اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
ما حكم إرسال السلام للنبي ﷺ مع الذاهبين للمدينة؟

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إرسال السلام مع الحجاج للنبي ﷺ؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الفعل غير مشروع، ولم يكن هذا من فعل أهل القرون الفاضلة، ولا عقلاء المسلمين؛ لأنه يمكن لأي أحدٍ أن يسلِّم على النبي ﷺ في أي مكانٍ كان، وقد تكفَّل الله تعالى بتوصيل هذا السلام مع ملائكة جعل الله هذا الأمر وظيفتهم، وعليه: فإن من يسلم على النبي ﷺ في أي مكان فإن سلامه سيصل يقينًا، فأين هذا من تكليف زائر للمدينة النبوية بالسلام على رسول الله ﷺ، ولا يُدرى أيصل أم لا، ولا يُدرى أيذكر أم ينسى؟
فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام) رواه النسائي (١٢٨٢) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٦٦٤) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) رواه أبو داود (٢٠٤٢) وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (٧٢٢٦) .
قال علماء اللجنة الدائمة:
تحميل الإنسان غيره السلام على رسول الله ﷺ أو غيره من الأموات: ليس مشروعًا، بل هو بدعة، والنبي ﷺ يقول: (كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) .
فالواجب ترك هذا العمل وتنبيه من يقع فيه إلى أنه لا يجوز، ومِن فضل الله علينا أن جعلَ سلامَنا على نبينا محمد ﷺ يبلغه أينما كنَّا، في مشارق الأرض ومغاربها، فقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (إن لله في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام) رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما، وقال ﷺ: (خير أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)، وقال ﵊: (لا تجعلوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلُّوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني أين كنتم)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٦ / ٢٩، ٣٠) .
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله - عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -:
إرسال السلام على النبي ﷺ مع مَن يسافر إلى المدينة: لا أصل له، فلم يكن من عادة السلف الصالح من الصحابة ﵃، والتابعين، وأهل العلم إرسال السلام، ولم ينقل عن أحد منهم شيء من ذلك؛ لأنه ﷺ يُبلَّغُ صلاة أمته وسلامها عليه، كما في الحديث الصحيح: (لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ) أخرجه أبو داود (٢٠٤٢)، وفي لفظ: (فإنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي أَيْنَمَا كُنْتُمْ) أخرجه أبو يعلى (٤٦٩) .
وعلى هذا: فالتعبد بإرسال السلام إلى النبي ﷺ: بدعة، بل ولا يشرع إرسال السلام إلى الميت، وإنما يسلم على الميت من يزوره، كما كان النبي ﷺ يزور أهل البقيع ويسلم عليهم ويدعو لهم، ويُعلِّمُ أصحابه ﵃ كيف يقولون إذا زاروا القبور، كقوله ﷺ: (السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ) أخرجه مسلم (٩٧٥) وقال لعائشة ﵂: (قُولِي: السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ) أخرجه مسلم (٩٧٤)، وإنما يبلغ السلام من الغائب للحي.
والمقصود: أن الله يسَّر على هذه الأمة أن يصلُّوا ويسلِّموا على نبيِّهم ﷺ، ويكثروا من ذلك في أي بقعة من الأرض، وقد ورد أن الله وكّل بقبره ﷺ ملائكة يبلغونه من أمته صلاتهم وسلامهم عليه، ﷺ، والله أعلم.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ومع هذا نقول: أنتَ لو سلَّمتَ عليه في أقصى الدنيا فإن سلامك سوف يبلغه؛ لأن الله وكَّل ملائكة سيَّاحين في الأرض إذا سلَّم أحدٌ على الرسول ﷺ نقلوا السلام إلى الرسول ﵊، فنحن الآن إذا قلنا: " اللهم صلِّ وسلِّم على رسول الله ": نُقل سلامنا إليه، في الصلاة تقول: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " يُنقل السلام إليه. . .
سمعتُ بعض الناس يقول في المدينة: إن أبي وصَّاني أن أسلِّم على الرسول، وقال: سلِّم لي على الرسول، وهذا غلط، والرسول ﷺ ليس حيًّا حتى يُنقل سلام الحي له، ثم إذا سلَّم أبوك على الرسول نَقل سلامَه مَن هو أقدر منك على إبلاغه وأوثق منك، وهم الملائكة.
إذن: لا حاجة إلى هذا، ونقول: أنت في مكانك، في أي مكان من الأرض تقول " السلام عليك أيها النبي " وسيبلغه بأسرع من هذا وأوثق وأحسن.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٣/٤١٦، ٤١٧) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4121
المجلد
العرض
69%
الصفحة
4121
(تسللي: 6099)