موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
أحكام إحياء الموات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو إحياء الموات، وما هو أحكامه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الموات - بفتح الميم والواو -: هو ما لا روح فيه، والمراد به هنا الأرض التي لا مالك لها.
ويعرفه الفقهاء ﵏ بأنه الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم.
فيخرج بهذا التعريف شيئان:
الأول: ما جرى ملك معصوم من مسلم وكافر بشراء أو عطية أو غيرها.
الثاني: ما تعلقت به مصلحة ملك المعصوم؛ كالطرق والأفنية ومسيل المياه، أو تعلقت به مصالح العامر من البلد، كدفن الموتى وموضع القمامة والبقاع المرصدة لصلاة العيدين والمحتطبات والمراعي؛ فكل ذلك لا يملك بالإحياء.
فإذا خلت الأرض عن ملك معصوم واختصاصه، وأحياها شخص؛ ملكها؛ لحديث جابر ﵁ مرفوعًا: (من أحيا أرضًا ميتة؛ فهي له)، رواه أحمد والترمذي وصححه، وورد بمعناه أحاديث، وبعضها في (صحيح البخاري) .
وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه؛ إلا موات الحرم وعرفات؛ فلا يملك بالإحياء؛ لما فيه من التضييق في أداء المناسك، واستيلائه على محل الناس فيه سواء.
ويحصل إحياء الموات بأمور:
الأول: إذا أحاطه بحائط منيع مما جرت العادة به؛ فقد أحياه؛ لقوله ﷺ: (من أحاط حائطًا على أرض؛ فهي له)، رواه أحمد وأبو داود عن جابر، وصححه ابن الجارود، وعن سمرة مثله، وهو يدل على أن التحويط على الأرض مما يستحق به ملكها، والمقدار المعتبر ما يسمى حائطًا في اللغة، أما لو أدار حول الموت أحجارًا ونحوها كتراب أو جدار صغير لا يمنع ما وراءه أو حفر حولها خندقًا؛ فإنه لا يملكه بذلك، لكن يكون أحق بإحيائه من غيره، ولا يجوز له بيعه إلا بإحيائه.
الثاني: إذا حفر في الأرض الموات بئرًا، فوصل إلى مائها؛ فقد أحياها؛ فإن حفر البئر ولم يصل إلى الماء؛ لم يملكها بذلك، وإنما يكون أحق بإحيائها من غيره؛ لأنه شرع في أحيائها.
الثالث: إذا أوصل إلى الأرض الموات ماء أجراه من عين أو نهر؛ فقد أحياها بذلك؛ لأن نفع الماء للأرض أكثر من الحائط.
الرابع: إذا حبس عن الأرض الموات الماء الذي كان يغمرها ولا تصلح معه للزراعة، فحبسه عنها حتى أصبحت صالحة لذلك؛ فقد أحياها؛ لأن نفع الأرض بذلك أكثر من نفع الحائط الذي ورد في الدليل أنه يملكها بإقامته عليها.
ومن العلماء من يرى أن إحياء الموات لا يقف عند هذه الأمور بل يرجع فيه إلى العرف فما عده الناس إحياء؛ فإنه يملك به الأرض الموات؛ واختار ذلك جمع من أئمة الحنابلة وغيرهم؛ لأن الشرع ورد بتعليق الملك عليه ولم يبينه، فوجب الرجوع إلى ما كان إحياء في العرف.
ولإمام المسلمين إقطاع الأرض الموات لمن يحييها؛ لأن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث العقيق، وأقطع وائل بن حجر أرضًا بحضرموت، وأقطع عمر وعثمان وجمعًا من الصحابة، لكن لا يملكه بمجرد الإقطاع حتى يحييه، بل يكون أحق به من غيره، فإن أحياه ملكه، وإن عجز عن إحيائه؛ فللإمام استرجاعه وإقطاعه لغيره ممن يقدر على إحيائه؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ استرجع الإقطاعات من الذين عجزوا عن إحيائها.
ومن سبق إلى مباح غير الأرض الموات؛ الصيد، والحطب؛ فهو أحق به.
وإذا كان يمر بأملاك الناس ماء مباح (أي: غير مملوك) كماء النهر وماء الوادي، فللأعلى أن يسقي منه ويحبس الماء إلى الكعب ثم يرسله لمن بعده ... وهكذا، لقول النبي ﷺ: (اسق يا زبير! ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر)؛ متفق عليه، وذكر عبد الرزاق عن معمر الزهري؛ قال: نظرنا إلى قول النبي ﷺ: (ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر) . فكان إلى الكعبين؛ أي: قاسوا ما وقعت فيه القصة، فوجدوه يبلغ الكعبين، فجعلوا ذلك معيارًا لاستحقاق الأول فالأول، وروى أبو داود وغيره عن عمرو بن شعيب؛ أنه ﷺ قضى في سيل مهزور (واد في المدينة مشهور): (أن يمسك الأعلى حتى يبلغ السيل الكعبين، ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل) .
أما إن كان الماء مملوكًا؛ فإنه يقسم بين الملاك بقدر أملاكهم، ويتصرف كل واحد في حصته بما شاء.
ولإمام المسلمين أن يحمي مرعى لمواشي بيت مال المسلمين؛ كخيل الجهاد، وإبل الصدقة؛ ما لم يضرهم بالتضييق عليهم؛ لما روى ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ حمى النقيع لخيل المسلمين)؛ فيجوز للإمام أن يحمي العشب في أرض الموات لإبل الصدقة وخيل المجاهدين وأنعام الجزية والضوال إذا احتاج إلى ذلك ولم يضيق على المسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان.
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو إحياء الموات، وما هو أحكامه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الموات - بفتح الميم والواو -: هو ما لا روح فيه، والمراد به هنا الأرض التي لا مالك لها.
ويعرفه الفقهاء ﵏ بأنه الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم.
فيخرج بهذا التعريف شيئان:
الأول: ما جرى ملك معصوم من مسلم وكافر بشراء أو عطية أو غيرها.
الثاني: ما تعلقت به مصلحة ملك المعصوم؛ كالطرق والأفنية ومسيل المياه، أو تعلقت به مصالح العامر من البلد، كدفن الموتى وموضع القمامة والبقاع المرصدة لصلاة العيدين والمحتطبات والمراعي؛ فكل ذلك لا يملك بالإحياء.
فإذا خلت الأرض عن ملك معصوم واختصاصه، وأحياها شخص؛ ملكها؛ لحديث جابر ﵁ مرفوعًا: (من أحيا أرضًا ميتة؛ فهي له)، رواه أحمد والترمذي وصححه، وورد بمعناه أحاديث، وبعضها في (صحيح البخاري) .
وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه؛ إلا موات الحرم وعرفات؛ فلا يملك بالإحياء؛ لما فيه من التضييق في أداء المناسك، واستيلائه على محل الناس فيه سواء.
ويحصل إحياء الموات بأمور:
الأول: إذا أحاطه بحائط منيع مما جرت العادة به؛ فقد أحياه؛ لقوله ﷺ: (من أحاط حائطًا على أرض؛ فهي له)، رواه أحمد وأبو داود عن جابر، وصححه ابن الجارود، وعن سمرة مثله، وهو يدل على أن التحويط على الأرض مما يستحق به ملكها، والمقدار المعتبر ما يسمى حائطًا في اللغة، أما لو أدار حول الموت أحجارًا ونحوها كتراب أو جدار صغير لا يمنع ما وراءه أو حفر حولها خندقًا؛ فإنه لا يملكه بذلك، لكن يكون أحق بإحيائه من غيره، ولا يجوز له بيعه إلا بإحيائه.
الثاني: إذا حفر في الأرض الموات بئرًا، فوصل إلى مائها؛ فقد أحياها؛ فإن حفر البئر ولم يصل إلى الماء؛ لم يملكها بذلك، وإنما يكون أحق بإحيائها من غيره؛ لأنه شرع في أحيائها.
الثالث: إذا أوصل إلى الأرض الموات ماء أجراه من عين أو نهر؛ فقد أحياها بذلك؛ لأن نفع الماء للأرض أكثر من الحائط.
الرابع: إذا حبس عن الأرض الموات الماء الذي كان يغمرها ولا تصلح معه للزراعة، فحبسه عنها حتى أصبحت صالحة لذلك؛ فقد أحياها؛ لأن نفع الأرض بذلك أكثر من نفع الحائط الذي ورد في الدليل أنه يملكها بإقامته عليها.
ومن العلماء من يرى أن إحياء الموات لا يقف عند هذه الأمور بل يرجع فيه إلى العرف فما عده الناس إحياء؛ فإنه يملك به الأرض الموات؛ واختار ذلك جمع من أئمة الحنابلة وغيرهم؛ لأن الشرع ورد بتعليق الملك عليه ولم يبينه، فوجب الرجوع إلى ما كان إحياء في العرف.
ولإمام المسلمين إقطاع الأرض الموات لمن يحييها؛ لأن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث العقيق، وأقطع وائل بن حجر أرضًا بحضرموت، وأقطع عمر وعثمان وجمعًا من الصحابة، لكن لا يملكه بمجرد الإقطاع حتى يحييه، بل يكون أحق به من غيره، فإن أحياه ملكه، وإن عجز عن إحيائه؛ فللإمام استرجاعه وإقطاعه لغيره ممن يقدر على إحيائه؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ استرجع الإقطاعات من الذين عجزوا عن إحيائها.
ومن سبق إلى مباح غير الأرض الموات؛ الصيد، والحطب؛ فهو أحق به.
وإذا كان يمر بأملاك الناس ماء مباح (أي: غير مملوك) كماء النهر وماء الوادي، فللأعلى أن يسقي منه ويحبس الماء إلى الكعب ثم يرسله لمن بعده ... وهكذا، لقول النبي ﷺ: (اسق يا زبير! ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر)؛ متفق عليه، وذكر عبد الرزاق عن معمر الزهري؛ قال: نظرنا إلى قول النبي ﷺ: (ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر) . فكان إلى الكعبين؛ أي: قاسوا ما وقعت فيه القصة، فوجدوه يبلغ الكعبين، فجعلوا ذلك معيارًا لاستحقاق الأول فالأول، وروى أبو داود وغيره عن عمرو بن شعيب؛ أنه ﷺ قضى في سيل مهزور (واد في المدينة مشهور): (أن يمسك الأعلى حتى يبلغ السيل الكعبين، ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل) .
أما إن كان الماء مملوكًا؛ فإنه يقسم بين الملاك بقدر أملاكهم، ويتصرف كل واحد في حصته بما شاء.
ولإمام المسلمين أن يحمي مرعى لمواشي بيت مال المسلمين؛ كخيل الجهاد، وإبل الصدقة؛ ما لم يضرهم بالتضييق عليهم؛ لما روى ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ حمى النقيع لخيل المسلمين)؛ فيجوز للإمام أن يحمي العشب في أرض الموات لإبل الصدقة وخيل المجاهدين وأنعام الجزية والضوال إذا احتاج إلى ذلك ولم يضيق على المسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان.
18