موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
ما حكم قراءة الإمام في الصلوات الجهرية من أول القرآن إلى آخره بالترتيب؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قراءة القرآن مرتبا في الصلوات الجهرية لختم القرآن، بحيث يبدأ بقراءة أول البقرة، ثم يكمل من الموضع الذي وقف عنده في الصلاة التي بعدها، وهكذا، ويختم القرآن في الصلوات الجهرية كل ستة أشهر، فهل هذا العمل جائز؟ وإن كان جائزًا: فما هو الأفضل في حق الإمام فعل ذلك أم الاقتصار على ما ورد في السنَّة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قراءة القرآن في الفريضة على ترتيب المصحف من سورة " البقرة " إلى " الناس ": جائز، إلا أن الأفضل أن لا يفعل ذلك، لأن هذا لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
فالأفضل بلا شك موافقة السنة، فيقرأ سورة كاملة في كل ركعة، أو يقسم السورة على الركعتين، وإذا قرأ أحيانًا من أول السورة، أو وسطها، أو آخرها فهو جائز.
وقد سئل الإمام أحمد عما ورد في السؤال فقال: "لا أعلم أحدًا فعل هذا".
وقال مرة أخرى: "ليس في هذا شيء، إلا أنه يروى عن عثمان أنه فعل ذلك في " المفصَّل " وحده". والمفصل من سورة ق إلى آخر سورة الناس.
وقد روي عن أنس ﵁ أنه قال: (كانوا يقرؤون في الفريضة من أول القرآن إلى آخره)، ولكن قال الإمام أحمد عن هذا الحديث: إنه منكر.
انظر: " بدائع الفوائد " (٣ / ٦٠٥) .
وقول الإمام أحمد ﵀: " ليس في هذا شيء " أي: لم ينقل فعل ذلك في شيء من الأحاديث أو الآثار، وقد صَرَّح بهذا في قوله: " لا أعلم أحدًا فعل هذا ".
وقد فهم بعض الحنابلة من كلام الإمام أحمد عدم الكراهة، فنصوا عليها في كتبهم، ومنهم صاحب " كشاف القناع " الشيخ منصور البهوتي ﵀، حيث قال:
"ولا تكره قراءة القرآن كله في الفرائض على ترتيبه. قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة: اليوم سورة وغدا التي تليها: قال: ليس في هذا شيء، إلا أنه روى عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصَّل وحده" انتهى.
" كشاف القناع " (١ / ٣٧٥) .
ومعلوم أن نفي الكراهة لا يعني أن هذا الفعل هو الأفضل، وإنما هو جائز من غير كراهة، إلا أن موافقة السنة أفضل بلا شك، وقد قال النبي ﷺ: (خير الهدي هدي محمد) . رواه مسلم (٨٦٧) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
"أفيدك بالنسبة لسؤالك عن قراءة القرآن متتابعًا في صلوات المغرب، والعشاء، والفجر حتى تختمه: أن الأولى ترك ذلك؛ لأنه لم يُحفظ عن النبي ﷺ، ولا عن خلفائه الراشدين ﵃، وكل الخير في اتباع سيرته ﵊، وسيرة خلفائه ﵃، وإذا تيسر لك أن تختم القرآن في التهجد: فذلك خير لك في الدنيا، والآخرة " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٢ / ١٤٦) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
كثيرٌ من أئمة المساجد يقرؤون قراءة متسلسلة من البقرة، وحتى سورة الناس في غير رمضان، وقيل: إن هذا بدعة، ويحتج بعضهم بالمراجعة، وضبط الحفظ، وإسماع الجماعة آيات مباركات من القرآن الكريم قلَّ أن يسمعوها، فما رأي فضيلتكم في هذا؟ .
فأجاب:
"ذَكر العلماء ﵏ أنه ينبغي للإنسان أن يقرأ في صلاة الفجر من طوال المفصَّل، وفي صلاة المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه، والمفصَّل: أوله سورة " ق "، وآخره آخر القرآن، وطِواله: من " ق " إلى " عمَّ "، وقصاره: من " الضحى " إلى آخر القرآن، وأوساطه: من " عمَّ " إلى " الضحى "، هكذا قال أهل العلم، والذي ينبغي للإنسان أن يفعل هكذا؛ لأن من الحكمة في ذلك أن هذا المفصَّل إذا ورد على أسماع الناس حفظوه، وسهل عليهم حفظه، ولم أعلم أن أحدًا من أهل العلم قال إنه ينبغي أن يقرأ من أول القرآن إلى آخره متسلسلًا ليُسمع الناس جميع القرآن، ولا يمكن أيضًا أن يُسمع الناسَ جميعَ القرآن؛ لأنه سيبقى مدة إلى أن ينتهي إلى آخر القرآن، وسيتغير الناس، يذهبون، ويجيئون، ولا يسمعون كل القرآن، وإذا لم يكن هذا من السنَّة، والعلماء ذكروا أن السنَّة القراءة في المفصل: فالأولى للإنسان أن يتَّبع ما كان عليه العلماء.
والفائدة التي أشرنا إليها من أن العامَّة إذا تكررت عليهم سور المفصل حفظوها: لا تُدرك بما إذا قرأ الإنسان من أول القرآن إلى آخره، فالأولى: العدول عن هذا، وأن يقرأ كما يقرأ الناس" انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (شريط ٣٦٠، وجه أ) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قراءة القرآن مرتبا في الصلوات الجهرية لختم القرآن، بحيث يبدأ بقراءة أول البقرة، ثم يكمل من الموضع الذي وقف عنده في الصلاة التي بعدها، وهكذا، ويختم القرآن في الصلوات الجهرية كل ستة أشهر، فهل هذا العمل جائز؟ وإن كان جائزًا: فما هو الأفضل في حق الإمام فعل ذلك أم الاقتصار على ما ورد في السنَّة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قراءة القرآن في الفريضة على ترتيب المصحف من سورة " البقرة " إلى " الناس ": جائز، إلا أن الأفضل أن لا يفعل ذلك، لأن هذا لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
فالأفضل بلا شك موافقة السنة، فيقرأ سورة كاملة في كل ركعة، أو يقسم السورة على الركعتين، وإذا قرأ أحيانًا من أول السورة، أو وسطها، أو آخرها فهو جائز.
وقد سئل الإمام أحمد عما ورد في السؤال فقال: "لا أعلم أحدًا فعل هذا".
وقال مرة أخرى: "ليس في هذا شيء، إلا أنه يروى عن عثمان أنه فعل ذلك في " المفصَّل " وحده". والمفصل من سورة ق إلى آخر سورة الناس.
وقد روي عن أنس ﵁ أنه قال: (كانوا يقرؤون في الفريضة من أول القرآن إلى آخره)، ولكن قال الإمام أحمد عن هذا الحديث: إنه منكر.
انظر: " بدائع الفوائد " (٣ / ٦٠٥) .
وقول الإمام أحمد ﵀: " ليس في هذا شيء " أي: لم ينقل فعل ذلك في شيء من الأحاديث أو الآثار، وقد صَرَّح بهذا في قوله: " لا أعلم أحدًا فعل هذا ".
وقد فهم بعض الحنابلة من كلام الإمام أحمد عدم الكراهة، فنصوا عليها في كتبهم، ومنهم صاحب " كشاف القناع " الشيخ منصور البهوتي ﵀، حيث قال:
"ولا تكره قراءة القرآن كله في الفرائض على ترتيبه. قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة: اليوم سورة وغدا التي تليها: قال: ليس في هذا شيء، إلا أنه روى عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصَّل وحده" انتهى.
" كشاف القناع " (١ / ٣٧٥) .
ومعلوم أن نفي الكراهة لا يعني أن هذا الفعل هو الأفضل، وإنما هو جائز من غير كراهة، إلا أن موافقة السنة أفضل بلا شك، وقد قال النبي ﷺ: (خير الهدي هدي محمد) . رواه مسلم (٨٦٧) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
"أفيدك بالنسبة لسؤالك عن قراءة القرآن متتابعًا في صلوات المغرب، والعشاء، والفجر حتى تختمه: أن الأولى ترك ذلك؛ لأنه لم يُحفظ عن النبي ﷺ، ولا عن خلفائه الراشدين ﵃، وكل الخير في اتباع سيرته ﵊، وسيرة خلفائه ﵃، وإذا تيسر لك أن تختم القرآن في التهجد: فذلك خير لك في الدنيا، والآخرة " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٢ / ١٤٦) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
كثيرٌ من أئمة المساجد يقرؤون قراءة متسلسلة من البقرة، وحتى سورة الناس في غير رمضان، وقيل: إن هذا بدعة، ويحتج بعضهم بالمراجعة، وضبط الحفظ، وإسماع الجماعة آيات مباركات من القرآن الكريم قلَّ أن يسمعوها، فما رأي فضيلتكم في هذا؟ .
فأجاب:
"ذَكر العلماء ﵏ أنه ينبغي للإنسان أن يقرأ في صلاة الفجر من طوال المفصَّل، وفي صلاة المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه، والمفصَّل: أوله سورة " ق "، وآخره آخر القرآن، وطِواله: من " ق " إلى " عمَّ "، وقصاره: من " الضحى " إلى آخر القرآن، وأوساطه: من " عمَّ " إلى " الضحى "، هكذا قال أهل العلم، والذي ينبغي للإنسان أن يفعل هكذا؛ لأن من الحكمة في ذلك أن هذا المفصَّل إذا ورد على أسماع الناس حفظوه، وسهل عليهم حفظه، ولم أعلم أن أحدًا من أهل العلم قال إنه ينبغي أن يقرأ من أول القرآن إلى آخره متسلسلًا ليُسمع الناس جميع القرآن، ولا يمكن أيضًا أن يُسمع الناسَ جميعَ القرآن؛ لأنه سيبقى مدة إلى أن ينتهي إلى آخر القرآن، وسيتغير الناس، يذهبون، ويجيئون، ولا يسمعون كل القرآن، وإذا لم يكن هذا من السنَّة، والعلماء ذكروا أن السنَّة القراءة في المفصل: فالأولى للإنسان أن يتَّبع ما كان عليه العلماء.
والفائدة التي أشرنا إليها من أن العامَّة إذا تكررت عليهم سور المفصل حفظوها: لا تُدرك بما إذا قرأ الإنسان من أول القرآن إلى آخره، فالأولى: العدول عن هذا، وأن يقرأ كما يقرأ الناس" انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (شريط ٣٦٠، وجه أ) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
782