اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم الجهاد وأنواعه

[السُّؤَالُ]
ـ[في هذا الوقت وهذا العمر، هل الجهاد فرض على كل رجل قادر عليه؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
الجهاد مراتب، منها ما هو واجب على كل مكلف، ومنها هو واجب على الكفاية، إذا قام بعض المكلفين سقط التكليف عن الباقين، ومنها ما هو مستحب.
فجهاد النفس وجهاد الشيطان واجبان على كلِّ مكلف، وجهاد المنافقين والكفار وأرباب الظلم والبدع والمنكرات واجب على الكفاية، وقد يتعين جهاد الكفار باليد على كل قادر في حالات معينة يأتي ذكرها.
قال ابن القيم ﵀:
إذا عرف هذا فالجهاد أربع مراتب: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين.
فجهاد النفس أربع مراتب أيضًا:
إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها عمله شقيت في الدارين.
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد عمله، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها.
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله.
الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله.
فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين، فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلّمه فمن علّم وعمل وعلم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات.
وأما جهاد الشيطان فمرتبتان:
إحداهما: جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان.
الثانية: جهاده على دفع ما يلقي إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات.
فالجهاد الأول يكون بعده اليقين، والثاني يكون بعده الصبر، قال تعالى: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾ السجدة/٢٤، فأخبر أن إمامة الدين إنما تنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشهوات، والإرادات الفاسدة واليقين يدفع الشكوك والشبهات.
وأما جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب:
بالقلب واللسان والمال والنفس.
وجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان.
وأما جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب:
الأولى: باليد إذا قدر، فإن عجز انتقل إلى اللسان، فإن عجز جاهد بقبله.
فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد، و" من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق " – رواه مسلم (١٩١٠) -.
" زاد المعاد (٣ / ٩ – ١١) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
الجهاد أقسام: بالنفس، والمال، والدعاء، والتوجيه والإرشاد، والإعانة على الخير من أي طريق، وأعظم الجهاد: الجهاد بالنفس، ثم الجهاد بالمال والجهاد بالرأي والتوجيه، والدعوة كذلك من الجهاد، فالجهاد بالنفس أعلاها.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ٣٣٤، ٣٣٥) .
ثانيًا:
وجهاد الكفار باليد مرَّ في مراحل متنوعة بحسب الحال الذي كانت عليه أمة الإسلام:
قال ابن القيم ﵀:
أول ما أوحى إليه ربه ﵎ أن يقرأ باسم ربه الذي خلق وذلك أول نبوته فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره إذ ذاك بتبليغ، ثم أنزل عليه (يا أيها المدثر قم فأنذر) المدثر فنبأه بقوله ﴿اقرأ﴾، وأرسله بـ ﴿يا أيها المدثر﴾ .
ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين، ثم أنذر قومه، ثم أنذر من حولهم من العرب، ثم أنذر العرب قاطبة، ثم أنذر العالمين، فأقام بضع عشرة سنة بعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية ويؤمر بالكف والصبر والصفح.
ثم أُذن له في الهجرة، وأذن له في القتال.
ثم أمره أن يقاتل مَن قاتله ويكف عمن اعتزله ولم يقاتله.
ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله له.
ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام: أهل صلح وهدنة، وأهل حرب، وأهل ذمة.
" زاد المعاد " (٣ / ١٥٩) .
ثالثًا:
وحكم الجهاد باليد للكفار: فرض على الكفاية:
قال ابن قدامة:
قال: (والجهاد فرض على الكفاية، إذا قام به قوم، سقط عن الباقين):
معنى فرض الكفاية، الذي إن لم يقم به من يكفي، أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي، سقط عن سائر الناس. فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع، كفرض الأعيان، ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره والجهاد من فروض الكفايات، في قول عامة أهل العلم.
" المغني " (٩ / ١٦٣) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:
سبق أن بينَّا أكثر من مرة أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين، وعلى جميع المسلمين أن يجاهدوا في نصر إخوانهم بالنفس والمال والسلاح والدعوة والمشورة، فإذا خرج منهم من يكفي: سلم الجميع من الإثم، وإذا تركوه كلهم أثموا جميعًا.
فعلى المسلمين في المملكة وإفريقيا والمغرب وغيرها أن يبذلوا طاقتهم، والأقرب فالأقرب، فإذا حصلت الكفاية من دولة أو دولتين أو ثلاث أو أكثر سقط عن الباقين، وهم مستحقون للنصر والتأييد، والواجب مساعدتهم ضد عدوهم؛ لأنهم مظلومون، والله أمر بالجهاد للجميع، وعليهم أن يجاهدوا ضد أعداء الله حتى ينصروا إخوانهم، وإذا تركوا ذلك أثموا، وإذا قام به من يكفي: سقط الإثم عن الباقين.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ٣٣٥) .
رابعًا:
ويكون الجهاد الكفار باليد واجبًا في أربع حالات هي:
١- إذا حضر المسلم الجهاد.
٢- إذا حضر العدو وحاصر البلد.
٣- إذا استنفر الإمام الرعية يجب عليها أن تنفر.
٤- إذا احتيج إلى ذلك الشخص ولا يسد أحد مسدَّه إلا هو.
يقول الشيخ ابن عثيمين:
يجب الجهاد ويكون فرض عين إذا حضر الإنسان القتال وهذا هو الموضع الأول من المواضيع التي يتعين فيها الجهاد؛ لقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ الأنفال/١٦، وقد أخبر النبي ﷺ: أن التولي يوم الزحف من الموبقات حيث قال: " اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها التولي يوم الزحف " متفق عليه إلا أن الله تعالى استثنى حالتين:
الأولى: أن يكون متحَرّفًا لقتال بمعنى أن يذهب لأجل أن يأتي بقوة أكثر.
الثانية: أن يكون منحازًا إلى فئة بحيث يذكر له أن فئة من المسلمين من الجانب الآخر تكاد تنهزم فيذهب من أجل أن يتحيز إليها تقوية لها، وهذه الحالة يشترط فيها: أن لا يخاف على الفئة التي هو فيها، فإن خيف على الفئة التي هو فيها فإنه لا يجوز أن يذهب إلى الفئة الأخرى، فيكون في هذا الحالة فرض عين عليه لا يجوز له الانصراف عنه.
الثاني: إذا حصر بلده العدو فيجب عليه القتال دفاعًا عن البلد، وهذا يشبه من حضر الصف في القتال؛ لأن العدو إذا حصر البلد فلا بد من الدفاع؛ إذ إن العدو سيمنع الخروج من هذا البلد، والدخول إليه، وما يأتي لهم من الأرزاق، وغير ذلك مما هو معروف، ففي هذا الحال يجب أن يقاتل أهل البلد دفاعًا عن بلدهم.
الثالث: إذا قال الإمام انفروا، والإمام هو ولي الأمر الأعلى في الدولة، ولا يشترط أن يكون إمامًا للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة، والنبي ﷺ قال: " اسمعوا وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي "، فإذا تأمر إنسان على جهة ما صار بمنزلة الإمام العام، وصار قوله نافذًا، وأمره مطاعًا.
" الشرح الممتع " (٨ /١٠

[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
4837
المجلد
العرض
78%
الصفحة
4837
(تسللي: 6815)