موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
وجوب تكسير الأصنام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب تكسير التماثيل في الإسلام، ولو كانت من التراث الإنساني والحضاري؟ ولماذا لما فتح الصحابة البلاد ورأوا فيها التماثيل لم يكسروها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت الأدلة الشرعية على وجوب هدم الأصنام، ومن ذلك:
١- ما رواه مسلم (٩٦٩) عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: " أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفا إلا سويته ".
٢- وما رواه مسلم (٨٣٢) عن عمرو بن عبسة أنه قال للنبي ﷺ: وبأي شيء أرسلك؟ قال: " أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء ".
ويتأكد وجوب هدمها إذا كانت تعبد من دون الله:
٣- روى البخاري (٣٠٢٠) ومسلم (٢٤٧٦) عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال لي رسول الله ﷺ يا جرير ألا تريحني من ذي الخلصة بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمانية قال فنفرت في خمسين ومائة فارس وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فضرب يده في صدري فقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قال فانطلقَ فحرَّقها بالنار ثم بعث جرير إلى رسول الله ﷺ رجلا يبشره يكنى أبا أرطاة منا فأتى رسول الله ﷺ فقال له ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب فبرك رسول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات ".
قال الحافظ ابن حجر:
وَفِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة إِزَالَة مَا يُفْتَتَن بِهِ النَّاس مِنْ بِنَاء وَغَيْره سَوَاء كَانَ إِنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ جَمَادًا اهـ.
٤- وأرسل النبي ﷺ خالد بن الوليد ﵁ في سرية لهدم العزى.
٥- وأرسل سعد بن زيد الأشهلي ﵁ في سرية لهدم مناة.
٦- وأرسل عمرو بن العاص ﵁ في سرية لهدم سواع. وذلك كله بعد فتح مكة.
[البداية والهاية ٤/٧١٢، ٧٧٦، ٥/٨٣، السيرة النبوية للدكتور علي الصلابي ٢/١١٨٦] .
قال النووي في "شرح مسلم" في كلام له على التصوير:
وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْع مَا كَانَ لَهُ ظِلّ، وَوُجُوب تَغْيِيره اهـ.
والذي له ظل من الصور هو الصور المجسمة كهذه التماثيل.
وأما ما يقال في ترك الصحابة ﵃ للأصنام في البلاد المفتوحة، فهذا من الظنون والأوهام، فما كان لأصحاب النبي ﷺ أن يدعوا الأصنام والأوثان، لاسيما مع كونها معبودة في ذلك الزمن.
فإن قيل: فهذه الأصنام القديمة للفراعنة والفينيقيين وغيرهم، كيف تركها الصحابة الفاتحون؟
فالجواب: أن هذه الأصنام لا تخرج عن ثلاثة وجوه:
الأول: أن تكون تلك الأصنام في أماكن نائية لم يصل إليها الصحابة، فإن فتح الصحابة لمصر مثلًا لا يعني
وصولهم إلى كل أرض فيها.
الثاني: أن تكون تلك الأصنام غير ظاهرة، بل داخل منازل الفراعنة وغيرهم، وقد كان هدي النبي ﷺ الإسراع عند المرور على ديار الظلمة والمعذبين، بل جاء نهيه عن دخول تلك الأماكن.
ففي الصحيحين: " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم " قال ذلك ﷺ عند مروره على أصحاب الحجر، في ديار ثمود قوم صالح ﵇.
وفي رواية في الصحيحين أيضًا: " فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم ".
والظن بأصحاب النبي ﷺ أنهم إن رأوا معبدًا أو منزلًا لهؤلاء أن لا يدخلوه، وأن لا يطلعوا على ما فيه.
وهذا مما يزيل الإشكال حول عدم تعرض الصحابة للأهرام وما فيها، مع احتمال كون أبوابها ومداخلها مطمورة بالرمال في ذلك الوقت.
الثالث: أن كثيرًا من هذه الأصنام الظاهرة اليوم كان مغمورًا مطمورًا، أو اكتشف حديثًا، أو جيء به من أماكن نائية لم يصل إليها أصحاب النبي ﷺ.
فقد سئل الزركلي عن الأهرام وأبي الهول ونحوها: هل رآها الصحابة الذين دخلوا مصر؟
فقال: كان أكثرها مغمورًا بالرمال، ولاسيما أبا الهول.
(شبه جزيرة العرب ٤/١١٨٨) .
ثم بقال لو قدر وجود تمثال ظاهر غير مطمور، فلا بد من ثبوت أن الصحابة رأوه، وأنهم كانوا قادرين على هدمه.
والواقع يشهد أن بعض هذه التماثيل يعجز الصحابة ﵃ عن هدمه، فقد استغرق هدم بعض هذه التماثيل عشرين يومًا، مع وجود الآلات والأدوات والمتفجرات والإمكانيات التي لم تتوفر للصحابة قطعًا.
ومما يدل على ذلك ما ذكره ابن خلدون في (المقدمة ص ٣٨٣) أن الخليفة الرشيد عزم على هدم إيوان كسرى، فشرع في ذلك وجمع الأيدي، واتخذ الفؤوس، وحَمَّاه بالنار، وصب عليه الخل، حتى أدركه العجز وأن الخليفة المأمون أراد أن يهدم الأهرام في مصر فجمع الفعلة ولم يقدر.
وأما التعلل بكون هذه التماثيل من التراث الإنساني، فهذا كلام لا يلتفت إليه، فإن اللات والعزى وهبل ومناة وغيرها من الأصنام كانت تراثًا لمن يعدها في قريش والجزيرة.
وهو تراث، لكنه تراث محرم يجب إزالته، وإذا جاء أمر الله ورسوله فالمؤمن يبادر إلى الامتثال ولا يرد أمر الله ورسوله بمثل هذه الحجج الواهية، قال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور / ٥١
ونسأل الله أن يوفق جميع المسلمين لما يحبه ويرضاه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب تكسير التماثيل في الإسلام، ولو كانت من التراث الإنساني والحضاري؟ ولماذا لما فتح الصحابة البلاد ورأوا فيها التماثيل لم يكسروها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت الأدلة الشرعية على وجوب هدم الأصنام، ومن ذلك:
١- ما رواه مسلم (٩٦٩) عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: " أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفا إلا سويته ".
٢- وما رواه مسلم (٨٣٢) عن عمرو بن عبسة أنه قال للنبي ﷺ: وبأي شيء أرسلك؟ قال: " أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء ".
ويتأكد وجوب هدمها إذا كانت تعبد من دون الله:
٣- روى البخاري (٣٠٢٠) ومسلم (٢٤٧٦) عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال لي رسول الله ﷺ يا جرير ألا تريحني من ذي الخلصة بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمانية قال فنفرت في خمسين ومائة فارس وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فضرب يده في صدري فقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قال فانطلقَ فحرَّقها بالنار ثم بعث جرير إلى رسول الله ﷺ رجلا يبشره يكنى أبا أرطاة منا فأتى رسول الله ﷺ فقال له ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب فبرك رسول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات ".
قال الحافظ ابن حجر:
وَفِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة إِزَالَة مَا يُفْتَتَن بِهِ النَّاس مِنْ بِنَاء وَغَيْره سَوَاء كَانَ إِنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ جَمَادًا اهـ.
٤- وأرسل النبي ﷺ خالد بن الوليد ﵁ في سرية لهدم العزى.
٥- وأرسل سعد بن زيد الأشهلي ﵁ في سرية لهدم مناة.
٦- وأرسل عمرو بن العاص ﵁ في سرية لهدم سواع. وذلك كله بعد فتح مكة.
[البداية والهاية ٤/٧١٢، ٧٧٦، ٥/٨٣، السيرة النبوية للدكتور علي الصلابي ٢/١١٨٦] .
قال النووي في "شرح مسلم" في كلام له على التصوير:
وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْع مَا كَانَ لَهُ ظِلّ، وَوُجُوب تَغْيِيره اهـ.
والذي له ظل من الصور هو الصور المجسمة كهذه التماثيل.
وأما ما يقال في ترك الصحابة ﵃ للأصنام في البلاد المفتوحة، فهذا من الظنون والأوهام، فما كان لأصحاب النبي ﷺ أن يدعوا الأصنام والأوثان، لاسيما مع كونها معبودة في ذلك الزمن.
فإن قيل: فهذه الأصنام القديمة للفراعنة والفينيقيين وغيرهم، كيف تركها الصحابة الفاتحون؟
فالجواب: أن هذه الأصنام لا تخرج عن ثلاثة وجوه:
الأول: أن تكون تلك الأصنام في أماكن نائية لم يصل إليها الصحابة، فإن فتح الصحابة لمصر مثلًا لا يعني
وصولهم إلى كل أرض فيها.
الثاني: أن تكون تلك الأصنام غير ظاهرة، بل داخل منازل الفراعنة وغيرهم، وقد كان هدي النبي ﷺ الإسراع عند المرور على ديار الظلمة والمعذبين، بل جاء نهيه عن دخول تلك الأماكن.
ففي الصحيحين: " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم " قال ذلك ﷺ عند مروره على أصحاب الحجر، في ديار ثمود قوم صالح ﵇.
وفي رواية في الصحيحين أيضًا: " فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم ".
والظن بأصحاب النبي ﷺ أنهم إن رأوا معبدًا أو منزلًا لهؤلاء أن لا يدخلوه، وأن لا يطلعوا على ما فيه.
وهذا مما يزيل الإشكال حول عدم تعرض الصحابة للأهرام وما فيها، مع احتمال كون أبوابها ومداخلها مطمورة بالرمال في ذلك الوقت.
الثالث: أن كثيرًا من هذه الأصنام الظاهرة اليوم كان مغمورًا مطمورًا، أو اكتشف حديثًا، أو جيء به من أماكن نائية لم يصل إليها أصحاب النبي ﷺ.
فقد سئل الزركلي عن الأهرام وأبي الهول ونحوها: هل رآها الصحابة الذين دخلوا مصر؟
فقال: كان أكثرها مغمورًا بالرمال، ولاسيما أبا الهول.
(شبه جزيرة العرب ٤/١١٨٨) .
ثم بقال لو قدر وجود تمثال ظاهر غير مطمور، فلا بد من ثبوت أن الصحابة رأوه، وأنهم كانوا قادرين على هدمه.
والواقع يشهد أن بعض هذه التماثيل يعجز الصحابة ﵃ عن هدمه، فقد استغرق هدم بعض هذه التماثيل عشرين يومًا، مع وجود الآلات والأدوات والمتفجرات والإمكانيات التي لم تتوفر للصحابة قطعًا.
ومما يدل على ذلك ما ذكره ابن خلدون في (المقدمة ص ٣٨٣) أن الخليفة الرشيد عزم على هدم إيوان كسرى، فشرع في ذلك وجمع الأيدي، واتخذ الفؤوس، وحَمَّاه بالنار، وصب عليه الخل، حتى أدركه العجز وأن الخليفة المأمون أراد أن يهدم الأهرام في مصر فجمع الفعلة ولم يقدر.
وأما التعلل بكون هذه التماثيل من التراث الإنساني، فهذا كلام لا يلتفت إليه، فإن اللات والعزى وهبل ومناة وغيرها من الأصنام كانت تراثًا لمن يعدها في قريش والجزيرة.
وهو تراث، لكنه تراث محرم يجب إزالته، وإذا جاء أمر الله ورسوله فالمؤمن يبادر إلى الامتثال ولا يرد أمر الله ورسوله بمثل هذه الحجج الواهية، قال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور / ٥١
ونسأل الله أن يوفق جميع المسلمين لما يحبه ويرضاه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
693