اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
أيهما أفضل: ليلة القدر أو ليلة الإسراء؟

[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الراجح من أقوال العلماء في تعين ليلة القدر، وهل هي أفضل الليالي على الإطلاق؟ أم لا؟ وما رأيكم فيمن قال بتفضيل ليلة الإسراء على ليلة القدر؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ليلة القدر ليلة عظيمة، نوه الله بشأنها في كتابه الكريم، في قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) الدخان/٣، ٤ وفي قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) القدر/١-٥. فهي ليلة شرفها الله ﷿ على غيرها، وأخبر أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وهذا فضل عظيم، واختصها بإنزال القرآن فيها، ووصفها بأنها ليلة مباركة، وأنها يُقدَّر فيها ما يجري في العام من الحوادث، وهذه مزايا عظيمة لهذه الليلة، وكان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها طلبًا لليلة القدْر، وهي أفضل الليالي، لأنه لم يرد في ليلة من الليالي ما ورد في فضلها، والتنويه بشأنها، فهي أفضل الليالي لما تشتمل عليه من هذه المزايا العظيمة، وهذا من رحمة الله تعالى لهذه الأمة وإحسانه إليها، حيث خصها بهذه الليلة العظيمة.
وأما المفاضلة بينها وبين ليلة الإسراء فقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن ليلة القدر وليلة الإسراء بالنبي ﷺ أيهما أفضل؟ فأجاب بأن ليلة الإسراء أفضل في حقِّ النبي ﷺ، وليلة القدْر أفضل بالنسبة إلى الأمَّة، فحظ النبي ﷺ من ليلة المعراج أكمل من حظِّه من ليلة القدر، وحظ الأمة من ليلة القدر أكمل من حظهم من ليلة المعراج، وإن كان لهم فيها أعظم حظ، لكن الفضل والشرف والرتبة العليا إنما حصلت فيها لمن أسري به ﷺ. هذا ما أجاب به شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة.
وللإمام العلامة ابن القيم كلام في هذا الموضوع، يوافق كلام شيخه، بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي ﷺ، وليلة القدر أفضل في حق الأمة.
ومما يجب التنبيه عليه، أن الله ﷾ شرع لنا في ليلة القدر من التعبد والتقرب إليه ما لم يشرعه في ليلة الإسراء، فليلة الإسراء لم يكن النبي ﷺ يتهجد فيها، أو يخصها بقيامٍ أو ذكرٍ، وإنما كان يخص ليلة القدر لفضلها ومكانتها.
وأيضًا: ليلة الإسراء لم يثبت في أي شهر هي، أو في أي ليلة من الشهر هي، مما يدل على أن العلم بها وتحديدها ليس لنا فيه مصلحة، خلاف ليلة القدر، فإن الله أخبر أنها في رمضان، لأن الله تعالى قال: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) البقرة/١٨٥، ثم قال: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) القدر/١، فدل على أن ليلة القدر في شهر رمضان، وإن كانت لا تتعين في ليلة معينة من رمضان إلا أنه يترجح أنها في العشر الأواخر منه، وفي ليلة سبع وعشرين آكد الليالي عند الإمام أحمد وجماعة من الأئمة، وللعلماء في تحريها اجتهادات ومذاهب، ولكن هي في شهر رمضان قطعًا، ولا شك أن من شهد ليلة القدر له من الأجر بحسب نيته واجتهاده وتوفيق الله له.
فليلة القدر لها ميزة، لأنه شُرع لنا فيها الاجتهاد في العبادة، والدعاء، والذكر، وتحريها بخلاف ليلة الإسراء، فهذه لم يُطلب منا أن نتحراها، ولا أن نخصها بشيء من العبادات، وبهذا يظهر أن هؤلاء الذين يحتفلون بليلة الإسراء والمعراج أنهم مبتدعة، جاؤا بما لم يشرعه الله، ولم يشرعه رسوله ﷺ، فلم يكن النبي ﷺ يحتفل كل سنة بمرور ليلة من الليالي يقول: إن هذه هي ليلة الإسراء والمعراج، كما يفعله هؤلاء المخرفون المبتدعة الذين اتخذوا دينهم طقوسًا ومناسبات بدعية، وتركوا السنن وتركوا الشرائع الثابتة عن رسول الله ﷺ، فهذا مما يجب الانتباه له، وبيانه للناس، وأن الله شرع لنا الاجتهاد في ليلة القدر، وتحريها، والتقرب إليه فيها كل سنة؛ بخلاف ليلة الإسراء والمعراج، فلم يشرع لنا أن نتحراها، ولا أن نخصها بشيء، وأيضًا: هي لم تُبين لنا في أي شهر أو في أي ليلة، بخلاف ليلة القدر، فإنها في رمضان بلا شك، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٤٣٠) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2183
المجلد
العرض
47%
الصفحة
2183
(تسللي: 4161)