
الجواب: " أكثر الأحاديث والذي عليه أكثر أهل العلم: أن القنوت بعد الركوع، وإن قنت قبل الركوع فلا حرج، فهو مُخير بين أن يركع إذا أكمل القراءة، فإذا رفع وقال: ربنا ولك الحمد قنت ... وبين أن يقنت إذا أتم القراءة ثم يُكبر ويركع، كل هذا جاءت به السنة "انتهى كلام الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ من الشرح الممتع ٤/٦٤.
تنبيه: قول السائل (أفضل الصلاة التي فيها قنوت أطول) لعله يُشير به إلى الحديث الذي رواه مسلم (١٢٥٧) عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: أفضل الصلاة طول القنوت ".
قال النووي: المراد بالقنوت هنا طول القيام باتفاق العلماء فيما علمت. أ. هـ
فليس المراد من الحديث بالقنوت: الدعاء بعد الرفع من الركوع، وإنما المراد به طول القيام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
741